الأدب العربي ينجزه المنفى

الأحد 2016/01/03
إنجاز أدبي في المنفى

أعتقد أن الإحاطة بالمشهد الثقافي العربي إحاطة تامة أمر صعب ولا يستطيع أن يلم به فرد. اﻷسئلة المثارة تتطلب الإجابة عنها تفرغا ثقافيا ومتابعة لجميع اﻷجناس اﻷدبية، وقد يحقق هذا مثقف يقيم في بلاد فيها قدر من الحرية، أما البلدان العربية المنكوبة مثل العراق وسوريا وفلسطين واليمن وليبيا فإن الحديث عن ثقافة أدبية فيها يبدو، لمن يقيم فيها، من باب الترف، فأكثر البلدان المذكورة، منذ سنوات، وهي تشهد تراجعا ثقافيا، والإنجاز اﻷدبي ﻷدباء هذه البلدان يتحقق في المنفى.

ما زال اﻷمر على ما كان عليه وشهد تراجعا في العواصم الثقافية التقليدية، واستمرت دول الهامش سابقا تنجز حركة ثقافية؛ الكويت والإمارات والسعودية. من خلال مجلة “دبي الثقافية” ومتابعة اﻷسماء اﻷدبية التي تنشر فيها يستطيع المرء أن يشكل صورة عن واقع الثقافة العربية. أعلام شعرية ونقدية وقصصية من المحيط إلى الخليج تنشر في هذه المجلة.

على مستوى شخصي انشغلت بالكتابة عن أدب العودة والعائدين إلى فلسطين؛ تساؤلات حول الظاهرة، ما جعلني أعيد قراءة نصوص قديمة. كما انشغلت بفكرة التحرر الاجتماعي مدخلا للتحرر الوطني، فأعدت قراءة روايات سحر خليفة وسيرة فدوى طوقان.

الملاحظة اللافتة في الرواية العربية المعاصرة هي كتابة أدباء كثر عن اليهود، وهي كتابة متخيلة أكثر منها كتابة صادرة عن تجربة معيشة، وهذا يثير العديد من اﻷسئلة. وهناك أدباء عرب كتبوا إلى جانب هذا عن الهولوكست في أثناء كتابتهم عن النكبة، وهذا أيضا مثار سؤال.

هناك روايتان فلسطينيتان هما موضع سؤال: رواية سامية عيسى فسحة في كوبنهاجن ورواية ربعي المدهون “مصائر”. إن إثارة سؤال النكبة وسؤال الهولوكست معا لهو موضع تساؤل. ومما قرأته عن رواية إلياس خوري الصادرة حديثا أعزز ما ذهبت إليه وليست هذه هي المرة اﻷولى التي قارب فيها إلياس هذا الموضوع، فقد قاربه في “مملكة الغرباء” وفي “باب الشمس”.

أشير إلى روايات عراقية مهمة مثل “طشاري” ﻷنعام كجه جي. إن موضوع الحرب في الرواية العربية، وقد شغلت به الرواية اللبنانية لفترة، يعود إلى الواجهة في الرواية العراقية ويثير أسئلة الهوية والأقليات.

الكلام يطول ولا أدري ما هو تأثير الحرب على الثقافة بسوريا في قادم اﻷيام.

كاتب من فلسطين

14