الأخوان كواشي نتاج التعاطي الخاطئ مع التشدد الإسلامي

الجمعة 2015/01/09
طفلة تحمل ملصقا كُتب عليه "أنا شارلي" خلال وقفة تضامنية مع الصحيفة الفرنسية

باريس – جاء الكشف عن هوية منفذي الهجوم على مجلة شارلي إيبدو الفرنسية الساخرة ليثير تساؤلات حول العلاقة بين غزو الولايات المتحدة للعراق والحرب الأهلية التي تدور رحاها حاليا في سوريا.

وتحولت الأنظار مرة أخرى إلى منطقة الشرق الأوسط بعدما لوحظ أن الشقيقين اللذين نفذا العملية انضما إلى تنظيم القاعدة لقتال القوات الأميركية تحت إمرة أبي مصعب الزرقاوي في العراق.

وتقول صحيفة “لوموند” الفرنسية إن الشقيقين، وهما سعيد وشريف كواشي، ولدا (سعيد عام 1980، وشريف عام 1982) في باريس من أصل جزائري، وكانا يعانيان من الفقر ولم يتمكنا من إنهاء دراستهما، فلجآ إلى العمل في خدمة توصيل البيتزا إلى المنازل كمصدر للدخل، قبل أن يتورطا في ارتكاب بعض الجرائم الصغيرة خلال مرحلة المراهقة.

لكن في بداية عام 2003 بدأ الأخوان يترددان على مسجد الدعوة في ميدان ستالينغراد في العاصمة الفرنسية، قبل أن يتعرفا على فريد بن يتو أحد المتشددين الذي بدأ يطلعهم على أفلام مصورة لممارسات الجنود الأميركيين تجاه العراقيين بعد الغزو عام 2003.

وكان بن يتو يتحكم في شبكة لتجنيد المسلمين الشباب وترحيلهم للقتال ضد القوات الأميركية في العراق.

وتقول الصحيفة الفرنسية إن شريف كواشي كان على وشك السفر إلى العراق عام 2005، لكن الشرطة الفرنسية قامت باعتقاله مع صديق آخر قبل مغادرة البلاد.

وفي عام 2008 تمت محاكمة شريف مع ثلاثة آخرين بتهمة الانتماء إلى خلية مسؤولة في الفترة ما بين عامي 2003 و2005 عن تجنيد الشبان وإرسالهم للقتال في العراق.

ويقول الكاتب الأميركي يوان كول “في عهد صدام حسين لم يكن لتنظيم القاعدة وجود في العراق، وكان أبومصعب الزرقاوي يقيم في زنزانة تحت حراسة مشددة”.

ويضيف “لكن الغزو الأميركي للبلاد كان السبب وراء إنشاء التنظيم بصفة رسمية وتحول الزرقاوي إلى قائد تاريخي في نظر الجهاديين”.

ورغم الحكم على كواشي بالسجن لمدة ثلاث سنوات، تم الإفراج عنه بعد قضاء 18 شهرا فقط من المدة.

لم يتمكنا من إنهاء دراستهما بسبب الفقر

تورطا في جرائم صغيرة خلال مرحلة المراهقة

في 2003 بدآ يترددان على مسجد الدعوة في باريس

تعرفا على المتشدد فريد بن يتو ليطلعهما على أفلام تصور ممارسات الجنود الأميركيين في العراق

شريف كان على وشك السفر إلى العراق في 2005

في 2008 حوكم بتهمة الانتماء إلى خلية مسؤولة عن تجنيد الشبان وإرسالهم للقتال في العراق

ولم يتوقف شريف كواشي عن الاتصال بالتنظيمات الجهادية بعد الإفراج عنه، لكنه تورط في عام 2010 في محاولة تهريب إسماعيل علي بلقاسم، الجهادي الجزائري الذي كان معتقلا على خلفية اشتراكه في تفجير قطار الأنفاق في فرنسا عام 1995.

ويعتقد على نطاق واسع أن الأخوين كواشي سافرا منذ عام 2011 إلى سوريا للقتال ضد قوات الرئيس بشار الأسد (في صفوف تنظيم داعش أو جبهة النصرة)، ثم عادا مرة أخرى إلى فرنسا في صيف العام الماضي.

ويلقي الكاتب البريطاني سيمون جينكنز باللوم على الغرب بشكل عام، وعلى تلكؤ القوى الغربية في حسم مصير عقيدة التكفير والتشدد قبل أن ترى النور وتكتسب هذا الزخم الواسع في منطقة الشرق الأوسط.

ويقول إن الغرب لطالما أخطأ في قراءة والتعاطي معه التشدد الإسلامي في المنطقة.

ويوضح جينكنز في مقال نشرته “الغارديان” أن “الدفع في اتجاه معاداة الغرب ظهر أول ما ظهر في كتابات سيد قطب، مفكر إخوان مصر، ثم تمددت هذه العقيدة لتملأ أجندة طالبان في أفغانستان، ونظام الفقيه في إيران، ثم تنظيم القاعدة ، بنفس القدر الذي توجه هذه العقيدة به تنظيم داعش الآن في سوريا والعراق، لكن في أغلب الأحيان ظل الصراع بين المتشددين وأنظمة الحكم العلمانية منحصرا في الشرق الأوسط”.

وأضاف “تطوع الجميع وقتها لنصح الولايات المتحدة بعدم تدويل أو تعميم ردها على أحداث 11 سبتمبر 2001 لأن ذلك من شأنه أن يصب الزيت على النار، لكن النصيحة تم تجاهلها، وكانت وتيرة التحضير للذهاب إلى الحرب أعلى من أصواتنا”.

وقال الكاتب الحاصل على وسام الصحافة البريطاني “النتيجة كانت أن أنظمة حكم سقطت وأخرى اهتزت، وآلاف الأرواح أزهقت، وخسرت الحكومات الغربية أكثر من 3 تريليون دولار، ونزعت هذه الحكومات في اتجاه التسلط والتخلي عن الكثير من مبادئها الليبرالية، فوضعت الاتصالات تحت المراقبة، وانحصرت حرية التعبير في أضيق حيز ممكن واتسعت رقعة التنصت على الجميع”.

المهاجمون لمجلة شارلي إيبدو الفرنسية يريدون مرة أخرى أن يوقعوا الغرب في فخ هستيريا رد الفعل، بحسب جينكنز، الذي أكد أنه “تطور في اتجاه عودة الدولة البوليسية إلى جانب السيطرة على وسائل الإعلام وسن قوانين تسمح بمزيد من التحكم في أوروبا هو كل ما يريد المهاجمون رؤيته الآن”.

لكن غزو العراق والحرب السورية كانا حاضرين بقوة في الربط بين دوافع حادثة شارلي إيبدو وتحركات المتشددين في أوروبا.

ويتفق كول مع جينكنز في أن “قرار بوش بغزو العراق والوحشية التي تبنتها وحدات الجيش الأميركي في التعامل مع العراقيين آنذاك مثلت المفتاح الرئيسي لتجنيد أكبر عدد من المتشددين لصالح تنظيم القاعدة.


تفاصيل أخرى:


باريس تضيق الخناق على مرتكبي مجزرة شارلي إيبدو


الجالية المسلمة أول المحترقين بنيران حادثة شارلي إيبدو


الفكر يواجه بالفكر وليس بالإرهاب


الحرب على حرية الصحافة تزيد وسائل الإعلام إصرارا على التحدي


صفحات المتطرفين تحتفي بالعنف وتشجع الذئاب المنفردة

1