الأرجنتين وفرنسا والمكسيك تحيي مئوية الشاعر كورتاثار

الأحد 2014/04/06
احتفاء عالمي كبير يشهده العام الجاري بخوليو كورتاثار

من ضمن الأسماء الأدبية الأبرز في أميركا اللاتينية، يطل اسم الكاتب خوليو كورتاثار الذي ينتمي لحركة البوم اللاتيني وهي حركة الإبداع الأدبي التي خلقت طفرة في الحركة الأدبية في ستينات القون المنصرم ونتج عنها ما عرف بالواقعية السحرية.

وسيكون العام الحالي 2014 عاما كورتاثيا بامتياز في تاريخ الأدب اللاتيني. إذ ستحتفي أهم المحافل الأدبية بمئوية خوليو كورتاثار المولود عام 1914.


نقطة الانطلاق


عام 1939، وفي عمر الخامسة والعشرين وصل كورتاثار لمدينة تشيفيلكوي في الأرجنتين وعمل بها مدرسا للتاريخ والجغرافيا والتربية المدنية. وفي تلك الفترة كان يزور بوينوس آيرس ويلتقي بالمجموعة الثقافية المحلية الصغيرة فيما يقضي ساعات بالكتابة في الغرفة التي استأجرها بالعاصمة الأرجنتينية. غادر كورتاثار تشيفيلكوي عام 1944 لكن المدينة قررت أن تعيده إليها هذا العام؛ إذ سيتحول بيته إلى مركز ثقافي مستوحى تصميمه من أعمال كورتاثار.

مشروع تشيفيلكوي سيكون جزءا من مشروع أكبر تشرف عليه وزارة الثقافة الأرجنتينية التي أطلقت على عام 2014 “عام كورتاثار” واتخذت من “مائة عام مع خوليو” شعارا له.

نقطة الانطلاق بدأت بكتاب “كورتاثار عبر بوينوس آيرس، وبوينوس آيرس عبر كورتاثار” للكاتب الشاب دييغو توماسي.

وفي الكتاب يتحدث توماسي عن الستة آلاف يوم التي قضاها كورتاثار في بوينوس آيرس ضمن تحقيق مفصّل عن علاقة كورتاثار بالمدينة التي قال عنها عام 1983 “أنتمي لبوينوس آيرس بشكل تام”.

متتبعا خطوات كورتاثار، يكشف الكتاب عن الأماكن التي مشى فيها كورتاثار والمكتبات التي زارها والساعات التي قضاها في مقاهي وشوارع فلوريدا وكورينتس والتي جعلت كورتاثار يصرح بعد زيارته لها بقوله “لا أستطيع الكتابة الآن عن شيء آخر”. فبالرغم من قضاء كورتاثار أقل من ربع حياته فيها إلا أن رائحة شوارعها ظلت ترافقه في جميع كتبه وحتى تلك التي تحدثت عن مدينة أخرى هي باريس مثل روايته “لعبة الحجلة”.


من الألف إلى الياء


احتفاء كبير يشهده العام الحالي بالكاتب الكبير خوليو كورتاثار في كل من فرنسا والأرجنتين والمكسيك، حيث ستنشر دار ألفاغوارا في كل من الأرجنتين وإسبانيا أواخر الشهر الجاري (يناير) كتابا بصريا من 300 صفحة يحوي آلاف الصور للكاتب خلال مراحل حياته المختلفة تنشر لأول مرة وهي مذيلة بتعليقات بخط يده.

في باريس سيكون معرض الكتاب للعام الحالي مخصصا للأدب الأرجنتيني وستعرض به كتب ومنشورات جديدة وصور غير معروفة لكورتاثار بعدسة المصورة الفوتوغرافية سارة فاسيو.

أما المتحف الوطني للفنون الجميلة في الأرجنتين فستمتلئ جدرانه بصور جديدة لكورتاثار، وسيضم أفلاما صورها الكاتب وسلسلة من الوثائق المكتوبة التي حفظتها أرملته أورورا برناردس. بموازاة ذلك، فإن متحف “الكتاب واللغة” سيقيم معرضا مخصصا لرواية الحجلة. وإضافة إلى معرض الكتاب في الأرجنتين الذي سيخصص جزءا من برنامجه للكاتب. فستكون الأرجنتين ضيف شرف معرض جوادالاخارا في المكسيك التي أعلنت أن أحد الشخصيات التي سيحتفى بها هي شخصية كورتاثار و”حجلته”.

ثلاثون عاما مرت على وفاة كورتاثار الذي وافته المنية في باريس عام 1984. وكورتاثار كاتب قصة وروائي ومترجم. ولد في بروكسل عام 1914 لأبوين أرجنتينيين. كتب القصة القصيرة والرواية والشعر والمسرح. من أهم أعماله: رواية "الجوائز" و"كل النيران النار" إضافة إلى "لعبة الحجلة".


قصائد مختارة



يدفعون عني الظلال الباهتة



الأصدقاء


في التبغ، في القهوة، في النبيذ

على حافة الليل، ينهضون

كتلك الأصوات التي تغني من بعيد

دون أن نعرف ما تُغنّي

بسبب الطريق

إخوة القدر الظرفاء

أبناء زيوس،

يدفعون عني الظلال الباهتة

يحتملونني كعادة ضجرة

كي أظل طافياً في خضم الدوامة.

الأموات منهم يهمسون كثيرا في الأذن

والأحياء، أيد دافئة وسقف

هم حصيلة الفوز والخسارة

يوما ما،

سأغطي صدري بكل هذا الغياب

بهذا الحنان العتيق الذي يسميهم

في قارب الظل.


الولد المؤدب


لن أعرف أن أحلّ رباط حذائي لتعضّ المدينة قدمي

لن أثمل تحت الجسور، لن أسيء التّصرّف.

أتقبل هذا القدر الذي أرتدي به قمصاني المكويّة،

أصل السينما في الموعد المحدد، أمنح مقعدي للسيدات

لا أهمل العناية بحواسي لوقت طويل

أفضّل معجون الأسنان والمناشف. وآخذ المطاعيم.

أرأيتِ أي عاشق بائس أنا؟

لا يجرؤ أن يجلب لك من النبع سمكة حمراء صغيرة

أمام غضب الدرك والمربيات.


المتسائل


لا أتساءل عن الأمجاد ولا عن الثلوج

أريد أن أعرف أين تذهب مجتمعة

طيور الجولوندرينا الميتة،

أين تذهب علب الكبريت المستخدمة.

مهما كبر العالم

هناك مقصات أظافر، وبر كثير

مغلفات متعبة، رموش متساقطة.

أين تذهب الغيوم، وحثل القهوة؟

تقويمات الأزمنة الماضية؟

أتساءل من أجل العدم الذي يحرّكنا

في هذه المقابر المتزايدة

حيث يزداد الخوف شيئا فشيئا

ويحتضن الرّخ.

16