الأداء الاستبدادي لآبل وغوغل يقضي على حرية التعبير

موسكو تطلب من شركتا التكنولوجيا العملاقتان سحب تطبيق للمعارضة من منصتيهما.
الاثنين 2021/09/20
كل شيء تحت السيطرة

سان فرانسيسكو (الولايات المتحدة) - عندما تستسلم آبل وغوغل للضغوط السياسية تصير خدمة الإنترنت الجوالة بأكملها في أيدي الأنظمة الاستبدادية، وفق ما أكده مدافعون عن حقوق الإنسان بعد أن خضعت شركتا التكنولوجيا العملاقتان لمطلب موسكو بسحب تطبيق للمعارضة من منصتيهما.

وأزالت المجموعتان تطبيقًا للهاتف المحمول صممته حركة المعارض المسجون أليكسي نافالني لإبلاغ الناخبين بأسماء المرشحين المعارضين للرئيس فلاديمير بوتين.

وقال مصدر مطلع على القضية إن الأمر انتهى باستسلام آبل أمام “مضايقات وتهديدات بالاعتقال” ضد موظفين محليين.

شركات التكنولوجيا حددت لنفسها مهمة الدفاع عن حرية التعبير وحقوق الإنسان، لكن الواقع أكثر تعقيدًا

كما خضعت غوغل “تحت ضغوط غير مسبوقة” بحسب مصدر آخر. ولم يعد من الممكن استخدام التطبيق سوى لمن حملوه سابقًا ولكن بدون إمكانية تحديثه.

وقالت ناتاليا كرابيفا، محامية التكنولوجيا لدى جمعية “أكسس ناو” غير الحكومية إن “متاجر التطبيقات هي الحدود الجديدة للرقابة. إننا نشهد هجومًا جديدًا على الحقوق الرقمية، طريقة جديدة لتقويض أمن البنية التحتية وحرية التعبير. هذا مقلق جدًا”.

ونظرًا إلى أنه لم يُسمح تقريبًا لأي شخص مناهض لبوتين بالترشح للانتخابات التشريعية التي بدأت الجمعة واستمرت لثلاثة أيام، وضع أنصار نافالني استراتيجية تُعرف باسم “التصويت الذكي” تهدف إلى دعم المرشح الأوفر حظًا في مواجهة مرشح حزب روسيا الموحدة الحاكم.

فالتطبيق يتيح معرفة المنافس الذي ينبغي اختياره في كل دائرة انتخابية. وفي الماضي حقق هذا النهج بعض النجاح خاصة في موسكو عام 2019.

وقالت كرابيفا التي تبقى إنه في بلد تتعرض فيه وسائل الإعلام لضغوط كبيرة والمعارضون مهددون بالسجن أو بما هو أسوأ من ذلك “يعتبر الناس عمالقة الإنترنت آخر فضاءات الحرية، فهم ممتنون لهذه الشركات ويعتمدون عليها”.

ولكن الضغوط اشتدت في الأسابيع الأخيرة. وغرمت المحاكم الروسية فيسبوك وتويتر وغوغل لرفضها إزالة المحتوى واتهمت موسكو غوغل وآبل “بالتدخل في الانتخابات”. لكن حتى ذلك الحين كانت الشركات تقاوم. وقالت كرابيفا بأسف “هذه سابقة كارثية للعالم بأسره، وليس لروسيا فقط”.وتابعت “إنهم يشعرون بالخيانة فعلاً لهذا القرار المفاجئ صباح أول يوم انتخابي، من دون أي تفسير”.

ويرى بعض النشطاء أن المشكلة ما كانت ستكتسي كل هذا الحجم لو أن آبل وغوغل لم تكونا مهيمنتين. فمنصة أندرويد التابعة لغوغل تمثل نحو 85 في المئة من تدفق الإنترنت عبر الهواتف الجوالة في العالم بينما تمثل منصة آبل نحو 15 في المئة ، لذلك عندما تتنازلان عن فضائهما فإنهما تتنازلان عن الفضاء كله.

آبل وغوغل تزيلان تطبيقًا للهاتف المحمول صممته حركة المعارض المسجون أليكسي نافالني لإبلاغ الناخبين بأسماء المرشحين المعارضين للرئيس فلاديمير بوتين

علاوة على ذلك لا تسمح آبل بتنزيل تطبيقات من خارج متجرها “آبل ستور”.

وقال إيفان غرير من جمعية “فايت فور ذا فيوتشر” المدافعة عن حقوق الوصول إلى الإنترنت أنه ما لم تعدل الشركة لوائحها “سيبقى متجر تطبيقات آبل بالنسبة إلى الحكومة وسيلة سهلة لخنق” أي ميل للمعارضة.

ومن الناحية النظرية حددت شركات التكنولوجيا الأميركية لنفسها مهمة الدفاع عن حرية التعبير وحقوق الإنسان بالإضافة إلى أهدافها المالية. لكن الواقع أكثر تعقيدًا، خاصة في الصين حيث تُحظر الشبكات الاجتماعية الغربية، وفي روسيا وكذلك في الهند، حيث على سبيل المثال اعتمدت الحكومة لوائح جديدة لإجبار المنصات على تزويدها بمعلومات معينة يفترض أن تبقى سرية.

ويحذر المراقبون من أن الأساليب التي لجأت إليها روسيا قد تلهم دولًا أخرى لتحذو حذوها. وقالت كاثرين ستونر أستاذة العلوم السياسية في جامعة ستانفورد “دعونا ننظر إلى الدكتاتوريات الناشئة مثل المجر التي يمكنها أن تلجأ إلى مثل هذه الأدوات أيضًا”.

18