الأداء المخيب للإعلام المصري في تغطية الانتخابات أثر على مصداقيته

الاثنين 2014/06/02
تغطية الانتخابات غلبت عليها الانطباعية واعتمدت على توجهات الإعلامي الشخصية

القاهرة - اتسمت التغطية الإعلامية للانتخابات الرئاسية المصرية، عموما بفقدان المهنية والخبرة الكافية، وانفرد الإعلاميون المصريون بمبادرات شخصية في توجيه الرأي العام والاعتماد على المبالغة والتهويل.

عقدت لجنة تقييم الأداء الإعلامي لتغطية الانتخابات الرئاسية المصرية، أمس الأحد، مؤتمرا صحفيا للإعلان عن تقريرها لرصد المخالفات التي وقعت فيها بعض وسائل الإعلام الحكومي والخاص خلال تغطية الانتخابات الرئاسية الأخيرة، وتسببت في توجيه الكثير من اللوم والانتقادات إلى العديد من الفضائيات الخاصة ومقدمي برامج "التوك شو".

وكشف الدكتور عدلي رضا أستاذ الإعلام بجامعة القاهرة، ورئيس اللجنة لـ "العرب"عن شكل التقرير النهائي للجنة، والذي خلص إلى أن أداء الإعلام الحكومي في الانتخابات الرئاسية كان أفضل من الإعلام الخاص بكثير وعمل بحيادية أعلى.

ولفت إلى أن الإعلام الخاص لم يكن كله سيئا، لكن الأكثرية كانت متحيزة لأحد المرشحين على حساب الآخر، وعملت على التسخين والإثارة.

وأوضح "عدلي" أن لجنته طلبت من جميع وسائل الإعلام عدم إذاعة نتائج التصويت في الخارج، حتى لا يؤثر على اتجاهات الناخبين، لكنهم للأسف سارعوا إلى إعلان النتائج، وهو ما أدى إلى تصدير شعور بأن نتائج الانتخابات محسومة لصالح أحد المرشحين، مما أسهم في عزوف كثير من الناخبين عن التصويت، مشيرا إلى أن تقرير اللجنة يضم القنوات التي لم تحترم الصمت الانتخابي، وعلى رأسها قناة "صدى البلد".

بدوره، أكد د. حسن عماد مكاوي عميد كلية الإعلام بجامعة القاهرة لـ "العرب" أن الإعلام المصري يستحق الكثير من اللوم، لافتا إلى أن بعض الفضائيات الخاصة حرصت خلال أيام الانتخابات على تسليط الضوء على اللجان الخاوية بالقاهرة، متجاهلة اللجان المكتظة بالناخبين في الريف ومحافظات الدلتا، وهو ما ولد الإحباط والقلق لدى المصريين، ثم تحولت الأمور إلى محاولة تسول أصوات الناخبين، وبعدها جاء التحول الثالث حينما تكشفت الأمور وظهر أن من صوت في الانتخابات أعداد كبيرة تفوق كثيرا من الاستحقاقات السابقة وتمثلت في التعبير عن الفرحة بشكل فج.

جورج إسحاق: "الأداء كان فجًا ووصل الأمر ببعض الإعلاميين إلى إهانة الشعب المصري"

وأضاف "مكاوي": "السمة الغالبة في كل تلك الحالات، هي وقوع الإعلام المصري في فخ المبالغة وعدم نقل الأمور بوضعها الحقيقي، مشيرا إلى أن الأداء المخيب للإعلام المصري في تغطية الانتخابات أثر على مصداقيتها، خاصة وأن الإعلام الغربي يلتقط أية مشاهد لتعزيز وجهة نظره عنها".

وشدد "العشري" على أن أفدح الأخطاء التي وقع فيها الإعلام المصري خلال تغطيته للانتخبات الرئاسية، هو المبالغة في إظهار الصدمة من نسبة الإقبال على التصويت، بل راح بعضهم "يولول" على الهواء بصورة هيستيرية، مع أن نسبة الإقبال والمشاركة، كما ثبت فيما بعد كانت أكبر من استحقاقات انتخابية سابقة.

وأشار إلى الضغوط التي مارسها الإعلاميون – لاسيما في القنوات الخاصة – على اللجنة العليا للانتخابات الرئاسية، في مسألتين، الأولى تتعلق بتصويت المغتربين والإلحاح على ضرورة السماح لهم بالتصويت في الانتخابات، رغم الإجراءات التي اتخذتها اللجنة مسبقا فيما يتعلق بضرورة تسجيلهم قبل إجراء العملية الانتخابية، وهو ما دفع اللجنة إلى إصدار بيان أكدت فيه أن الدفع في هذا الاتجاه يمكن أن يؤثر على دستورية العملية برمتها.

والمسألة الثانية تتعلق بالحديث عن نسب المشاركة، مما دفع اللجنة إلى تمديد التصويت ليوم ثالث، وهو ما أحدث إرباكا في المشهد الانتخابي برمته. من جانبه، وصف الخبير الإعلامي ياسرعبد العزيز، أداء الإعلاميين في تغطية الانتخابات بأنه "مخيب للآمال"، وأرجع مصر إلى ما قبل ثورة 25 يناير، حيث عاد الإعلام إلى الاعتماد على الأداء الدعائي والتركيز على الحشد والتعبئة.

وقال "عبدالعزيز"، "إن تغطية الانتخابات غلبت عليها الانطباعية واعتمدت على توجهات الإعلامي الشخصية ورؤيته هو وحده التي حاول جاهدا أن يقنع المشاهدين بها". وأشار إلى أنه “للمرة الأولى نرى إعلاما يعنف المشاهدين لدفعهم إلى المشاركة في الانتخابات، حتى أن بعضهم ذهب إلى فبركة بعض الأخبار للتأثير على الناخبين وتشجيعهم على الانتخاب مثل إذاعة خبر أن السيسي سينسحب من السباق إذا لم ترتفع نسبة المشاركة".

وتابع: "البعض عاد بنا إلى ما كان يعرف بنظرية "الطلقة السحرية" أو "الحقنة تحت الجلد"، والتي كان يرى أصحابها أن الإعلام قادر على اختراق العقول والألباب، دون أية مقاومة من جانب المتلقي".

ولفت إلى أن الحقيقة المؤكدة هي أن الإعلام كان له دور في إسقاط حكم الإخوان، لكن هذا لم يكن ليحدث دون وجود حالة من الرفض الشعبي لممارساتهم ودخولهم في صدام مع مؤسسات الدولة، فضلا عن الدور الذي لعبته القوى والتيارات السياسية في إنهاء هذا الحكم خلال هذه الفترة الوجيزة.

ولم يقتصر انتقاد التغطية الإعلامية للانتخابات الرئاسية على خبراء وأساتذة الإعلام فقط، بل امتد ليشمل العديد من المراقبين والسياسيين، وقال مكرم محمد أحمد، نقيب الصحفيين المصريين السابق: "الإعلام لم يستطع أن يضبط انفعالاته.. ووجدنا مذيعين ووسائل إعلام حولوا الأمر إلى بكائية سخيفة، للترويج لكون نسب المشاركة لم تكن جيدة، وهو أمر غير صحيح لأن الناخبين نزلوا للمشاركة في التصويت بأعداد كبيرة منذ اليوم الأول للانتخابات".

وقال عمار علي حسن، الباحث السياسي: "إننا نعاني من الأمية الإعلامية، ومن يتصدرون الشاشات لا يدققون الأمور بشكل جيد، وكثير من المراسلين أمام اللجان كانوا في حاجة إلى تدريب، لأنهم لم يدركوا أن 65 بالمئة من الكتلة التصويتية في الريف، بينما كانت أغلب كاميراتهم متواجدة في المدن".

وأعرب جورج إسحاق، عضو المجلس القومي لحقوق الإنسان، عن استنكاره الشديد لأداء بعض الإعلاميين، خلال فترة الانتخابات، قائلا: "الأداء كان فجًا وغير مقبول، والأمر وصل ببعض الإعلاميين إلى إهانة الشعب المصري".

18