الأدب الأمازيغي والمنظومة التعليمية

الجمعة 2016/07/15

إن ما يحدث للأدب الأمازيغي في الجزائر يشبه تماما ما حدث ولا يزال يحدث لشعر التفعيلة الحداثي المكتوب باللغة العربية، فكلاهما يعاني من الإقصاء من المنظومة التعليمية الابتدائية والتكميلية والثانوية. إنه إلى حد الآن لم يدرج المسؤولون في وزارة التعليم الجزائري على اختيار النصوص الشعرية التي تدرس للتلاميذ في الأطوار التعليمية المذكورة آنفا أنجح وأجمل قصائد الشعر الحر سواء تلك التي أبدعها شعراء جزائريون أو غيرهم.

وبالعكس فإن النصوص الشعرية التي تفرض على المناهج والبرامج الدراسية الابتدائية والتكميلية والثانوية تنتمي غالبا إلى التيار الشعري التقليدي المتخلف، وهذا يعني أن الإنتاج الشعري الحداثي في نماذجه المتطورة لا علاقة له حتى يومنا هذا بالأجيال الجديدة التي يفترض أنها هي التي ستلعب الدور الأساسي للانتقال بمجتمعاتنا إلى العصر الحديث الذي يتجاوز الثقافة التقليدية المتزمتة. لقد مضى على استقلال الجزائر أكثر من نصف قرن من الزمن وطوال هذه المدة الطويلة وقضية الهوية الثقافية الوطنية مرفوعة كمجرد شعار فضفاض.

ويبدو واضحا أن الفهم السائد للهوية الوطنية لا يزال يحشر في مسائل عامة كالتاريخ الوطني القديم والحديث والمعاصر، والانتماء، وحركة التحرر الوطني ضد الاستعمار الفرنسي على نحو خاص، ولكن بعد الثقافة والشعر كجزء عضوي منها مهمل باستمرار ولا ينظر إليه كركيزة أساسية ضمن البنية الكبرى المشكلة لهذه الهوية.

إنه جراء هذا الفهم القاصر والدوغمائي لم يتم جمع الإنتاج الشعري الأمازيغي الذي أنتجه الشعراء الناطقون باللغة الأمازيغية، ولم يعرف به على المستوى الوطني عن طريق ترجمته كاملا ترجمة فنية راقية إلى اللغة العربية لنشره بين أوساط المواطنين والمواطنات الناطقين باللغة العربية، والأدهى والأمر هو أن هذا الإنتاج لا يدرس بلغته الأمازيغية الأصلية وخاصة في أطوار التعليم الأساسية علما أن أدبيات الاعتراف باللغة والثقافة الأمازيغيتين تدعو إلى ضرورة خلق الجسور بين أجيال الطلاب والطالبات وبين العناصر المكونة لهويتهم الثقافية.

من البديهي القول إن كسب معركة بناء الهوية الثقافية المتطورة لهذه الأجيال مشروط فعلا بركيزة الشعر الذي تعتبره شعوب المعمورة عبر التاريخ نسيجها الداخلي، وناظم وجدانها ومدونة حضارتها. وفي الحقيقة فإن الإقصاء لا يطول فقط الشعر الأمازيغي من المنظومة التعليمية الأساسية بل فإن جميع أجناس السرد الأدبي الأمازيغي الشفوي أو المكتوب تعاني من هذه المشكلة الخطيرة، وجراء ذلك يبقى طلابنا وطالباتنا بعيدين عن الرموز الأدبية والشعرية ومحرومين من جزء أساسي من المعمار المكون لثقافة مجتمعهم.

كاتب من الجزائر مقيم بلندن

15