"الأخ الأكبر" يراقب سوق النشر الجزائري

الأربعاء 2015/04/29
"الشمولية عادت بقوة"

الجزائر - تمارس السلطات الجزائرية دور “الأخ الأكبر” في مشروع قانون يضع يدها على سوق النشر ويلاقي ردود فعل غاضبة واتهامات بأنها تضيّق الخناق على الناشرين لمنع صدور كتب جديدة حول فضائح الفساد في البلاد.

وبدأ البرلمان الجزائري الاثنين مناقشة مشروع قانون يؤكد على أن “بيع وتوقيع كتاب (في مكتبة) لا يتم سوى بعد الحصول على رخصة من وزارة الثقافة”.

وقال الناشر وعدي بوسعد إن القانون المعروض أمام مجلس الشعب “يفتح الباب للتعسف، إنه قانون يتعارض مع الدستور ويقيد الحريات”.

وتابع “هذا النص يذكرني برواية 1984 لجورج أورويل، وهي التي تنبّأ فيها الكاتب في 1949 بمصير العالم بعد عشرات السنين، فيسيطر “الاخ الأكبر” على عقول وقيم الشعوب في أنظمة شمولية ليس للفرد فيها أي قيمة”.

وأشار وعدي إلى بعض المواد في مشروع القانون التي ستؤثر بشكل سلبي وخطير على قطاع النشر في الجزائر.

وأضاف أن الهدف هو “طرد من لا يعجبهم من المجال والاحتفاظ فقط بالموالين لهم (…) بهذا القانون سيموت الإبداع وتطغى الرقابة الذاتية ما يدفع الكتاب إلى النشر في الخارج”.

وتم تأجيل مناقشة المشروع عدة مرات منذ موافقة الحكومة عليه قبل 18 شهرا. وتتم معاقبة الناشرين المخالفين بغرامات تصل إلى مليون دينار (10 آلاف يورو).

وأشار الناشر أرزقي آيت العربي إلى أن القانون يعكس الصراعات السياسية الحالية التي تسير نحو تراجع الحريات.

أما المحلل السياسي رشيد تلمساني فيرى أنها “الشمولية التي عادت بقوة”، معتبرا أنه في حال المصادقة على مشروع القانون “فسيصبح من المستحيل إبداء أي نقد”.

ويسود اعتقاد لدى مجموعة من الناشرين بأن السلطات تتخوف من استفادة بعض الكتاب من أجواء الحرية النسبية لنشر كتب أو طباعة كتب عن قضايا الفساد التي تنخر الجزائر.

وعبر آيت العربي عن ارتياحه لعدم وجود أي مادة تتعلق بالرقابة التي تسبق النشر، “فالمادة 38 من الدستور تنص على أن أي منع محتمل لنشر كتاب هو من اختصاص القاضي”.

وأضاف “حتى وإن كان القضاء بعيدا عن الاستقلالية، إلا أن محاكمة عامة لمنع نشر كتاب أفضل بكثير من التعسف الإداري البعيد عن الأنظار”.

وحاولت وزارة الثقافة في 1987 فرض رخصة قبل نشر أي كتاب، إلا أنها اضطرت إلى التراجع بعد الاحتجاج الكبير للكتاب والصحفيين.

1