الأدوية لوحدها غير قادرة على هزم الزكام

الأحد 2014/04/27
تشتد أعراض الزكام خلال الليل

القاهرة – يقول الباحثون إن الدواء يعمل فقط على الحد من شدة أعراض الزكام لإراحة الطفل ويشيرون إلى أن ثمة خطوات عدة يمكن اتخاذها لمساعدته على التعافي وتفادي زيادة حدة المرض، منها: التأكد من تناوله الكثير من السوائل والخضوع للراحة وتعليمه تنظيف أنفه باستمرار وبهدوء لإزالة الاحتقان والحرص على غسل يديه جيداً بعد ذلك وترطيب جو غرفته بواسطة جهاز خاص للترطيب، أو من خلال إناء من الماء في الغرفة، أو جعله يستنشق بخار ماء ساخناً مدة 15 دقيقة.

وأثناء النوم يجب رفع رأس الطفل بواسطة وسادة، بحيث يكون أعلى من قدميه للمساعدة في تصريف السائل المخاطي.

يفضل سؤال طبيب الأطفال عن أي دواء تنويم يعطى له، حتى لو كان يباع في الصيدلية من دون وصفة طبية، والاستماع لرأي المعالج في طريقة معالجة الزكام البسيط. وثمة أطباء يفضّلون استخدام أدوية علاج الزكام عند الحاجة القصوى، مثل فترة الليل، حيث تشتد أعراض الزكام فتحول دون نوم الطفل بشكل مريح وهادئ.

ويمكننا أن نعطي الطفل، عند ارتفاع درجة حرارته أو شعوره بالتعب والانزعاج، جرعة مناسبة من دواء “الإسيتامينوفين” أو “الإيبوبروفين”. ولكن يحذر الأطباء من مخاطر إعطاء الطفل الأسبيرين الذي يسبب إصابة الأطفال بمتلازمة “راي”، وهي من الأمراض النادرة جداً والمميتة. كذلك يجب الانتباه عند اختيار نوع معين من مخفضات الحرارة إلى تفادي إعطاء الطفل دواء آخر، يحتوي على مكونات المخفض ذاتها لتفادي إصابته بمشكلة صحية ناتجة عن جرعة زائدة.

ويشير الأطباء إلى أن إضافة نقطة من زيت المنتول أو الأوكاليبتوس أو الصنوبر إلى جهاز الترطيب أو حوض الماء الساخن، ربما يساعد في التخفيف من الشعور بالاحتقان.

يصاب الأطفال بالزكام بمعدل يتراوح من 6 إلى 10 مرات في السنة، وترتفع هذه النسبة إلى 12 مرة عند الأطفال ممن يرتادون المدرسة

ويمكن إعطاء الطفل شراب البابونج للتخفيف من أعراض الزكام، مع الحرص على عدم إعطاء الطفل المريض مشروبات الأعشاب المخصصة لعلاج الزكام، نظراً إلى مضاعفاتها المحتملة على جوانب أخرى من صحته.

ولا يتطلب الزكام مهما كان بسيطا أو خفيفا نقل الطفل إلى الطبيب، إذ يكفي إجراء اتصال هاتفي لإطلاع الطبيب على حالة الطفل العامة، أو الاكتفاء بالعلاجات الطبيعية وانتظار النتيجة، لكن يحتم الذهاب فورا إلى العيادة، إذا ارتفعت درجة الحرارة متجاوزة المعدل الطبيعي.

يذكر أن عدم تحسن حالة الطفل بعد مضي أسبوع على إصابته بالزكام، أو استمرار الأعراض لأكثر من أسبوعين وازدياد نوبات السعال وتسارع تنفس الطفل أو معاناته من صعوبة في التنفس أو من صفير، تعتبر هذه جميعاً من أعراض الربو أو التهاب الرئة أو أي التهاب تنفسي آخر.

يصاب الأطفال بالزكام بمعدل يتراوح من 6 إلى 10 مرات في السنة، وترتفع هذه النسبة إلى 12 مرة عند الأطفال ممن يرتادون المدرسة، ويصل معدل الإصابة بينهم إلى 4 مرات في العام الواحد. وخلال هذه المرحلة العمرية يعمل جسم الطفل على تعزيز نظام مناعته، ولكنه في الوقت نفسه يكون معرضاً لشتى أنواع الإصابة بالفيروسات الأخرى حيث أن جسم الأطفال لا يحصن نفسه إلا من نوع واحد من أصل 200 نوع من الفيروسات التي تسبب الزكام.

فإذا كان طفلك مصاباً بالزكام، فإنه سوف يعاني من سيل مخاطي شفاف من أنفه، لا يلبث أن يزيد كثافة ويتغير لونه إلى رمادي أو أصفر أو أخضر خلال الأسابيع التالية، وقد يصاب بسعال واحتقان وارتفاع بسيط في درجة حرارته. أما إذا كان يعاني ارتفاعاً في درجة الحرارة يصحبه إسهال أو قيء، فثمة احتمال أن يكون مصاباً بأمراض فيروسية أخرى.

وينصح الأطباء في هذه الحالة بالعمل على تخفيض درجة حرارة جسمه ومراقبته جيداً، فإذا وجدته يتصرف بشكل طبيعي ويلعب ويأكل كعادته، فهذا يشير إلى إصابته بالزكام فقط. أما إذا بقي يشعر بالمرض حتى بعد انخفاض درجة حرارته، فيرجح ذلك أنه يعاني مشكلة أخرى غير الزكام.

ويسهل تحديد إصابة الطفل بالحساسية انطلاقاً من أعراضها، مثل تدميع العينين والشعور بحكة فيهما، إضافة إلى نوبات العطس المتكررة والسعال الذي يدوم أسابيع أو حتى عدة أشهر، وتنتشر أعراض الزكام مثل شفافية السائل المخاطي وعدم كثافته، وعدم ارتفاع درجة الحرارة. وفي الإجمال يعتبر انتشار الزكام في فصلي الربيع والصيف وبداية فصل الخريف دليلا على الإصابة بالحساسية.

الأطفال سريعا ما يصابون بالعدوى من الأهل أو المدرسة

يبين الأطباء والمتخصصون أنه من السهل تخفيض عدد مرات حالات الزكام التي يمر بها الطفل، إضافة إلى تعزيز مناعته مثل ضرورة أن تتأكد الأم من شرب طفلها الكثير من السوائل في النهار، والحرص على أن يتناول المأكولات الصحية، وأن يأخذ قسطاً وفيراً من الراحة وأن نبعد الطفل عن الأطفال والبالغين المصابين بالزكام أو بأي مرض تنفسي أو معدٍ.

ومن العادات التي يجب أن يقوم بها الطفل يومياً، أن يغسل يديه بعد استخدام الحمام وقبل أن يتناول الطعام، وعلى الأم أن تتأكد من غسل يديها جيداً قبل تحضير الطعام، والحرص على إبعاده عن أماكن المدخنين، ومنع التدخين في المنزل، لأن التدخين السلبي يمكن أن يعرضه لمشكلات في الجهاز التنفسي العلوي.

وتشير الدراسات إلى أن الأطفال الذين يعيشون في بيئة قريبة من المدخنين يصابون بالزكام أكثر من الأطفال الذين يعيشون في بيئة خالية من الدخان، حتى إن مدة الزكام قد تكون أطول عندهم من أولئك الأطفال غير المعرضين لتأثير الدخان.

وكشفت دراسة حديثة أن تعرض النساء أثناء الحمل للزكام ونزلات البرد يزيد احتمال إصابة أطفالهن بنوبات الربو في المستقبل، بحسب ما أوردت صحيفة “دايلي ميل” البريطانية.

وأشارت الدراسة التي نشرت في مجلة “علم الحساسية والربو” الأميركية، إلى أن زيادة عدد حالات التعرض لعدوى فيروسية للنساء الحوامل يؤثر على بيئة الطفل داخل الرحم، وتزيد خطر إصابته بحالات التحسس والربو في مراحل الطفولة المبكرة.

الطفل المصاب بالزكام يعاني من سيل مخاطي شفاف من أنفه، لا يلبث أن تزيد كثافته ويتغير لونه إلى رمادي أو أصفر أو أخضر خلال الأسابيع التالية

وأكد الدكتور ميتش غرايسون، زميل الكلية الأميركية لأمراض الحساسية والربو والمناعة، أن الأطفال الذين يتعرضون بشكل دائم للغبار وشعر الحيوانات في طفولتهم المبكرة معرضون للإصابة بالربو بعد سن الخامسة.

ولدى فحص الوسائد والأسرّة التي ينام عليها كل من الطفل والأم، وجد الباحثون أن الأطفال الذين تعرضوا لكمية كبيرة من الغبار مع انخفاض نسبة البكتيريا، أكثر ميلًا للإصابة بأمراض الحساسية من الأطفال الذين تعرضوا لكمية أقل من الغبار مع نسبة عالية من البكتيريا.

ودرس الباحثون عينة عشوائية من الأمهات والأطفال في ألمانيا بلغت 513 سيدة طلب منهن الإجابة على أسئلة استبيان خلال فترة الحمل، وبعد بلوغ الطفل شهره الثالث وفي فترة بلوغه عاما كاملا من العمر، ومن ثمة تكرار الاستبيان كل عام حتى بلوغه الخامسة من العمر.

وأظهرت نتائج الاستبيان وجود صلة وثيقة بين عامل الوراثة وإصابة الأبناء بأمراض الحساسية والربو، حيث تبين أن نسبة إصابة الأطفال بهذه الأمراض تصل إلى 70 بالمئة في حالة إصابة أحد الأبوين بها، كما أن هذه النسبة تنخفض إلى نحو 40 بالمئة في حالة إصابة أحد الأقارب من الدرجة الثانية بالتحسس.

وشددت الدراسة على ضرورة ابتعاد النساء الحوامل عن مسببات الزكام كالبرد والعدوى من الأشخاص المصابين، لأن ذلك يمكن أن يؤثر على صحة أطفالهن في المستقبل.

وتتعارض دراسة ألمانية جديدة مع هذه النتائج، حيث أكد المشرفون عليها أن الزكام قد يقي الأطفال من الإصابة بالربو ويساعدهم على مكافحة مشكلات الرئة عندما يكبرون.

فقد وجد الباحثون أن الطفل الذي يصاب بالزكام وسيلان الأنف مرتين خلال السنة الأولى من حياته، يقل خطر إصابته بالربو بحوالي النصف مقارنة بغيره.

وقال الباحثون الألمان في تقرير نشرته مجلة “ثرايف أون لاين” الأميركية، أن نتائج هذه الدراسة تدعم أفكار الدراسات الأولية التي أكدت أن الإصابات الجرثومية لا تكون دائما سيئة، فهي تكسب الطفل مناعة إذا عرف الآباء كيف يتعاملون معها.

19