الأحياء الشعبية بالعاصمة تونس "زوروني كل انتخابات مرة"

الخميس 2014/10/16
أحد الأحياء الشعبية للعاصمة تونس تزينه شعارات الأحزاب

تونس – تتحول الأحياء الشعبية في العاصمة التونسية إلى قبلة الأحزاب مع كل انتخاب، لكن سكانها يشككون في نية السياسيين في تحسين أوضاعهم.

تعيش الأحياء الشعبية المنتشرة في ضواحي العاصمة تونس على غرار أحياء المنيهلة والتضامن والملاسين والسيدة المنوبية وجبل جلود والكبّارية على وقع انطلاق الحملات الدعائية للأحزاب لتكون قبلة لأغلب القوى السياسية التي تسعى لكسب ود جمهور عريض من هذه الفئة.

بمساحة تقدر بـ400 هكتار وبكثافة سكانية تناهز 140 ألف ساكن يتصدر حي التضامن، غربي العاصمة تونس، الأحياء الشعبية الأكثر تنوعا وأهمية والأكثر استقطابا لنشاط الأحزاب التونسية مع انطلاق الحملة الانتخابية التشريعية.

وكانت هذه الأحياء نواة أساسية في دفع الاحتجاجات والمواجهات مع قوات الأمن التونسية إبان ثورة يناير 2011 حيث احتدت الاشتباكات وهاجم المتظاهرون مراكز الأمن ومؤسسات حكومية احتجاجا على تفاقم ظاهرة البطالة والفقر والتهميش.

ومع انطلاق الحملة الانتخابية ركز اهتمام ونشاط كل من حزب حركة النهضة (حملة باب باب) ونداء تونس على (انطلاق حملته بخطاب جماهيري للباجي قائد السبسي)، والحزب الوطني الحر (زيارات متواصلة لرئيسه للمنطقة)، والتحالف الديمقراطي (حملة نظافة)، والجمهوري من مكاتبهم الفرعية في أحياء التضامن والملاسين وروًاد.

أرقام الأحزاب وشعاراتها غطت جدران الأحياء الشعبية

وكانت أغلب الأحزاب السياسية ضمنت محاور التنمية والتشغيل والقضاء على الفقر، في جداول برامجها الانتخابية، وهي ذات المطالب الملحــة لهذه الشــريحة التـي طالما اعتُبرت مواطن لتطور الجريمة والادمان والانحراف.

وفي تحليله للظاهرة، قال أستاذ العلوم الاجتماعية ورئيس المرصد الوطني للشباب (حكومي) محمد الجويلي “سكان الأحياء الشعبية طاقة انتخابية كبرى، وقرب الأحزاب من هذه المناطق يعني ضرورة أنها تتبنى مطالبهم وتتقاسم همومهم وما يعانونه من فقر وتهميش”.

وتؤوي هذه الأحياء فئات اجتماعية متنوعة ومختلفة، أغلبها من النازحين من المحافظات الداخلية للبلاد (ظاهرة انطلقت منذ 1960)، وينتشر فيها العنف.

وخلال بداية تسعينات القرن الماضي كان حي التضامن معقلا لإسلاميي حركة النهضة الملاحقين من قبل النظام السابق.

وبعد أحداث الثورة تحول “التضامن” إلى مركز تنشط فيه عناصر تنتمي إلى التيارات الدينية المتشددة منها تنظيم “أنصار الشريعة” المحظور الذي دخل في مواجهات أمنية في مايو 2013 عندما مُنع من تنظيم مؤتمره الثاني بالقيروان.

وحسب الجويلي فإن هناك أيضا “جانبا رمزيا في تواجدهم في الأحياء الشعبية، إذ كل خطاب سياسي يولي أهمية لهذه الفئة يكسب ودها لأن الاستجابة للمطالب الشعبية لهذه المناطق هي استجابة فعلية لمطالب الثورة في التنمية والتشغيل”.

وأكد الجويلي أن “المطالب الاجتماعية كثيرة ومتنوعة ومن يفوز في هذه المناطق هو قادر تبعا لذلك على تلبية كل المطالب الاجتماعية ويرتفع عنده منسوب يضمن شعبية أكبر”.

من جانبه، قال عصام (32 عاما)، صاحب كشك (محل صغير لبيع السجائر) في منطقة التضامن “هم (زعماء الأحزاب ) يدركون جيدا أن أغلبية ساكني الحي فقراء وبسطاء وعندما يزورهم الناس يتأثرون بهم وينظرون بإكبار إلى اهتمامهم بهم، لذلك يمنحونهم أصواتهم”.

القمامة تغطي الأحياء الشعبية

ويتابع الشاب المتحصل على الأستاذية في العلوم السياسية، ولايزال مهمشا وعاطلا عن العمل، والذي اكتفى بذكر اسمه الأول: “المشكل أن زيارتهم تنتهي بانتهاء الحملة الانتخابية ولا نراهم يعودون إلا مع قرب موعد انتخابي جديد”.

موقف عصام يرى فيه الحاج عمر، أحد سكان حي التضامن وهو في الستينات من عمره “مبالغة”، ويقول “يجب على السياسيين أن ينطلقوا مما يريده ‘العياشة’ (البسطاء)، فالأغنياء عندهم كل شيء، نحن من نطالب بمواطن الشغل وأبسط متطلبات العيش ويجب على من يفكر في قيادة تونس مستقبلا أن يعي ذلك”.

ووفقا للتعداد السكاني لعام 2014 فإن قرابة 2.6 مليون ساكن يقطنون إقليم العاصمة تونس (يضم 4 محافظات: تونس، أريانة، منوبة، بن عروس) وترتفع الكثافة السكانية في الأحياء الشعبية مقارنة بالوسط الحضري.

وانطلقت الحملة الدعائية للأحزاب والائتلافات والمستقلين في الرابع من أكتوبر الجاري وتستمر لمدة 21 يوما.

وتجرى في تونس الانتخابات التشريعية في 26 من أكتوبر الحالي بمشاركة 1327 قائمة، فيما يخوض 27 مرشحا سباق الانتخابات الرئاسية التي ستقام جولتها الأولى في 23 من نوفمبر المقبل.

20