الأخضر الابراهيمي يستقيل بعد فشله في سوريا

الأربعاء 2014/05/14
الابراهيمي بذل أقصى جهوده لوضع حد للنزاع الدامي في سوريا

دمشق - بدأ الاعلان عن استقالة الموفد الدولي الى سوريا الاخضر الابراهيمي بمثابة نعي للجهود الدبلوماسية من اجل ايجاد تسوية سلمية للنزاع المستمر منذ ثلاث سنوات، في وقت يقترب موعد الانتخابات الرئاسية المرفوضة من المعارضة والغرب والتي ستكرس بقاء الرئيس بشار الاسد على راس السلطة.

وفيما يفتح الاعلام السوري صفحاته واثيره للحملات الممهدة للانتخابات الرئاسية المحددة في الثالث من يونيو والتي وصفتها واشنطن بـ"المهزلة"، جدد المسؤولون الاميركيون التأكيد في حضور رئيس الائتلاف الوطني السوري المعارض احمد الجربا ان "لا مكان للاسد في مستقبل سوريا".

واعلن الامين العام للامم المتحدة بان كي مون الثلاثاء قراره قبول استقالة الابراهيمي الذي سيغادر منصبه في 31 مايو.

واشاد بـ"الصبر والمثابرة" اللذين تحلى بهما الدبلوماسي الجزائري (80 عاما) الذي كلف من الامم المتحدة وجامعة الدول العربية التوسط في الملف السوري سعيا لايجاد تسوية لنزاع اوقع اكثر من 150 الف قتيل في ثلاث سنوات.

واسف لكون الطرفان المعنيان بالازمة "وخصوصا الحكومة، اظهرا ترددا كبيرا في الافادة" من فرصة التفاوض التي اشرف عليها الابراهيمي في يناير وفبراير الماضيين. غير انه انتقد ايضا عجز مجلس الامن الدولي قائلا "فشلنا جميعا".

واعرب الابراهيمي من جهته عن "حزنه الكبير لمغادرة منصبه فيما تمر سوريا بوضع بالغ السوء". ووصف الوضع بانه "صعب جدا ولكنه غير ميؤوس منه"، مضيفا "لا يوجد سبب للاستسلام".

وبذل الابراهيمي، رجل المهام الصعبة اقصى جهوده لوضع حد للنزاع الدامي. وكان يردد انه يتمتع بالصبر الكافي للوصول الى مرحلة الولوج الى الحل.

لكن احد اصدقائه روى اخيرا لوكالة فرانس برس انه شعر بعد سنتين من تعيينه ان المخارج الممكنة للازمة أغلقت الواحدة تلو الاخرى، لا سيما بعد اعلان النظام السوري تنظيم انتخابات رئاسية متجاهلا تماما مطالبة المعارضة بتنحي الاسد وبتشكيل هيئة حكم انتقالية تضم ممثلين عن الطرفين.

ولم تحظ استقالة الابراهيمي باهتمام كبير في الاعلام السوري. واكتفت صحيفة "الوطن" الخاصة القريبة من السلطات بوصف الابراهيمي بانه "رجل السعودية"، مضيفة "انكشف انحيازه للمعارضة على مدار الفترة الماضية خصوصاً خلال مؤتمر جنيف-2"، معتبرة ذلك "أهم أسباب إخفاقه في مهمته الأممية".

من جهة اخرى، نقلت وكالة الانباء السورية الرسمية "سانا" عن مندوب سوريا في الامم المتحدة بشار الجعفري قوله ان "الكثير من الأخطاء ارتكبت خلال فترة عمل" الابراهيمي "ومنها تدخله في الشأن الداخلي السوري فالوسيط لا يتدخل في شأن سيادي لأي دولة". واضاف "من السابق لاوانه الكلام عن خليفته".

في هذا الوقت، ترتفع يوما بعد يوم في دمشق لافتات وصور جديدة في اطار الحملة الانتخابية التي يقوم بها الاسد تحت عنوان "سوا"، علما ان لا منافس جديا في مواجهته.

وافاد صحافيون في فرانس برس ان شعارات جديدة ارتفعت خلال الساعات الاخيرة وبينها "سوا... (سوريا) بترجع احلى"، و"بيرجع الامان.. سوا"، وسوريا "اقوى.. سوا".

ويواظب المرشحان اللذان سيواجهان الاسد من جهتهما على الظهور في احاديث تلفزيونية وصحافية رتيبة في مضمونها.

فقد صرح المرشح حسان النوري في مقابلة مع الموقع الالكتروني لتلفزيون المنار اللبناني التابع لحزب الله، ان "الجيش العربي السوري (...) خط احمر"، مشيدا بدوره وبواجبه تجاه تحرير الأراضي السورية كاملة.

وانتقد تركيا قائلا انه لا يثق "بأردوغان وحزبه وحكومته"، خصوصا "بعد ما أقدمت عليه من تدخل في دعم الإرهاب على سوريا". وقال ان كل السوريين يرفضون تصرفات "الاسرة الحاكمة في السعودية". وابدى إعجابه بالرئيس الراحل حافظ الأسد.

واكد المرشح ماهر حجار في حديث الى تلفزيون "الاخبارية" السوري أن بلاده "تخوض حربا ضد قوى خارجية عربية وإقليمية ودولية تريد استهداف الشعب السوري بكل فئاته وأطيافه"، مضيفا ان أحد أسباب ترشحه "هو الإرهاب الذي تتعرض له سوريا". وقال "لا بد أن يتقدم أحد ويقول كفى لكل ما يحدث من القتل المجاني والدم والدمار والخراب".

1