الأرجنتين على شفا الإفلاس لتعذر الاتفاق مع الصناديق "الانتهازية"

الجمعة 2014/08/01
التخلف عن السداد يقود الأرجنتين إلى الهاوية

نيويورك – فشلت الأرجنتين وصندوقا مضاربة أميركيان في التوصل إلى اتفاق حول ديون بوينس آيرس المستحقة للصندوقين مما يضع الأرجنتين اعتبارا من الآن في حالة تخلف عن سداد استحقاقاتها.

وأعلنت وكالة ستاندارد اند بورز للتصنيف الائتماني خفض تصنيف الأرجنتين درجة إلى “تخلف انتقائي عن السداد” قبل قليل من إعلان وزير الاقتصاد الأرجنتين اكسيل كيسيلوف للصحافة من نيويورك أن الطرفين افترقا دون اتفاق.

وهذا ما دفع تلقائيا ثالث أكبر اقتصاد في أميركا اللاتينية إلى التخلف عن سداد مبلغ ضئيل نسبيا قدره 539 مليون يورو عند استحقاقه في منتصف ليل الاربعاء – الخميس.

وكان دانيلا بولاك الوسيط المفوض من القضاء الأميركي بقيادة المفاوضات، قد قال في وقت سابق إن الأرجنتين “للأسف ستجد نفسها بشكل وشيك في حالة تخلف عن السداد”.

وهذه ثاني مرة في 13 عاما تجد فيها الأرجنتين نفسها في حالة التعثر.

ويرى المحللون أن من العواقب الأولى لتعثر الأرجنتين عن السداد سيكون منعها لفترة طويلة من الوصول إلى الأسواق الدولية للرساميل التي ابعدت عنها منذ إفلاسها عام 2001.

وحسب تعريف ستاندارد اند بورز فإن “التخلف الانتقائي” عن السداد يعني أن “الجهة المقترضة لم تسدد قسما معينا من واجباتها إلا أنها تواصل تسديد قروضها من نوع آخر ضمن المهل المحددة”.

غير أن الوضع ليس مأساويا لهذا البلد الذي ما زال بوسعه التوصل إلى اتفاق مع دائنيه الأكثر تصميما.

كريستين لاغارد: التخلف عن السداد مؤسف دوما، نعتقد أنه لن يخلف آثارا كبرى خارج البلاد

وأوضح مصرف ناتيكسيس الفرنسي في مذكرة “إذا تم التوصل إلى اتفاق سريع، فإن الانعكاسات على الاقتصاد الأرجنتيني ستكون محدودة نسبيا”.

وفي ختام الاجتماع غير المثمر في نيويورك أكد كيسيلوف أن الصندوقين اللذين يصنفان في خانة صناديق المضاربات “الانتهازية” حاولا “أن يفرضا علينا أمرا غير قانوني… الأرجنتين مستعدة للحوار، لإيجاد تفاهم، وسوف نبحث عن حل عادل ومتوازن وقانوني لمئة بالمئة من دائنينا”.

لكن القاضي الأميركي المكلف بهذا الملف توماس غريزا عرقل هذا السداد بعد ان أصدر حكما أمر فيه البلاد قبل ذلك بتسديد 1.3 مليار دولار إلى صندوقي المضاربة أن.أم.أل واوريليوس وهما صندوقان “انتهازيان” متخصصان في إعادة شراء الديون المشكوك في تحصيلها ويمسكان بأقل من 1 بالمئة من الديون المعنية بالقضية.

وأكد كيسيلوف “أن الأرجنتين دفعت، لديها المال، وستواصل الدفع. القاضي غريزا هو المسؤول”. وكانت هذه أول مرة يلتقي فيها المفاوضون الأرجنتينيون مباشرة ممثلين عن صندوقي المضارب بحضور وسيط في نيويورك سعيا إلى الخروج من المأزق، وإنما دون فائدة.

ولم يأخذ القاضي غريزا بطلبات الحكومة الأرجنتينية ورفض تأجيل تنفيذ الحكم، ما كان سمح لها بالايفاء باستحقاقاتها دون التعرض لملاحقات من دائنين آخرين.

من جهتها قللت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستين لاغارد من أثر تعثر محتمل في السداد وقالت “بالرغم من أن التخلف عن السداد مؤسف دوما، لا نعتقد أنه سيخلف آثارا كبرى خارج البلاد”.

وطرحت الصحافة الأرجنتينية في الساعات الأخيرة من المفاوضات حلا بديلا للخروج من الأزمة يقضي بتدخل مصارف أرجنتينية خاصة تقوم من خلال آلية معقدة بتسديد المبلغ المطلوب من الحكومة لصندوقي المضاربة من خلال إعادة شراء الديون ثم تقوم بترتيبات مع الحكومة لاستعادة أموالها.

ويسمح هذا الحل بتلبية طلب الصندوقين ويحول دون مطالبة الدائنين الآخرين بتسديد كامل الديون المستحقة لهم.

10