الأداء المشرف ليس كافيا للبقاء في دوري الأضواء المصري

الاقتصار على الأداء المشرف في دوري الأضواء والبحث عن مبررات للأخطاء، سيعيد أي فريق إلى دوري المظاليم دون تقديم جديد.
الثلاثاء 2018/04/24
فريق حرس الحدود العائد إلى الأضواء

القاهرة - تفهّم الفوارق في الإمكانات والاحتياجات والمنافسة بين الدوري الممتاز ودوري الدرجة الأدنى، سبب الصراع من أجل البقاء تحت الأضواء، لا سيما مع تعدد الاختلافات في الإعداد الفني والخططي والبدني والنفسي، لأن المنافسة تنتقل إلى مستوى أعلى. ويؤدي عدم الالتفات لهذه الأمور إلى جعل بعض الأندية مجرد عابري سبيل، وهو ما حدث في الموسم الحالي للدوري المصري، الذي شهد هبوط فريقين من بين ثلاثة فرق صعدت العام الماضي، أما تتبع الفرق الثلاثة الصاعدة في الموسم الجديد، يكشف تفوق أندية الشركات على الأندية الشعبية والجماهيرية.

قبل جولة واحدة على انقضاء موسم الدوري المصري الممتاز (2017 – 2018)، انكشفت الفرق الهابطة إلى دوري الدرجة الأولى وكذلك الفرق التي ستحل محلها، ومن بين ثلاثة فرق تمكنت من الصعود العام الماضي وهي، الرجاء والنصر والأسيوطي، هبط الأول والثاني ومعهما فريق طنطا، وصعد بدلا من هؤلاء كل من حرس الحدود والجونة وفريق نادي نجوم المستقبل، الذي يحل على دوري الأضواء للمرة الأولى في تاريخه.

ومر كل من الرجاء والنصر، على المسابقة المحلية مرور الكرام، بعد موسم متواضع شهد هزائم متتالية للفريقين، وفشلا تماما في الحفاظ على البقاء في مسابقة تختلف عن تلك التي خاضا منافساتها في الدرجة الأولى، غير أن هذه المسابقة، وإن كانت تشهد صراعات عنيفة بين الأندية لتحقيق حلم الصعود، لكنها لا ترقى إلى مستوى الدوري الممتاز بما فيه من صفوة الأندية المصرية مثل، الأهلي والزمالك والإسماعيلي والمصري وغيرها.

خبرات معينة

يحتاج التعامل مع مباريات الدوري الممتاز خبرات معينة، وهو ما أشار إليه المدير الفني لفريق نادي الأسيوطي علي ماهر، الذي قدم مستوى جيدا مع فريقه الصاعد إلى الدوري الممتاز للمرة الأولى العام الماضي. وقال ماهر لـ “العرب”، إن مباريات الدوري الممتاز تختلف عن دوري الدرجات الأدنى، لأن التنافس يكون أمام أندية كبرى، من حيث المستوى الفني وخبرة التعامل مع المباريات.

الفرق في الإمكانيات يجعل مشاركة بعض الأندية كعابرة سبيل.. ومن اجتهد يسعى إلى المناطق الآمنة في الترتيب
 

أضاف علي ماهر، أن هناك خطأ تقع فيه بعض الأندية الصغرى أو الصاعدة حديثا إلى الدوري الممتاز، وهو أنها تدخل المنافسة أمام الأندية الكبرى بصورة انهزامية، لأن أقصى حلمها إدراك التعادل مع هذه الأندية، دون أن تتحمل عناء المحاولة واللعب على الفوز وأن تكون ندا قويا للمنافسة. ونجح ماهر في قيادة فريقه إلى منطقة الوسط الدافئة في سلم ترتيب الدوري في الموسم الأول له، ويحتل المركز الثامن وله 41 نقطة، الأمر الذي أخفق فيه الرجاء والنصر لضعف الإمكانات المؤهلة للبقاء، والتي لم تنحصر فقط في الإمكانات المادية.

ويشير ماهر، إلى أن توفير الأموال من العوامل الأساسية لتحقيق النجاح، لكن هناك عوامل فنية أخرى لا تقل أهمية، يجب الالتفات إليها وعدم التقليل منها، من بينها الإعداد الجيد للموسم بمعسكر خارجي طويل، للتعرف على إمكانيات اللاعبين ورسم خطة طويلة الأمد لكافة المباريات منذ الجولة الأولى وحتى الأخيرة، وضم عناصر جديدة ومفيدة لسد الحاجة في جميع المراكز، ويدخل الفريق موسمه الجديد وهو مدرك أن منافسة الكبار تحتاج إلى جرأة وتحد.

أما الاقتصار على الأداء المشرف في دوري الأضواء والبحث عن مبررات للأخطاء، سيعيد أي فريق إلى دوري المظاليم دون تقديم جديد، بل إن ذكريات النتائج المخيبة ستلاحقه طويلا، إضافة إلى أن الأداء الجيد لبعض لاعبي الأندية الصغيرة يؤهلها للتواجد في بؤرة اهتمامات الأندية الكبرى، وهو طموح يجب أن يكون حليفا للاعب وإدارة ناديه.

الصراع في أعلى القمة
الصراع في أعلى القمة

قوة المال

كل هذه الأمور يجب أن يضعها الصاعدون الجدد نصب أعينهم كي يتمكنوا من الحفاظ على التواجد بين الكبار. وكشف هذا الموسم في الدوري المصري عن قوة الأندية التي تمتلك المال، سواء في الصعود أو الهبوط. البقاء كان للأسيوطي، وهو ناد خاص، على عكس الحال في لناديي النصر والرجاء، وهما من الأندية الحكومية في مصر، ويعتمدان في المقام الأول على دعم جهات إدارية رسمية.

وبالنسبة للأندية الصاعدة فقد نجح كل من الجونة ونجوم المستقبل، وهما من الأندية المملوكة للقطاع الخاص، ومعهما نادي حرس الحدود التابع للمؤسسة العسكرية المصرية، حيث صعد هؤلاء على حساب أندية شعبية أبرزها نادي الترسانة، أحد أقدم الأندية في مصر، والمنصورة والمنيا وبلدية المحلة والقناة، وهي أندية لها باع طويل في الدوري الممتاز وكانت ندا قويا لناديي الأهلي والزمالك، بل واستطاعت إلحاق الهزيمة بهما في أحيان كثيرة.

وأرجع محمد صلاح، المدير الفني لفريق نجوم المستقبل، ذلك إلى توفر الإمكانيات المادية التي تمنح الأفضلية لفريق عن آخر، لأن الأموال هي الداعم الأساسي لأي نادي كرة قدم، التي أصبحت صناعة تقدر بمليارات الدولارات في الدوريات الأوروبية الكبرى.

وأوضح صلاح في تصريحات لـ”العرب”، أن امتلاك المال يعني إقامة معسكرات إعداد قوية تؤهل الفريق للموسم الجديد، ومن ثمة إقامة مباريات ودية مع فرق قوية، وكذلك تساعد الفريق على دفع  نفقات الإقامة في الفنادق في حالة خوض مباراة خارج الديار، وهذا البند عادة ما يشكل عائقا أمام الكثير من الأندية وقد يستدين بعضها. الأهم، في وجهة نظر محمد صلاح، القدرة على جلب صفقات جيدة، ما يسهم في بناء فريق جيد قادر على المنافسة، وعلى أقل تقدير عدم الهبوط إلى دوري المظاليم بعد موسم واحد فقط من الصعود.

22