الأدوية منتهية الصلاحية صالحة لكن بشروط

لفت صيادلة أميركيون إلى أن هناك الكثير من الأدوية التي يمكن تناولها حتى بعد نهاية فترة صلاحيتها. وأثبتت سلسلة من التجارب المخبرية أن الخطر الحقيقي الذي قد تشكله الأدوية يتركز في شروط التخزين نفسه الذي من الممكن أن يؤثر تأثيرا عميقا في تركيبة الدواء ومواده الفعالة.
الاثنين 2017/05/29
تاريخ انتهاء صلاحية الأدوية لا يعني الامتناع عن تناولها

القاهرة- ليس شرطا أن تكون قد انتهت صلاحية الدواء للامتناع عن تناوله، فهناك الكثير من الأدوية يمكن التراجع عن تناولها لاعتبارات أخرى. بيّن عدد من العلماء الذين تولوا البحث عن مدى خطورة الأدوية منتهية الصلاحية على صحة متناوليها بمركز “دارتموث هيتشكوك”، أن تلك الأدوية لم تعد بالخطورة المتوقعة على الإنسان، ذلك أن هناك عوامل أخرى تحدد خطورتها وليس تاريخ انتهاء صلاحيتها فقط، لذلك يمكن للإنسان تناولها دون الخوف من تأثيرها على الصحة.

وأظهرت الدراسة أن عملية تخزين الأدوية منتهية الصلاحية من المحددات الرئيسية لخطورة الأدوية على صحة متناوليها، حيث أن مرور أكثر من عام عليها يبطل مفعولها النافع، وبالتالي يصبح لها تأثير ضار. ويخرج هذا عن نطاق الشركات التي تولت عملية التصنيع، لكونها لا تضمن فترة التخزين في أماكن التسويق أو البيع، لذلك تكتفي بالتحذير عن بعد عند انتهاء فترة صلاحية الدواء، الأمر الذي يعتمد عليه جميع المرضى.

ويقول د. محمد رؤوف حامد، أستاذ علم الأدوية، بالهيئة القومية للرقابة والبحوث الدوائية في القاهرة “لا ترتبط فترة انتهاء صلاحية الأدوية بكونها تضر بصحة الإنسان ولكن ينصح دائما بالامتناع عن تناولها، حيث أن شركات التصنيع أو الجهات المراقبة لها لا تضمن كيفية التخزين والفترة الزمنية التي استغرقتها تلك الأدوية داخل المخازن.

تعرض الأدوية للضوء مباشرة لفترات طويلة من الأشياء التي تفقدها توازنها الكيميائي، لذلك يفضل وضعها بعيدا عنه

ولكن في الكثير من الحالات تكون ذات فاعلية وتأثير إيجابي، إذا توفّرت فيها وفي عملية التخزين عدة شروط، أبرزها ألا تتجاوز مدة التخزين عاما كاملا، حتى يضمن المريض أن المواد الفعالة في تلك الأدوية لا تزال كما هي، ولا تعود بالسلب على صحة الإنسان.

كما يشترط أن يكون مكان التخزين جيد التهوئة، فمن المعلوم أن تخزين الأدوية في أماكن تفتقد إلى عامل التهوئة، يجعل من تفاعل المواد المكونة أمرا واردا جدا، وبالتالي تصبح مُضرّة بصحة متناوليها، لأن التفاعل بين تلك المواد يمكن أن يحدث بصورة خاطئة، تبعا لاختلاف درجة الحرارة التي غالبا ما تحدث تغييرا في التفاعل الكيميائي ورائحة المكونات. لذلك يشترط أن يكون مكان تخزين الأدوية جيد التهوئة حتى لا يحدث تغيير في مستوى وحجم التفاعلات”.

ويضيف رؤوف “تعرض الأدوية للضوء من الأشياء التي تفقدها توازنها الكيميائي، لذلك يفضل قبل استخدام الأدوية التأكد من كونها لم تتعرض للضوء مباشرة لفترات طويلة، خاصة بعد انتهاء مدة صلاحيتها، فإن لم تتعرض للضوء الشديد المباشر قبل أو بعد انتهاء مدتها، يمكن للإنسان استخدامها.

فمن بين الأدوية ما يتأثر بالأضواء وأشعة الشمس أكثر من تأثره بعامل الوقت الذي يمر عليه بعد عملية التصنيع والتعبئة. كما يشترط أن يكون المكان المخصص لتخزين الأدوية جافا تماما وليس رطبا، حيث أن الأدوية من أكثر المنتجات تأثرا بالرطوبة، لذلك يفضل عدم تناولها إذا تعرضت للرطوبة حتى وإن لم تكن منتهية الصلاحية، وبالتالي لا يعد عامل انتهاء الصلاحية محددا رئيسيا للامتناع عن تناول الأدوية”.

الأدوية التي يمكن أن تفسد أو تصبح ملوثة بعد فتح عبوتها للمرة الأولى كقطرات العيون مثلا والدواء السائل، فيجب استخدامها في الفترة الزمنية المحددة في النشرة الدوائية الملحقة

كما يشير د. محمد إسماعيل، أستاذ الصيدلة الإكلينيكية بجامعة القاهرة، إلى أن تاريخ انتهاء صلاحية الأدوية لا يعني الامتناع عن تناولها، فقد تبين من خلال دراسة أجراها عدد من الباحثين بإدارة الغذاء والدواء الأميركية، أن مفعول الأدوية طالما توفّرت فيه شروط التخزين الصحيحة، يمتد إلى ما بعد مدة انتهاء الصلاحية، خاصة وأن الكثير من الشركات تميل إلى البعد عن الحديث فيما يتعلق بتاريخ الصلاحية. وهو ما دفعها إلى إجراء تعديل على تكوين الأدوية بما لا يضر بتأثيرها الإيجابي على المرضى، لزيادة عمرها الافتراضي مع زيادة عملية التخزين، والعمل على تلاشي تأثيراتها السلبية إذا ما تناولها المريض بعد انتهاء مدة صلاحيتها. كما أنها حددت نوعية الأدوية التي لا تتأثر بعامل الوقت والضوء والتخزين، والتي يمكن للمريض تناولها دون النظر إلى مدة انتهاء صلاحيتها. وفي المقابل، حذرت من تناول الأدوية المعبأة داخل عبوات بلاستيكية، لكونها تتفاعل مع مكونات الدواء إذا تعرضت للضوء المباشر.

ولفت إسماعيل إلى أنه بالرغم من فاعلية الأدوية بشكل عام حتى بعد انتهاء تاريخ صلاحيتها، إلا أنه يشترط في تناولها أن تكون قد تعرضت لدرجة حرارة تناسب مكوناتها الكيميائية. من بين تلك المواد ما يتأثر سلبا بارتفاع أو انخفاض درجة الحرارة، مثل المضادات الحيوية، وأدوية علاج أمراض القلب، التي سريعا ما تتلف إذا حفظت في درجة حرارة لا تناسبها.

وبالتالي فإن فاعلية تلك الأدوية تنعدم تماما، هذا إن لم تضر بالمريض أيضا. لذلك من الأفضل التخلص من كافة الأدوية التي تم تخزينها أكثر من عام كامل، خاصة إذا كان قد تم هذا التخزين داخل المنزل وتعدى الأمر مدة انتهاء صلاحيتها، ففي هذه الحالة يحتمل أن يكون الدواء قد تعرض للضوء المباشر ولدرجة حرارة مرتفعة تجعل منه منتجا غير فعال.

أكدت وزارة الصحة الاتحادية الألمانية أنه من الضروري منع تخزين الأدوية في الحمام وذلك نظرا للتقلب الشديد في مستوى الرطوبة داخله، ولارتفاع درجات الحرارة فيه، ولذلك لا يعد مكانا مناسبا لتخزين الأدوية. أما السيارة فيجب عدم ترك الأدوية فيها، نظرا لإمكانية تعرضها لدرجات حرارة مرتفعة، لا سيما في فصل الصيف.

أما الأدوية التي يمكن أن تفسد أو تصبح ملوثة بعد فتح عبوتها للمرة الأولى كقطرات العيون مثلا والدواء السائل، فيجب استخدامها في الفترة الزمنية المحددة في النشرة الدوائية الملحقة، كأسبوع مثلا. وحتى لا ينسى المريض ذلك الموعد فبإمكانه تدوين تاريخ فتح العلبة وتاريخ انتهاء استعمالها بعد الفتح على العلبة نفسها.

17