الأدوية الحيوية أسلحة قوية بآثار جانبية خطرة

الخميس 2017/12/07
علاج غير مناسب لجميع المرضى

بون (ألمانيا) - تعد الأدوية الحيوية بمثابة أسلحة قوية لعلاج بعض الأمراض الخطيرة، كالسرطان والسكري والروماتيزم، حيث أنها أدق استهدافا من الأدوية التقليدية، غير أن هذه الأدوية لا تخلو من العيوب والتي تتمثل في التكلفة الباهظة والآثار الجانبية المترتبة عليها.

وأوضح غيرد بينداس، الأستاذ بمعهد الصيدلة بجامعة بون الألمانية، أن المستحضرات الدوائية الحيوية هي أدوية تنتجها الهندسة الوراثية في الخلايا الحية، وهي تتوفر في السوق منذ ما يقرب من 20 عاما.

وقد ظهر نحو 180 نوعا من هذه المواد الفعالة في هذا الوقت، وتتمثل مجالات استخداماتها في أمراض المناعة الذاتية الالتهابية والسرطان والأمراض الأيضية.

ويوضح بينداس الفرق في كيفية الإنتاج عن الأدوية التقليدية بالمثال التالي: في وقت سابق كان يتم الحصول على الأنسولين لمرضى السكري بداية من بنكرياس الخنازير، وبعد ذلك يُعدّل كيميائيا ليصبح صالحا كعلاج للإنسان. أما في الطريقة البيولوجية فيتم إدخال جزء الجين من الأنسولين البشري في خلية خميرة على سبيل المثال لإنتاج الأنسولين.

والأكثر ابتكارا من المستحضرات البيولوجية، التي تحل محل البنيات الذاتية المفقودة، هي الأجسام المضادة العلاجية المعدلة وراثيا، فهي يمكن أن تربط على وجه التحديد بنيّات معيّنة، ومن ثم تثبطها.

وببساطة يعني هذا أنها في أحد أمراض المناعة الذاتية، كالروماتيزم لا توقف جهاز المناعة بأكمله، ولكنها مبرمجة لالتقاط بعض المواد، على سبيل المثال المواد الكيميائية الدالة والمسببة للالتهابات.

ومن جانبه قال ر شتيفان شيفه، من الرابطة الألمانية لعلاج الروماتيزم، إنه بالنسبة إلى المرضى يعني هذا في الحياة اليومية أنه يتم حقن العلاج بحسب المادة الفعالة على فترات من 1 إلى 4 أسابيع. وتعطى بعض العلاجات عن طريق القسطرة الوريدية كل 8 أسابيع.

وبحسب نوع المرض، فإن المريض يستمر أيضا في تعاطي الأدوية الأساسية وذلك لسببين: ففي التهاب المفاصل الروماتويدي على سبيل المثال يزيد هذا من التأثير، فضلا عن أن هذه الأدوية تمنع تشكيل الأجسام المضادة ضد هذا العلاج البيولوجي، لأنها في النهاية عبارة عن منتجات بروتين عادة ما يصدها الجسم.

وهذا يعني من جهة أخرى أن المستحضرات الدوائية الحيوية قد تكون لها آثار ضارة؛ فعلى سبيل المثال يصبح المرضى أكثر عُرضة للعدوى، وبالإضافة إلى الاستجابات التحسسية وعدم التحمل. لذا شدد غيرد غليسكه، الأستاذ بجامعة بريمن، على ضرورة أن يقوم الطبيب بإطلاع المريض على الآثار الجانبية والمشكلات التي سيقابلها.

ومع الروماتيزم، لا يتم اللجوء إلى هذا النوع من العلاج إلا إذا كانت الأدوية الأساسية غير كافية، كما أن هذا العلاج غير مناسب لجميع المرضى، حيث تزيد تكلفة الأدوية البيولوجية من 10 إلى 100 مرة عن الأدوية التقليدية.

17