الأذريون يضيقون حزام الأقليات على خاصرة إيران

الأربعاء 2015/05/27
الاتفاق النووي قد يكون وبالا على وحدة إيران

أنقرة - طغت النزعة القومية الفارسية على تصرفات النظام الإيراني تجاه الأقليات التي تعج بهم إيران خاصة على حدودها الغربية والجنوبية.

وكانت آخر انعكاسات هذه النزعة المتعمقة في أساليب الحكم داخل النظام منذ قيام الثورة الإسلامية عام 1979 وصعود الإمام الخميني إلى السلطة انتفاضات متعاقبة بدأها عرب الأحواز الشهر الماضي، وامتدت لتطال الأكراد ثم أخيرا الأذريين الأتراك.

وعلى ما يبدو، فإن المحتجين يرفعون في كل مرة ذات الشعارات التي تتركز على اضطهاد النظام الإيراني وتعمده قمع حرية الأقليات والمبالغة في تجاهل خلفياتهم العرقية التي تمثل نسبة كبيرة من الشعب الإيراني.

ونظم عدد من الإيرانيين الأذريين مسيرة في العاصمة التركية أنقرة احتجاجا على “التمييز" الذي يتعرض له الأذريون، الذين ينتمون للعرق التركي، في إيران.

وتوجهت المجموعة -التي تطلق على نفسها اسم النشطاء الأتراك المستقلون الأذريون الجنوبيون- من حديقة كوغلو في وسط أنقرة باتجاه السفارة الإيرانية.

والأذريون يشكلون الأقلية الأولى في إيران بعد الفرس الذين تقول طهران إنهم يشكلون الأغلبية من الشعب الإيراني.

وأوضح المتظاهر بلال خاتمي في بيان صحفي باسم المجموعة؛ أن السلطات الإيرانية "قمعت بصورة دموية الانتفاضة الواسعة للأتراك، الذين نزلوا إلى الشوارع في مناطق مختلفة من إيران، لا سيما في ولايات أذربيجان الجنوبية، احتجاجا على الممارسات التي تتسم بالتمييز والإقصاء والعنصرية والازدراء المتواصلة منذ سنوات طويلة”.

إذا ما توصلت إيران لاتفاق نووي، فإن الأقليات العرقية والطائفية ستجد المطالبة بحقوقها أمرا أقل مشقة

وحتى كرة القدم لم تسلم من تمييز السلطات الإيرانية تجاه الأذريين. وقال خاتمي إن تلاعبا في الدوري الإيراني الممتاز لكرة القدم قد حدث؛ وأدى لحرمان نادي مدينة تبريز لكرة القدم “تراكتور”؛ من الفوز بالبطولة، معتبرا ذلك أحدث مثال على سياسات التمييز المتواصلة بحق أتراك إيران.

ودعا المتظاهرون إلى وضع حد للنزعة القومية الفارسية، مؤكدين ضرورة السماح للتدريس باللغة التركية في إيران.

ومطلع الشهر الجاري، شهد إقليم أذربيجان أيضا احتجاجات واسعة نظمها الأكردا بعد أن حاول ضابط استخبارات إيراني اغتصاب فتاة كردية قبل أن تقرر الانتحار.

وشهدت المدن الكردية، خاصة إقليم ماهاباد، احتجاجات واسعة أدت إلى إصابة العشرات في مواجهات مع قوات الأمن التي سعت إلى قمع الاحتجاجات.

ولطالما شهد إقليم ماهاباد الذي يطالب بالانفصال ويشعر السكان المحليون فيه بالاضطهاد كفاحا مسلحا قام به حزب الحياة الحرة الكردستاني خلال العقود الماضية.

وقتل المئات من المدنيين وقوات الحرس الثوري وعناصر الحزب الذي تأثر بتجربة حزب العمال الكردستاني في تركيا بين عامي 2004 و2011، في حركة أثارت مخاوف رجال الدين في طهران الذين يرفضون بشدة انفصال مناطق الأكراد عن إيران الفارسية.

وتعتزم الحكومة الإيرانية تعليم اللغة الفارسية للأطفال الأذريين (التركمان) في المرحلة التحضيرية التي تسبق المرحلة الابتدائية. ويعتبر النشطاء الأذريون هذه الخطوة محاولة أخرى لتنفيذ المزيد من عمليات التفريس والقضاء على الهوية القومية للشعب الأذري.

ونقل موقع “توركمن استودنتس“ عن فرج الله رزاقي المسؤول في وزارة التعليم في محافظة غولستان، والتي أغلب سكانها من التركمان، إعلانه تنفيذ المشروع في المدارس.

وأوضح أن “أحد أبرز التحديات التي واجهت المعلمين والمعلمات وطلاب العشائر في المناطق الحدودية هي وجود لغة ثانية غير اللغة الرسمية للدولة، وتناقض لغة الطلاب الأم مع اللغة الفارسية”.

الحكومة الإيرانية تعتزم تعليم اللغة الفارسية للأطفال الأذريين في المرحلة التحضيرية قبل الابتدائية

كما نقلت وكالة “مهر” للأنباء عن رزاقي قوله في لقاء صحفي، إن “هذا المشروع يتم تنفيذه سنويا لطلاب العشائر والمناطق الحدودية وللطلاب الذين ليست الفارسية لغتهم الأم”. ويقول محللون إن الولايات المتحدة تسعى من خلال الاتفاق حول الملف النووي الإيراني الذي من المنتظر أن توقعه إيران مع القوى الكبرى نهاية شهر يونيو المقبل، إلى تشجيع حكومة أكثر اعتدالا في إيران.

وإذا ما حدث ذلك فقد ينعكس على مطالب الأقليات العرقية والطائفية التي ستجد المطالبة بحقوقها أمرا أقل مشقة بكثير مما هو عليه الآن في ظل حكم نظام الولي الفقيه.

وهذه ليست المرة الأولى التي تعاني فيها الأقليات في إيران القمع والاضطهاد. لكن المواجهة التي يخوضها النظام الإيراني اليوم مع الأكراد وعرب الأحواز وغيرهما من القوميات غير الفارسية، تتزامن مع محاولات إيران الحثيثة لتقديم نفسها على أنها “حامي الأقليات” في المنطقة.

ويرى مؤيدو النظام الإيراني في أحداث مهاباد والأحواز والأذريين “مؤامرة على النظام الإسلامي”، كما وصفها مسؤولون إيرانيون، إلا أن الاحتجاجات التي تشهدها معظم المحافظات والمدن الإيرانية، وسط تعتيم إعلامي لافت، يوحي بالكثير.

وقال الكاتب والباحث في الشؤون الإيرانية علي رباح أنه بالتزامن مع حراك الأكراد الذي تفجّر على خلفية تعرض شابة كردية تدعى فريناز خسرواني لمحاولة اغتصاب، ما دفعها إلى الانتحار، كان عشرات الآلاف من المعلمين والتربويين في طهران وأصفهان وقمّ وبوشهر وشيراز وتبريز وزنجان وهمدان وقزوين وشهركرد وسبزورا ودامغان وساري وكرمانشاه وبابل واردبيل وكتوند وغيرها من المدن على مساحة إيران، يتظاهرون احتجاجا على الأوضاع المعيشية الصعبة.

وأضاف أيضا أن السجناء السياسيين في سجن كوهردشت بمدينة كرج أعلنوا الإضراب عن الطعام دعما للمعلمين والعمال والمسجونين.

12