الأخبار لإطلاع الناس على الحقائق لا التلاعب بعقولهم

الأربعاء 2014/01/29
الخبر الصحفي يسعى إلى التأثير على ثقافة القارئ والسيطرة عليها

تونس – يقول إعلاميون إن وسائل الإعلام رغم كونها خطت خطوات جيدة في إبلاغ الحقائق وإيصال المعلومة، غير أن عملية صناعة الخبر مازالت خطا أحمر ترسمه المؤسسات الإعلامية وفقا لرغبات سياسية.

أكدت روعة قاسم صحفية في جريدة المغرب اليومية التونسية في تصريح لـ”العرب” أن صياغة الخبر وتحديد توجهات الرأي العام العربي تجاه القضايا البارزة ذات الأبعاد السياسية تتعلق بطرائق نقل الخبر وأساليب صياغته وتقديمه وتداوله، غير أن عمليات التضليل في أساليب نقل الخبر وتداوله، تعد جزءا من هذا النشاط.

وأضافت قاسم أنه تزامنا مع الحراك السياسي والاجتماعي في عدة بلدان عربية لاسيما منها مصر في هذه الفترة بالذات، إلى جانب تنامي الدور الكبير الذي يلعبه الإعلام في تحديد مسارات الصراع تسعى وسائل الإعلام إلى ترجيح الكفة لصالح قوة أو جهة معينة على حساب جهة أخرى، وذلك من خلال طريقة نقل الخبر وتداوله.

من جهته أكد محمد بن زايد ناشط وحقوقي تونسي أن أهم الدراسات الحديثة التي يتم تسخيرها عبر وسائل الإعلام لإدارة العلاقات التي تربط بين القوة الحاكمة والمهيمنة وبقية الأفراد داخل الجماعة الواحدة تقوم بدراسات لتحليل ظواهر التضليل الإعلامي عبر اختيار الخبر الصحفي واعتماد عدة أساليب لتوجيه الخبر وفق ما يتماشى مع الخط التحريري والمصلحة السياسية.

ويؤكد الناشط الحقوقي أن هناك نماذج من الأخبار تبقى مرتبطة بالنموذج الحرفي، والمؤسساتي، والسياسي حيث تندرج أساليب صناعة الخبر ضمن مسمى التضليل الإعلامي وذلك من خلال التضخيم، والتعتيم، والتكرار، وإثارة الخوف، ولفت الأنظار، والكذب، والإثارة، والخطاب المزدوج، حيث تشن الحكومات حربها ضد بعضها البعض من خلال إطلاق أخبار كاذبة أو إشاعات غير صحيحة من أجل التأثير على معنويات الخصم.

ويرى بن زايد أن الملاحظ لبعض النماذج التي تعتني بدراسة وتحليل ظواهر التضليل الإعلامي يكتشف أن عملية التضليل، الذي يتم توظيفه في الحرب النفسية، من خلال تحليله للخطاب الإعلامي، وطبيعة اللغة الإعلامية المهيمنة في الصحف اليومية أو في الفضائيات، كما في كيفية تغطية الحرب على الإرهاب والصراع داخل منطقة الشرق الأوسط بصفة خاصة، تهدف إلى تحقيق أكبر قدر من التأثير السلبي في الروح المعنوية للخصم وإضعافها.

يرتبط التضليل الإعلامي بصناعة الخبر من أجل تحقيق غايات معينة وذلك بإجراء تعديلات في المقال أو الصورة بشكل مدروس ومنهجي

من جهته أشار معز جماعي الصحفي بشبكة “مراسلون” إلى أن استعمال الخبر الصحفي في الصحف الحزبية بات أداة لتشويه الخصوم، وذلك من خلال تحوير التصريحات.

واعتبر جماعي أن التحليل والدراسة الإعلامية لصناعة الخبر الصحفي في كبرى القنوات والوسائل الإعلامية إنما لغاية خلق تأثير إعلامي هائل من أجل التأثير على ثقافة الشعوب والسيطرة عليها، أو إحلال ثقافة جديدة مكانها. حيث تسعى كبرى المؤسسات الإعلامية، في إطار صراع المصالح من خلال مخططات ودراسات إعلامية وسياسية مخطط لها بدقة وعناية متناهية، إلى بسط نفوذها.

في سياق متصل قال رشيد جراية مراسل قناة العهد العراقية في تونس إن التضليل الإعلامي يرتبط بصناعة الخبر من أجل تحقيق غايات معينة حيث يبقى الدور الكبير لصناعة الخبر في عمليات التضليل الثقافي والعسكري والسياسي لغاية خدمة مصالح أو أغراض خاصة، وذلك بإجراء تعديلات في المقال أو في الصورة بشكل مدروس و منهجي مما يؤدي إلى تغيير في المفاهيم.

وأضاف جراية أن تعمد بعض وسائل الإعلام التهويل في الخبر وتضخيمه إنما لغاية خدمة بعض الأجندات السياسية، كأن تعتمد مثلا في تغطياتها الإعلامية على رأي واحد دون أن تكلف نفسها إعطاء حق الرد للجانب الثاني. كما تنزع بعض وسائل الإعلام أحيانا إلى الخدع السينمائية، فتركز مثلا عدسة الكاميرا على جزء صغير من الصورة وتعمد إلى إخفاء بقية أجزاء الصورة .

من جهته قال الحضرامي ولد الداه صحفي موريتاني بموقع صحافة حرة إن الدولة تحرك خيوط الرأي العام باتجاه ما تشاء بطريقة تنطوي على التمويه والخداع والتلاعب، حيث لا يعد الهدف الأساسي لوسائل الإعلام، إثارة الاهتمام بالحقائق بقدرتحجيم هذا الاهتمام، وتخفيف حدته.

ويرى إعلاميون في تصريحات متطابقة أن الخبر الصحفي عادة ما تستعمله الحكومة كأداة بهدف جس نبض القراء تجاه قانون، أو قضية ترغب الحكومة في طرحها، وبالتالي يتم نشرها دون أن يكون المسؤول هو مصدرها وتصبح في هذه الحالة بالونة الأخبار، وقد يكون الهدف منها تأكيد المعلومة إذا لاقت ترحيباً عند الجمهور، ويخرج التصريح في اليوم التالي على لسان المسؤول وقد لا يلقى الترحيب فيخرج المسؤول كذلك لينفي هذه المعلومات ويحذر الجمهور من خطورة الشائعات التي يطلقها البعض دون أن تكون لها الصفة الرسمية.

18