الأدراج في مدينة نابلس رياضة للشباب ومعاناة للكبار

الأربعاء 2017/10/04
بعض السكان يفضلون عدم الخروج من منازلهم

نابلس (فلسطين)- تمتد الأدراج بين أحياء مدينة نابلس شمال الضفة الغربية، وبيوتها بشكل لافت، فلا يمكن لأي زائر لها أن يغفل الأدراج الزاحفة من مركز المدينة، نحو سفوح جبليها عيبال وجرزيم، والتي اهتدى إليها الرومان في وقت مبكر منذ أن حكموا المدينة، ومن تبعهم.

وتمثل الأدراج في المدينة، والتي تعرف بأدراج البلدية ممرا وحيدا لأحياء جبلية كثيرة، أو ممرا ثانويا لمعظمها، وتشهد حركة مستمرة صعودا وهبوطا، حيث تتوزع على جنباتها العشرات من المنازل. ولا توجد إحصائيات محددة لعدد وطول الأدراج لدى بلدية نابلس، إلا أن التوقعات تشير إلى أنها بالمئات.

وأعلنت بلدية نابلس مؤخرا عن اتفاقية لتنفيذ سبعة أدراج جديدة في مناطق مختلفة من المدينة، لتحسين واقع الخدمات المقدمة للمواطنين، مؤكدة أن الأدراج تعد من المشاريع الاستراتيجية للبلدية.

وتتوزع هذه الأدراج في شارع الحرش الجنوبي، وشارع فطاير، وشارع التعاون، ومنطقة المخفية (مقابل سوبرماركت مطاوع)، ومنطقة المخفية (قرب حديقة جوال)، ومنطقة الإسكان النمساوي، والجبل الشمالي (شارع المنجرة).

المواطن برهان تفاحة (73 عاما)، يسكن منذ العام 1981 في منتصف أحد أدراج البلدية في منطقة الجبل الشمالي، يضطر يوميا إلى التنقل فوق أكثر من 100 درجة للوصول إلى شارع الاتحاد الواصل لمنتصف المدينة.

ويشير تفاحة لوكالة الأنباء الفلسطينية “وفا”، إلى أن الأدراج ساعدت المواطنين، وخدمتهم كثيرا، في التغلب على طبيعة المدينة الجبلية، خاصة في ظل عدم وجود إمكانية تسمح بإقامة طرق إسفلتية، فلا يجد صعوبة في نزول الدرج وصعوده بل يعتبره عادة صحية كتمارين لحماية شرايين القلب والمفاصل. وتمثل هذه الأدراج وسيلة رياضية للشباب وملعبا للهو الأطفال إلا أنها تشكل عائقا كبيرا أمام تنقل الكبار والمرضى الذين يسكنون في الأحياء المرتفعة.

ويحذر الاخصائيون من صعود ونزول الأدراج بصورة عشوائية، خاصة الأشخاص الذين يعانون من مشاكل في القلب والمفاصل، يقول الطبيب عبدالهادي أبوزنط، “قد يضر الدرج بصحة الشخص السليم فكيف بالشخص المريض، خاصة في ظل ظروف الحياة ومشاكلها والضغوط النفسية التي يتعرض لها الناس والعادات الغذائية الخاطئة، والتدخين”.

الأدراج في المدينة، والتي تعرف بأدراج البلدية تمثل ممرا وحيدا لأحياء جبلية كثيرة، أو ممرا ثانويا لمعظمها، وتشهد حركة مستمرة صعودا وهبوطا، حيث تتوزع على جنباتها العشرات من المنازل

ويؤكد أن صعود الدرج ليس رياضة كما هو في المفهوم السائد لدى معظم الناس، بل أحيانا صعود الدرج بصورة عشوائية خمس أو ست مرات في اليوم يزيد من الأمراض المزمنة مثل أمراض القلب والروماتيزم والسرطان.

ولفت إلى أنه ومن خلال عمله، فإن معظم الحالات التي تعاني من أمراض القلب يسكن أصحابها على مرتفعات أو على جوانب أدراج البلدية، مما يزيد من خطورة وضعهم الصحي، إضافة إلى إمكانية زيادة الخطر على مفاصل الجسم وخاصة ركبتي القدمين بسبب زيادة الضغط عليهما مما يؤدي إلى تآكلهما.

أم علي تسكن في منتصف درج بلدية في منطقة الجبل الشمالي، تضطر في الكثير من الأحيان إلى إلغاء زياراتها العائلية بسبب عدد الأدراج الكثيرة ويقتصر خروجها من البيت على شراء حاجات البيت الأساسية كالطعام أو الذهاب إلى عيادة الطبيب.

وتقول أم علي “وضعنا المادي السيء أجبرني على السكن مع زوجي وأطفالي في منتصف درج البلدية بسبب رخص الإيجار، وأضطر في كل مرة صعود ونزول حوالي 150 درجة، حتى أطفالي يرفضون النزول في الكثير من الأحيان لشراء حاجات المنزل”.

أما أبوسامر رجل مقعد يسكن أيضا في أحد أدراج جبل عيبال فيقول إن أبناءه يجدون صعوبة في حمله ونقله من بيته إلى المقهى حيث الأصدقاء ليرفه عن نفسه، وذلك بسبب عدد الأدراج الطويلة، لذلك اختار الجلوس في البيت مثل النساء على حد تعبيره ولا يخرج إلا للتداوي. ويصبح أبوسامر منعزلا اجتماعيا لا يشارك أحدا في مختلف المناسبات الاجتماعية، إضافة إلى قلة زيارة الأصدقاء له بسبب عدد الأدراج الطويلة التي سيصعدونها.

خبير الآثار عبدالله كلبونة قال إن الأدراج في نابلس تعددت أشكالها بين المستطيلة والدائرية والطويلة، وإثر الحاجة إلى التغلب على طبيعة المدينة الجبلية، اهتدى من سكن المدينة منذ الرومان لتشييد الأدراج.

ووصف عدد من الرحالة الذين زاروا نابلس وفق كلبونة، المكان بمدينة الأدراج، لكثرتها فيه، مشيرا إلى أن أطولها كان الذي يمتد من مقام العامود شرق المدينة باتجاه جبل الطور، حيث يصل عدد درجاته 1500 درجة، إلا أن التوسع العمراني أدى إلى اقتطاع أجزاء منه، فلم تبق إلا أجزاء قليلة مازالت شاهدة على المكان.

ويوضح أن في المدينة ثمانية أدراج تاريخية كدرج العقبة الذي شيد زمن الحكم الإسلامي المبكر للمدينة والذي يمتد من المسجد الكبير في البلدة القديمة إلى منطقة رأس العين، ويبلغ 120 درجة.

ويقول مهندس بلدية نابلس عزام قصراوي، إن “إحصاء أدراج البلدية أمر معقد ويحتاج إلى طواقم إحصائية وهندسية لتوثيق تلك الأدراج على أرض الواقع، لمطابقة المخطط الهيكلي للمدينة مع ما تم تنفيذه على أرض الواقع”.

ويضيف، “بعض الطرق الظاهرة على المخطط الهيكلي للمدينة تم بناء أدراج فيها بدلا من تعبيدها أو العكس”. ومنذ العام 2007 شيدت البلدية 39 درجا في أنحاء مختلفة من المدينة، وهذه المرة الأولى التي تطرح فيها البلدية عطاء لبناء سبعة أدراج دفعة واحدة، وفق قصراوي.

20