الأخطار التي تهدد الإعلاميين تحجب الحقيقة في سوريا

الجمعة 2013/10/18
"الجهاديون" يتهمون الصحفيين بالتجسس ونقل معلومات "إلى أسيادهم"

أبوظبي- العمل الصحفي في سوريا أشبه بالمشي على الألغام فهم معرضون لخطر الخطف والقتل مما سبب تراجعا في عدد الصحفيين الذين يغطون النزاع السوري.

أعلنت قناة «سكاي نيوز عربية» ومقرها أبوظبي، فقدان أحد صحفييها وأحد مصوريها الثلاثاء في حلب شمال سوريا. وفي بيان صدر ليل الأربعاء الخميس قالت القناة إنها «فقدت الاتصال مع طاقمها المكون من المراسل الصحفي الموريتاني اسحاق مختار والمصور الصحفي اللبناني سمير كساب والسائق السوري … أثناء تغطيتهم الميدانية للأحداث في منطقة حلب منذ صبيحة أول أيام عيد الأضحى» الثلاثاء.

وفي وقت سابق هذا الأسبوع أعلن عن اختقاء صحفيين فرنسيين في سوريا أيضا.

وبات العديد من الصحفيين يرون في النزاع السوري ميدانا شديد الخطورة للتغطية، بعد تزايد الاعتداءات التي يتعرضون لها في هذا البلد، من القتل على أيدي القناصة، واتهامهم بالعمل كجواسيس، والتعرض للخطف على أيدي المسلحين.

وتأتي هذه العوامل لتضاف إلى القيود التي تفرضها السلطات السورية على منح تأشيرات الدخول للصحفيين، والترويج الإعلامي الذي يعتمده طرفا النزاع، ما يجعل من عمل الصحفيين مهمة شائكة وسط حقل من الألغام.

وتقول سوازيغ دوليه من منظمة «مراسلون بلا حدود» إن «غالبية الصحفيين يؤكدون أن الذهاب إلى سوريا حاليا هو أمر شديد الخطورة، رغم أن كثيرين منهم يرغبون في الانتقال إليها أو يرون في ذلك أمرا ضروريا».

وحسب أرقام المنظمة التي تتخذ من باريس مقرا، لقي 25 صحفيا أجنبيا و70 ناشطا إعلاميا سوريا، حتفهم منذ اندلاع النزاع منتصف آذار/مارس 2011. وتفيد المنظمة بأن 16 صحفيا أجنبيا على الأقل فقد أثرهم في سوريا، ما يجعل من الخطف المتزايد مصدر الخشية الأكبر بالنسبة إلى الصحفيين الراغبين في تغطية النزاع، علما أن هذا الرقم لا يشمل عددا من الصحفيين الذين خطفوا وفضلت عائلاتهم عدم كشف ذلك.

ومن بين المخطوفين جيمس فولي، وهو صحفي أميركي مستقل سيبلغ الأربعين من العمر يوم الجمعة. وخطف هذا الصحفي الذي زود وكالة فرانس برس بتقارير ميدانية، في 22 تشرين الثاني/نوفمبر في شمال غرب سوريا. ولم توفر أعمال الخطف العاملين في المنظمات الإنسانية والناشطين الإعلاميين المعارضين لنظام الرئيس بشار الأسد، والذين شكلوا هدفا على السواء للسلطات الرسمية و»الدولة الإسلامية في العراق والشام» المرتبطة بتنظيم القاعدة.

وسعيا إلى تفادي القيود التي يفرضها النظام على تأشيرات الدخول والعمل على الأرض، يعمد العديد من الصحفيين إلى الدخول بطرق غير شرعية إلى المناطق التي يسيطر عليها مقاتلو المعارضة، وذلك عبر حدود الدول المجاورة، وهي تركيا ولبنان والأردن والعراق.

وقد لقي بعض الصحفيين حتفهم أثناء التغطية في المناطق الخاضعة لسيطرة النظام، إلا أن العدد الأكبر منهم قضى في المناطق التي تسيطر عليها المعارضة، وهي ظاهرة إلى ازدياد، حسب شريف منصور من «لجنة حماية الصحفيين» التي تتخذ من نيويورك مقرا.

ويوضح «في البداية كان الصحفيون يتعرضون للخطف على يد النظام. في مراحل لاحقة، بتنا نرى المعارضة المسلحة تتورط في الأمر نفسه». ويشير إلى أن أسباب الخطف «ليست سياسية فقط، بل مالية كذلك. ثمة أيضا مجموعات (مقاتلة) تستهدف الصحفيين لأنها تعتبرهم جواسيس».

وفي الأشهر الأخيرة، نشرت مواقع إلكترونية جهادية العديد من الرسائل التي تحذر الصحفيين وتتهمهم بالسعي إلى نقل معلومات «إلى أسيادهم» حول أنواع الأسلحة التي يستخدمونها.

ويقول صحفي مستقل قام بتغطية النزاع في سوريا منذ كانون الأول/ديسبمر 2011 إنه «من أجل دخول المناطق الخاضعة لسيطرة المعارضة في سوريا، يجب التنقل تحت حماية مجموعات مقاتلة تربطها علاقة جيدة بالمقاتلين الإسلاميين المتطرفين».

ويضيف هذا الصحفي الذي فضل عدم كشف اسمه «في غياب ذلك، يتعرض الصحفي للخطف من قبل أي مجموعة ناشطة في ادلب (شمال غرب) أو الرقة أو حلب (شمال)».

وفي أثناء زيارة حديثة له إلى سوريا، تنقل هذا الصحفي مع زملائه برفقة ثمانية مسلحين من إحدى الكتائب المقاتلة. ومقابل 300 دولار أميركي يوميا، تمكن هؤلاء من المرور على حواجز «الدولة الإسلامية»، وانتفعوا من حماية المقـــاتلين المعارضين في مرتين تعرضوا خلالهمـــا للتهديد من «الدولة».

ودفعت هذه التهديدات المتزايدة على حياة الصحفيين بالعديد من وسائل الإعلام العالمية إلى الامتناع عن إرسال صحفيين إلى المناطق التي تسيطر عليها المعارضة السورية.

وباتت منظمات دولية منها «روري بيك تراست» التي تدعم الصحفيين المستقلين في العالم، تنصح الصحفيين بعدم السفر إلى سوريا.وفي بيان بعنوان «العمل الصحفي المستقل في سوريا: هل يجدر بكم الذهاب؟»، أكدت «روري بيك تراست» أن «وضع الصحفيين في سوريا غير مسبوق وهو في طور التدهور». ويضيف البيان «يتعلق الأمر بوضع لا سابق له حيث لا يمكن لأي تحضير مسبق أن يقلص من احتمال التعرض للخطف».

ويرى منصور أن تراجع عدد الصحفيين الذين يغطون النزاع السوري «هو هدية ومكافأة للذين ينتهكون حقوق الإنسان». وتعتبر دوليه أن سوريا «هي أسوأ مكان في العالم لتكون صحفيا»، مشيرة إلى أن «الوضع لن يتحسن. يبقى أن نرى ما إذا كان سيزداد سوءا أم لا».

18