الأخبار الكاذبة تغذيها أفكار المشككين على مواقع التواصل

رغم ازدياد مواقع التحقق من الأخبار، وموجة التقارير الإخبارية التي تتحدث عن التضليل والشائعات في الأخبار المتداولة يوميا، إلا أنها لا تزال مشكلة صعبة الحل، وتلقى رواجا خاصة بين أصحاب نظرية المؤامرة الذين تعتريهم الشكوك في كل ما يجري حولهم ومستعدون لتبني أغرب التفسيرات عن الأحداث.
الثلاثاء 2017/11/21
كابوس الأخبار الكاذبة لم ينته

واشنطن - تساهم نظرية المؤامرة في تغذية انتشار الأخبار الكاذبة على الإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعي، ليس فقط في المنطقة العربية التي تلقى فيها هذه النظرية شعبية كبيرة بين المثقفين وعامة الناس على حد سواء، بل تتجاوزها إلى مناطق مختلفة من العالم بما فيها الولايات المتحدة الأميركية، التي مازالت تبحث تداعيات الأخبار المضللة عقب الانتخابات الرئاسية الأخيرة.

وتمثل حادثة قتل موظف اللجنة الوطنية الديمقراطية سيث ريتش، في العام الماضي، إحدى أبرز القصص التي تداولتها وسائل الإعلام الأميركية ومواقع التواصل الاجتماعي بطريقة متباينة تماما تشير إلى حجم انتشار الأخبار الكاذبة والمعلومات المضللة عبر الإنترنت. وتأثيرها على الرأي العام، بحسب ما ذكرت مايت فرنانديز في تقرير لشبكة الصحافيين الدوليين.

وكان ريتش البالغ من العمر 27 عاما يسير إلى منزله في حي بلومينغديل في واشنطن، عندما تعرض إلى إطلاق نار عدة مرات قبل وصول الشرطة إلى مكان الحادث، وأعلن عن مصرعه في المستشفى. وما تزال جريمة القتل دون حل.

وتعتقد أسرة ريتش والشرطة المحلية أن وفاته كانت نتيجة مأساوية لعملية سطو، غير أن منظري المؤامرة على شبكة الإنترنت يعتقدون أن قتله تم بأمر من هيلاري كلينتون كرد على الرسائل التي أرسلها ريتش إلى ويكيليكس، وهي نظرية أكدت العديد من وسائل الإعلام أنها غير صحيحة.

وقالت ميليسا ريان، محررة “كنترول ألت رايت ديليت”، وهي نشرة إخبارية أسبوعية تتعقب أنشطة اليمين المتطرف وتقدم أدوات لمواجهة الأخبار الكاذبة “بينما كنا نحصل على المزيد من الأخبار عن روسيا والتحقيقات بشأن تدخلها في الانتخابات الأميركية، أصبحت وسائل الإعلام اليمينية مهووسة بشكل لا يمكن تفسيره بسيث ريتش لمدة شهر تقريبا على الإنترنت”.

وتحدثت ريان، وهي صاحبة استراتيجية ومنظمة حملة رقمية، حول مكافحة الأخبار المزيفة، إلى جانب مراسل صحيفة واشنطن بوست، فيليب بومب وجوست ستروب من مختبرات الاستراتيجية.

ميليسا ريان: من المفاهيم الخاطئة أن الأخبار الوهمية مجرد شيء يظهر ليوم واحد

وتضيف أن “واحدا من أكبر المفاهيم الخاطئة لدى الناس حول الأخبار الوهمية، هو أنها مجرد شيء يظهر على شريط الأخبار ليوم واحد فقط”، ونوهت قائلة “علينا حقا أن نبدأ بالتفكير في الأمر على أنه سلاح تستخدمه الأطراف المتعادية”.

وتضرب مثلا على ذلك بكيفية قيام اليمين المتطرف بإنشاء حملات تضليل وإطلاق العنان لها على شبكات وسائل التواصل الاجتماعي. وهذه الروايات البديلة، مثل نظرية المؤامرة في قضية سيث ريتش، يتم بناؤها بشكل هادف ونشرها بهدف انتشارها بسرعة كبيرة، لتنتقل من غرف الدردشة إلى بقية مواقع الإنترنت. وقالت ريان “لن نتحقق بالفعل من كيفية خروجنا من هذه المشكلة”.

وأضافت “كلما بحثت عن دراسات حول لماذا يصدق الناس الأخبار المزيفة ونظريات المؤامرة، وجدتها قد وصلت إلى شريط آخر الأخبار الخاص بك على فيسبوك، أي أن الآوان قد فات”. ويبدو أن أفضل طريقة لمحاربة الأخبار المزيفة هي استخدام أدوات مراقبة غرف الدردشة هذه ووقف التضليل قبل انتشارها.

من جهته يرى فيليب بومب مراسل واشنطن بوست والمصمم السابق في أدوبي، أن تويتر، شريط أخبار القرن الـ21 يزخر أيضا بالمعلومات المضللة، وقال “عندما يتعلق الأمر باستخدام الرئيس لوسائل التواصل الاجتماعي، فقد استخدم دونالد ترامب هذه الوسيلة أكثر من معظم السياسيين وتحدث إلى عدد كبير من الأشخاص، وذهب إلى أقصى مدى”.

وأشار إلى أن تمديد موقعي كروم وفايرفوكس لحساب “ريال دونالد كونتيكست” هو “محاولة لتغليف ما يرسله دونالد ترامب من تغريدات إلى العالم بسياق آخر مع إدخال بعض الموضوعية في ما يحاول أن يفعله”.

وتستخدم إضافة كروم جافا سكريبت للاتصال بملف جسون باستخدام الرقم التعريفي لتغريدة تويتر المعنية، أو وضع علامة على أنها كاذبة أو في حاجة إلى المزيد من المعلومات وتظهر النسخة الفعلية من التصحيح ورابط للمزيد من المعلومات إذا لزم الأمر.

وقال بومب “ليست هناك طريقة للقيام بذلك تلقائيا”، لأنه من الصعب تطوير أداة بوت (لتحديد الأخبار المزيفة) من شأنها التعرف على ما هو غير صحيح في ما يقوله الرئيس ترامب والرد عليه. ومن الصعب مواكبة ذلك… دونالد ترامب سوف ينشر ثماني تغريدات في اليوم، وست منها قد تستلزم أداة تحقق”.

وأضاف “إن الناس يشاركون جميع أنواع التفاهات على الإنترنت”. وتابع “لا يوجد حل جيد، ولكن أعتقد أنه من المنطقي إلى حد ما أن تكون هناك أدوات تثبت من الأخبار الكاذبة”.

وتعد لعبة “أخبار مزيفة” إحدى الأدوات التي تساهم في تعليم الجمهور تحديد الأخبار المزيفة، حيث يحاول تطبيق اللعبة أن يعطي عناوين مزيفة وحقيقية من مواقع تقصي الحقائق مثل سنوبس، وبوليتيفاكت، ونوت ذا أونيون سابريديت، ويتم عرض سلسلة من العناوين على اللاعبين ويجب تخمين أيها المزيف وأيها الحقيقي. وكلما ارتفع عدد التخمينات الصحيحة خلال 60 ثانية كلما كانت علامتك أفضل. ويتم إدخال العناوين الرئيسية يدويا في قاعدة بيانات. ويمكن للاعبين أن ينظروا إلى المصادر في نهاية اللعبة، ما يمكن أن يساعدهم على تحديد بماذا يثقون.

ويقول جوست ستروب الذي عمل على التطبيق كمدير مشروع، “لعبت اللعبة حوالي 7000 مرة، وجدت أن نتيجة اللعب تتحسن بشكل كبير كلما لعبت”، مضيفا أن معظم المستخدمين أخطأوا في أكثر من نصف العناوين المزيفة خلال أول مرة لعبوا فيها.

واعترف ستروب بأنه على الرغم من أن التكنولوجيا يمكن أن تساعد في توعية مستهلكي الأخبار، لكن هناك قيودا في استخدام التكنولوجيا لحل هذه المشكلة. وأضاف “بغض النظر عن الابتكار التكنولوجي الذي نخرج به، سيكون هناك نوع من الثغرة”.

18