الأديان تتبرأ من ممارسات "بوكو حرام"

الثلاثاء 2014/06/03
حادثة خطف الفتيات كانت نقطة فارقة برز من خلالها مدى وحشية الجماعة

ياوندي - المجازر والجرائم التي أضحت تفزع النيجيريّين والكاميرونيّين، على أيدي عناصر جماعة “بوكو حرام” المتشدّدة، التي جعلت من سفك الدماء عنوانا مميّزا لها، أضحت ثقيلة على العالم ككلّ بمُختلف تلويناته وتشكيلاته الدينيّة والعرقية والطائفيّة، ممّا دعا إلى توحيد المواقف بخصوص هذه الممارسات وإدانتها بغاية إنهائها وحثّ القائمين بها على العودة إلى رشدهم وانتهاج سُبل الحوار عوضا عن نهج التقتيل والرصاص إعلاءً لقيم التعايش والتسامح بين البشر.

الدعوة التي وجّهها “مؤتمر الأساقفة الوطني بالكاميرون” (سناك) إلى جماعة “بوكو حرام” من أجل “التّأسيس إلى حوار” مع الحكومة الكاميرونية لوقف العنف وتحرير رجال الدين المختطفين منذ الخامس من أبريل الماضي، تتنزّل في هذا السياق، حيث قال سيباستيان مونغو، الأمين العام للـ “سناك”، في تصريحات لوسائل إعلام، إنّ أخذ الجماعة المسلحة للمبشرين كرهائن، أدّى إلى موجة رحيل لرجال الدين من الكاميرون، وهذا تحديدًا ما يفسّر الدعوة إلى الحوار التي وجّهناها”.

وأضاف : “لدينا مشاكل لا يمكن أن تحل سوى بالحوار، يجب أن يتمّ التحاور بشأن جميع المعضلات حول طاولة واحدة، لاسيما تلك المتعلقة بالتوترات الاجتماعية التي تترجم على الأرض عبر صراعات دينية”.

وبخصوص الدعوة “إلى الحرب ضد بوكو حرام” التي أطلقها الرئيس الكاميروني بول بييا من باريس، خلال قمة 17 مايو المنصرم، والتي كان من المفترض أن تتوصل إلى “حل شامل” ضد الجماعة المسلحة، نفى الأمين العام للـ “سناك” أن تتأثر دعوة الكنيسة الكاميرونية بهذا التصريح السياسي، داعيا إلى التمييز بين وظيفة رئيس الدولة ووظيفة المؤسسة الدينية.

جماعة بوكو حرام لا علاقة لها بقيم الإسلام السمحة الداعية إلى التعايش السلمي وعدم التمييز على أساس الدين

وأوضح، في نفس السياق، أنّ “بول بييا تكلم كرئيس دولة، ونحن في الكنيسة لا يسعنا أن نعمل من أجل الحرب، فالحرب أمر مشين ولا يمكننا إلاّ أن ندعو إلى طاولة حوار وإلى قيم التعايش والتحابب”.

ويُذكر أنّ منطقة أقصى الشمال الكاميروني كانت قد شهدت اختطاف اثنين من الكهنة الإيطاليين وراهبة كندية، ولم يتم العثور عليهم حتى الآن، ووقع اتهام بوكو حرام بعملية الاختطاف حينها، ولكن الجماعة المتشددة لم تتبن شيئا من هذا القبيل.

وعلى إثر اختطاف 10 رعايا صينيين في 16 مايو الماضي في بلدة “وازا” الكاميرونية، على الحدود مع نيجيريا، قرر بعض الكهنة الأجانب الذين ينشطون في الكاميرون مغادرة البلاد.

كما تجدرُ الإشارة إلى أنّ مؤتمر الأساقفة، هو مؤسسة دينية دائمة تجمع أساقفة أمة معينة أو إقليما معينا في بعض الدول المسيحية من أجل القيام بأعمال خيرية للصالح العام، وتخضع للسلطة البابوية في الفاتيكان.

هذا الموقف الذي أعلن عنه مسيحيّو الكاميرون لم يكن بمعزل عن موقف آخر، صدر عن المرجع الديني الإسلاميّ الأعلى في نيجيريا، حمل نفس الجوهر الداعي إلى التعايش، لكنّه كان أكثر حدّة بفعل اشتداد الممارسات “الإرهابيّة” التي تنفّذها الجماعة المتطرّفة على الأراضي النيجيريّة، وآخرها عمليّة اختطاف 200 تلميذة والتهديد ببيعهنّ وتزويجهنّ بالقوّة. ولقد أدان زعيم مسلمي نيجيريا، سلطان سوكوتو، الإرهاب باعتباره انتهاكا لتعاليم الإسلام، وحث النيجيريين على الوحدة لهزيمة جماعة “بوكو حرام”.

كما قال في كلمة ألقاها، مؤخّرا، على مسامع آلاف المسلمين الذين احتشدوا في المسجد الوطني، بالعاصمة أبوجا للصلاة من أجل بلادهم، بحضور نائب الرئيس النيجيري نامادي سامبو، وعدد من وزراء الحكومة، وكبار الشخصيات الإسلامية العامة، وزعماء مسلمين بارزين من شمال وجنوب نيجيريا: “ذكّرنا مرارا أنّ الإرهاب ليس له محل في الإسلام”، وأضاف: “الإسلام يدعو إلى التعايش السلمي وعدم التمييز على أساس الدين”.

المشاكل المتعلقة بالتوترات الاجتماعية التي تترجم على الأرض عبر صراعات دينية يجب أن يتم حلها عن طريق الحوار

كما دعا المسلمين إلى التّوحّد ضد الإرهابيين، قائلا: “يتحتم علينا أن نتصدى، كما هو الحال دائما، بصوت واحد لإدانة جميع أعمال الإرهاب”. وأضاف: “يجب أن ندين هؤلاء الإرهابيين، أينما كانوا ونبذل قصارى جهدنا كمسلمين لضمان أن يسود السلام والتعايش مجتمعنا النيجيري”.

وأردف الزعيم الإسلامي محذرا: “الموقف خطير للغاية، وعلينا أن نوحّد صفوفنا كنيجيريّين، بغضّ النظر عن اختلافاتنا العرقية أو الدينية أو السياسية، وأن لا نسمح للسياسة بأن تهمين على الأمور في ظل انعدام الأمن”.

وحث الزعيم المسلم الحكومة على النظر في معاملتهم (المسلمين) “بمساواة وعدل ونزاهة”، معتبرا أن هذا سيساهم في “تغيير الأمور نحو الافضل”.

يُذكرُ أنّ جماعة بوكو حرام المتشددة، كانت قد أعلنت، مطلع مايو الماضي، مسؤوليتها عن خطف أكثر من 200 فتاة من مدرسة في ولاية بورنو، واعتبرتهن “أسيرات حرب”، في خطوة أثارت ردود فعل دولية غاضبة، ومطالبات بإطلاق سراح الرهائن.

كما قُتل، الأسبوع الماضي، ما لا يقل عن 28 مدنيا، في هجمات منفصلة شنها مسلحون يشتبه في انتمائهم إلى “بوكو حرام” في ولاية بورنو، شمال شرقي نيجيريا.

وكانت الطائفة الإسلامية في نيجيريا، قد نظّمت في مطلع هذا العام، صلاة مماثلة في ولاية لاغوس (جنوب غرب) تناوب خلالها كبار رجال الدين المسلمين على إدانة أنشطة “بوكو حرام” باعتبارها معادية لقيم الإسلام السمحة وللإسلام تماما.

وبلغة قبائل “الهوسا” المنتشرة في شمالي نيجيريا تعني “بوكو حرام” “التعليم الغربي حرام”، وهي جماعة نيجيرية مسلحة، تأسست في يناير 2002، على يد محمد يوسف، وتقول إنها تطالب بتطبيق الشريعة الإسلامية في جميع ولايات نيجيريا، حتى الجنوبية ذات الأغلبية المسيحية. وامتدّت أنشطتها فيما بعد إلى التراب الكاميروني.

13