الأدوية المزيفة موت بطعم الحلوى في أفريقيا

خطر الأدوية المغشوشة يهمّ جميع أفراد المجتمع البشري، الأغنياء والفقراء على حد سواء، فالأدوية المغشوشة لا يمكن كشفها إلا بعد تعاطيها وهو ما يعني أن الأثر الخطير للدواء غير الحقيقي أو ناقص التكوين أو عديم الجدوى، هو شأن يحتسب ضمن أعمال الجريمة القاتلة لأن نتيجة استخدام الدواء الخاطئ هو تهديد حياة الإنسان.
السبت 2015/10/03
تجارة رابحة لذوي القلوب التي لا ترحم قاتلة للآملين في الشفاء

برازافيل - أدوية مزيفة تغزو السوق الكونغولية وتهدد حياة الملايين من البشر في هذا البلد كما في مناطق أخرى من أفريقيا، ظهرت في الكونغو مع بداية سنوات التسعين لتنتشر وتصير مع الوقت ظاهرة ملتصقة بالبلاد ومناطق متفرقة من القارة السمراء، تقض مضجع عدد من المنظمات الإقليمية والدولية.

وأبدت منظمة الصحة العالمية فزعها من انتشار هذه الظاهرة مؤخرا في الكونغو الديمقراطية وبقية الدول الأفريقية، وهي تخوفات أكدتها حصيلة عمليات قادها الإنتربول خلال شهري يونيو وسبتمبر الماضيين، ومكنت من حجز 40 طنا من الأدوية المزيفة ببرازافيل وحدها، و120 طنا في “بوانت نوار”، العاصمة الاقتصادية للكونغو برازافيل، بحسب رئيس عمادة الصيادلة بالكونغو هاسينت إينجاني.

غير أن هذا الخطر يكاد يهدد بلدان القارة السمراء بالكامل، ففي هذا السياق كشف تقرير حديث للصحة العالمية عن أن عملية تمشيط لـ16 ميناء بحريا على السواحل الشرقية والغربية للقارة الأفريقية، مكنت منظمة الجمارك العالمية من حجز أكثر من 82 مليون قطعة من الأدوية غير القانونية، بقيمة تقارب الـ40 مليون دولار، من بينها أدوية ضد السعال وضد الطفيليات والملاريا ومضادات حيوية ووسائل لمنع الحمل.

إزاء هذا الطوفان من السموم التي ترزح تحتها القارة السمراء، سبق أن دقت المنظمة الأممية ناقوس الخطر بعد أن كشفت عن موت 122 ألفا و350 طفلا أفريقيا عام 2013 بسبب دواء مزيف مضاد للملاريا، وآخر غير ذي فاعلية. الأمور بلغت حدا صار معه ثلث الأدوية، التي من المفترض أن تكون مضادة للملاريا أكثر الأمراض فتكا في القارة الأفريقية، مزيفة، ويمكن للنسبة أن ترتفع إلى 40 بالمئة في كل من غانا والكاميرون وإلى 64 بالمئة في نيجيريا.

المصدر ذاته لفت إلى أن “30 بالمئة من الأدوية المزيفة مصدرها الهند والصين. وحتى وإن كانت قائمة الدول المصنعة للأدوية المزيفة تشمل نيجيريا، فإن مساهمة أفريقيا في هذه الصناعة تبدو هامشية لا تتجاوز النسبة 5 بالمئة”.

منظمة الصحة العالمية تحاول تقديم مساعدات مناسبة للدول من أجل دعم القوانين المتعلقة بالمواد الصيدلية

وأكد تقرير صادر عن منظمة “سياسات أفضل لحياة أفضل” في 2013 أن 7 بالمئة من الأدوية المزيفة التي تباع في العالم تأتي من مصر، اعتمادا على موقعها الجغرافي والمحوري. وأوضح التقرير أن أغلب الأدوية المزيفة تسوق من خلالها إلى الدول الأفريقية، فالصناعة المزيفة في مصر وجدت رواجا بسبب عدم قدرة الأجهزة الأمنية على مواجهة تلك الظاهرة.

وتتراوح أسباب انتشار هذه الظاهرة ووقوع أفريقيا بين براثن هذه الصناعة القاتلة، بين نقص الموارد البشرية ومخابر الأدوية، وغياب العقاب الردعي وغلاء أسعار المواد الصيدلية.

وفي ذات الصدد، تشير منظمة الصحة العالمية إلى أن نسبة الأدوية المزيفة في العالم تعادل الواحد من 10، وأن دواء من بين اثنين يباع على الإنترنت، هو دواء مزيف، في ما تتراوح نسبة الأدوية المزيفة التي تباع في أفريقيا، ما بين 30 و70 بالمئة.

القابعون وراء هذا التهديد المميت لصحة الإنسان في أفريقيا، يغنمون في المقابل مبالغ خيالية من وراء تجارة الموت هذه، إذ بلغت قيمة معاملات تجارة الدواء المزيف، 200 مليار دولار، أرباح تتجاوز مداخيل تجارة المخدرات ما بين 20 و45 مرة، ونتيجة لذلك يموت ما يربو عن 100 ألف شخص سنويا عبر العالم بسبب الدواء المزيف، بحسب منظمة الصحة العالمية.

وأمام هذه الكارثة الصحية، تحاول المنظمة الأممية تقديم مساعدات مناسبة للدول من أجل دعم القوانين المتعلقة بالمواد الصيدلية، وهي الطريقة المثلى للتصدي إلى هذه الظاهرة، وفي هذا الشأن، يرى كولينس بوكاي أغيمانغ، ممثل منظمة الصحة العالمية ببرازافيل “أن دعم منظومة قانونية حازمة للأدوية وتطبيقها من قبل السلطات، يسهم بشكل حساس في التوقي من الأدوية المزيفة وتحديدها بشكل دقيق”.

20