الأدوية غير مجدية في علاج الصدمات النفسية

الخميس 2013/08/15
التدريب على امتصاص الصدمات أنجع من العقاقير

جنيف – في إرشادات جديدة تتعارض مع الأسلوب الحالي الذي يستخدمه الكثير من الأطباء في علاج الجروح النفسية، قالت منظمة الصحة العالمية، إنه يجب على من يعانون من صدمات ناتجة عن أحداث مؤلمة أن يتلقوا علاجا نفسيا بدلا من الأدوية.

وشخصت أن التعرض لتجارب تتضمن عنفا أو حربا أو حوادث، يسبب أعراض الإجهاد مثل استعادة ذكريات الماضي والغضب أو الشعور المستمر بوجود ما ينذر بالخطر. واعتبرت المنظمة التي تتخذ من جنيف مقرا لها أن من يعانون من أعراض الجراح النفسية الحادة واضطرابات ما بعد الصدمة على مدى أطول، وأولئك الذين يشعرون بالحزن لفقد عزيز عليهم، عادة لا يجب أن يتناولوا أدوية. واعترضت صراحة وبشكل خاص عن استخدام العقاقير المضادة للقلق والتي يطلق عليها»البنزوديازيبينات»، لغياب أي اثبات على أن هذا الدواء الذي يدمنه من يتناوله يساعد على التعافي من الإجهاد الحاد أو الحزن، ونبّهت إلى أن هذه الأدوية قد تبطئ حتى من عملية الشفاء.

وصرح الخبير مارك فان أوميرن: «تستخدم البنزوديازيبينات بشكل مبالغ فيه وعلى نطاق واسع … ويرجع السبب في ذلك إلى أنه من السهل وصفها للمرضى فضلا عن أن معظم المرضى يكونوا سعداء جدا لتناولهم شيء يقلل من قلقهم على الفور».

ونصحت منظمة الصحة العالمية بإتباع عدة أساليب من العلاج النفسي التي تساعد المرضى على التكيّف مع أعراض الإجهاد قصيرة وطويلة المدى، مشيرة إلى أنه لا يجب أن يستخدم الدواء إلا إذا لم تجد هذه العلاجات نفعا. ومن بين طرق العلاج الموصى بها طريقة جديدة نسبيا تعرف بإزالة حساسية وإعادة معالجة حركة العين لعلاج الإجهاد على المدى الطويل.

ويستند العلاج بهذا الأسلوب على مطالبة المرضى بالتركيز على تجاربهم الصادمة في الوقت الذي يتابعون فيه حركات يد المعالج بعيونهم. وقد أظهرت الدراسات أن هذا المزيج من العلاج يساعد على التعامل مع الذكريات السلبية والمجهدة. وقال فان أوميرن: «يتم استخدام أسلوب إزالة حساسية وإعادة معالجة حركة العين على نحو متزايد في الدول الغربية، لكن الكثير من الأطباء النفسيين في الدول الغربية ما زالوا لا يستخدمونه حتى الآن».

وأشارت المنظمة إلى أن من يحزنون على وفاة عزيز عليهم لا يحتاجون المشورة بشأن هذا الحزن ولا يحتاجون علاجا نفسيا.

وقال فان أوميرن أنه على الرغم من أن مثل هذه المشورة يتم تقديمها على نطاق واسع إلا أنه «ليس هناك أي تأثير لها حتى عند أخذ كل العوامل في الاعتبار». وأقرت المنظمة التابعة للأمم المتحدة، بأن 3.6 بالمائة من سكان العالم يعانون من اضطراب إجهاد ما بعد الصدمة. وصرحت أن الإرشادات وضعت بصفة خاصة للبلدان النامية حيث هناك حاجة لتحسين خدمات الصحة النفسية.

17