الأدب العربي وعقدة جائزة نوبل

السبت 2014/10/18

إذا كان الأدب العالمي “هو ذلك الأدب الذي يستطيع أن يتبناه الإنسان ويجد فيه خصوصيته”، لأنه “يعبر عن التجربة الإنسانية بالصورة”، وأن الأدب الكوزموبوليتاني “هو ذاك الذي يفتقد الخصوصية والأصالة”، و”يعبر بالزخرف عن الفكرة” كما يقول الروائي السوري الراحل هاني الراهب.

فلماذا تمنح جائزة نوبل في هذه السنوات الأخيرة غالبا للنوع الثاني من الأدب وليس للنوع الأول؟ ولماذا لم ينل الأدب العربي جائزة نوبل في الآداب على مدى قرن ونيف إلاَ مرَة واحدة وكانت من نصيب الروائي المصري نجيب محفوظ في عام 1988، وذلك منذ تأسيسها ومنحها لأول مرة للكاتب الفرنسي سولَي برودوم في عام 1901.

عندما نالها الروائي نجيب محفوظ قيل إنها أسندت إليه كترضية سياسية بسبب رضاه الضمني عن زيارة محمد أنور السادات للدولة العبرية ولعدم اتخاذه لأي موقف ضد العلم الإسرائيلي المرفرف في سماء القاهرة فيما بعد.

ثم هل الأدب العربي بكل أجناسه لا يتوفر حقَا على البعد العالمي، أم أن الغرب منحاز لنفسه أولاَ ولأدباء البلدان التي تسبح في فضائه، وللشخصيات الأدبية الأخرى التي تلعب في ملعبه بمعارضة الأنظمة السياسية المعادية للمصالح الغربية، أو للعقيدة الأيديولوجية المنافسة لليبرالية الرأسمالية التي يعتبرها عرابو الفكر السياسي الغربي بمثابة نهاية للتاريخ البشري؟

كيف نفسر عدم إسناد هذه الجائزة للشاعر والمفكر والفنان اللبناني جبران خليل جبران مبدع الكتاب الشعري المتفلسف “النبي” والأكثر مبيعا بعد مؤلفات شكسبير في تاريخ الأدب العالمي، وهو الكتاب الذي يتلى في أغلب البيوت عبر القارات، وحتى في الكنائس المسيحية الغربية؟

ولماذا لم تمنح نوبل للدكتور طه حسين الذي ساهم بدور بارز في الحوار الفكري/ الثقافي بين العرب والغرب من خلال توطينه للمنهج الديكارتي الذي يوصف كركيزة للحداثة الثقافية الغربية في نسيج الثقافة العربية بما في ذلك النظرية الفكرية الأدبية العربية وهو الذي كتب أيضا رائعته “الأيام” التي تعدّ من أروع السير الذاتية ومؤلفات الاعتراف الذاتي؟

وكيف نفسر التعتيم الكبير الذي خيّم في أغلب الدوائر الغربية، مثلا، إزاء الشاعر بدر شاكر السياب والشاعر خليل حاوي المتمتعين بالموهبة الشعرية الكبيرة؟

ألا يتفوق هؤلاء موهبة وإنجازات على شاعرين متوسطي الموهبة وهما جوزيف برودسكيو والإسرائيلي عجنون؟ لماذا يحدث هذا هكذا في مجال ثقافي إنساني وروحي يفترض العدالة والابتعاد عن الحسابات البراغماتية السياسية، والعرقية، وعن الصراعات الأيديولوجية أو السيطرة الاقتصادية أو العسكرية؟


كاتب من الجزائر

16