"الأخبار المزيفة" مصطلح للتعميم خرج عن سياقه

عدد من السياسيين في العالم على غرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب يتبنون المصطلح كطريقة للتحدث ضد الذين يختلفون معهم.
السبت 2018/11/10
تفسيرات عديدة لمصطلح "أخبار مزيفة"

 واشنطن – خرج مصطلح “الأخبار المزيفة” عن السياق الأصلي له في العام 2018، فقد شاع المصطلح الذي اختاره قاموس كولينز كلمة العام في 2017، على نطاق واسع حتى فقد معناه، وأصبحت له آثار سلبية على المؤسسات الديمقراطية وثقة الجمهور في وسائل الإعلام.

ورغم أن الفكرة القائلة إنّ المصطلح يضرّ أكثر ممّا ينفع ليست جديدة، إلا أن هذا الأثر لم يتضح عندما كتبت مارغريت سوليفان عمودا في صحيفة “واشنطن بوست” الأميركية في يناير 2017، شجعت فيه على عدم استخدام هذا التعبير، بسبب افتقاره إلى الدقة في وصف أنواع الأكاذيب المختلفة، من الأخطاء إلى المؤامرات، وكلّ ما بينهما.

وقالت سوليفان “كل هذه المشاكل حقيقية ومناقشتها مهمة، لكن وضعها جميعا في الخلاط واستخدام اسم واحد غير واضح لن يقدّمنا خطوات إلى الأمام”.

وتقول الصحافية تيلور مولكاي في تقرير لشبكة الصحافيين الدوليين، على سبيل المثال، “في الولايات المتحدة الأميركية، روّج الرئيس دونالد ترامب للمصطلح كطريقة لشيطنة وسائل الإعلام ونزع الشرعية عنها، وخصوصا وسائل الإعلام التي كانت تنتقده”.

لكن ترامب ليس وحده، فقد تبنى عدد من السياسيين في جميع أنحاء العالم المصطلح كطريقة للتحدث ضد الذين يختلفون معهم، وكتب الصحافي جوشوا هابجود كوت في “ذا كونفرزيشن”، “خارج أميركا الشمالية وأوروبا، العمل المضاد للديمقراطية في ‘الأخبار المزيفة’ أكثر وضوحا”.

وأوضح أنّه “تم استخدام مصطلح ‘الأخبار المزيفة’ في العديد من البلدان لتبرير قوانين الرقابة”.

ومع ذلك، فإنّ آخرين يستخدمون المصطلح ببساطة كطريقة لتحديد الأخطاء أو التضليل في التقارير الإخبارية المشروعة، وفقا لجلين كيسلر، الذي كتب عن تقصي الحقائق والتحقق من المعلومات. فالدورة الإخبارية تجري اليوم بسرعة، وتجعل النشر ومشاركة المعلومات عبر الإنترنت أسرع من أي وقت مضى. ولا عجب أن تحدث أخطاء، ولكن استخدام المصطلح نفسه الذي يستخدم لتقويض المؤسسات الديمقراطية مثل الصحافة الحرة هو أمر مضلل.

أبعد من ذلك، وجدت إميلي فان دويون وجيسيكا كولير، الباحثتان في جامعة تكساس في أوستن، أن الأشخاص الذين رأوا تغريدات تحتوي على عبارة “أخبار مزيفة” كانوا أقل ثقة في وسائل الإعلام بشكل عام، مما يدل على آثار الاستخدام المفرط وعدم الدقة.

من جانبه، كتب الصحافي هبغود كوت “إذا أردنا تجنب الحديث الفارغ وإضفاء الشرعية على الدعاية، يجب علينا ببساطة التوقف عن استخدام مصطلح ‘أخبار مزيفة’. ما الذي يجب أن نضعه في مكانه؟ أشك في أننا نستطيع أن نفعل الكثير مع المصطلحات العادية مثل ‘الكذب’ و’الهراء’ و’غير الموثوق'”.

18