الأردنيون أمام واقع أن "لا حلول" في الأفق

حالة يأس وإحباط تسود الأردنيين بسبب الأزمة الاقتصادية التي تعانيها بلادهم والتي زادت من مضاعفة أعبائهم في ظل ارتفاع مخيف في معدلات البطالة والفقر.
الثلاثاء 2020/09/29
انفراج قد تطول فترة انتظاره

لا تلقى التطورات في المملكة الأردنية اهتماما يذكر من الشارع المجهد من الأزمة الاقتصادية، والذي وصل إلى قناعة بأن تغيير الحكومة أو البرلمان، لن يحدث أي تغيير في واقعه لاسيما في المناخ الإقليمي والدولي الحالي.

عمان- تنشغل الصالونات السياسية هذه الأيام في الأردن ببورصة الترشيحات لرئاسة الحكومة، في ظل صعود أسماء وانحسار أخرى، فيما يسجل حراك لافت من القوى الحزبية والعشائرية التي قررت خوض الانتخابات التشريعية التي لم يعد يفصل عنها سوى أسابيع قليلة.

وفي خضم هذا المشهد المتحرك لا يبدو المواطن الأردني عابئا بما يدور طالما أنه لا تغيير منشودا في وضعه على مدى المنظور.

ويعاني الأردن أزمة اقتصادية منذ سنوات جراء الصراعات المحيطة، وتراجع أولويات الدول الداعمة لاسيما الخليجية منها التي كانت سباقة في ما مضى إلى ضخ أموال في خزينته، ومع تفشي جائحة فايروس كورونا ازداد اقتصاد المملكة سوءا، وسط حالة يأس وإحباط من إمكانية الخروج من هذا الوضع قريبا.

ومن المتوقع أن ينكمش الاقتصاد الأردني ستة في المئة العام الجاري، الأمر الذي من شأنه أن يضاعف الأعباء الاجتماعية في ظل ارتفاع مخيف في معدلات البطالة والفقر.

ويعتقد جزء كبير من الشارع الأردني أن تحسن الوضع في الأردن رهين عوامل عدة من بينها تحسن الوضع الاقتصادي على الصعيدين الإقليمي والدولي، وأيضا رسم سياسات جديدة تتواءم والتحولات في المنطقة، خلاف ذلك، فإن قدوم حكومة جديدة أو برلمان جديد لن يغير في واقع الحال شيئا.

وأعلن العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني، الأحد، عن قرار بحل مجلس النواب الحالي تمهيدا لإجراء انتخابات في نوفمبر المقبل، ويفترض هذا الحل استقالة حكومة عمر الرزاز في أجل لا يتجاوز أسبوعا وفق ما تقتضيه القواعد الدستورية.

وتتحدث تسريبات على أن الحكومة ستقدم استقالتها الأربعاء على أقصى تقدير، وأنه حسم أمر تغيير رئيس الوزراء عمر الرزاز لصالح شخصية جديدة، مع نية للإبقاء على نحو نصف التركيبة الحكومية الحالية حتى إجراء الاستحقاق الانتخابي ليتم بعدها تكليف خليفة الرزاز المنتظر بتشكيل أخرى تتضمن وجوها جديدة غير مستفزة للشارع.

وتقول أوساط سياسية إن الحكومة الجديدة التي ستخلف الحالية مهمتها تنحصر في تسيير شؤون الدولة إلى حين انتخابات النواب، لافتين إلى أن ما يجري تداوله بشأن الأسماء المرشحة لخلافة عمر الرزاز ومنهم رئيس مجلس الأعيان السابق فيصل الفايز ووزير الخارجية الأسبق ناصر الجودة، غير دقيق، وأن الأقرب للمنصب هو مستشار الملك عبدالله بهاءالدين طوقان.

ويقطع قرار الملك عبدالله بحل مجلس النواب مع الضبابية التي غشت التوقيتات الدستورية، وما استتبعها من شكوك حول إجراء الانتخابات النيابية في ظل تفشي جائحة فايروس كورونا داخل المملكة. وكانت الهيئة المستقلة للانتخابات بالأردن قد حددت في يوليو الماضي العاشر من نوفمبر موعدا للانتخابات النيابية استجابة للإرادة الملكية.

ويضم مجلس النواب 130 نائبا معظمهم من المسؤولين العشائريين الموالين للحكومة ورجال الأعمال والمسؤولين الأمنيين السابقين، مع حضور حزبي ضعيف. ولا يتوقع محللون حدوث أي تغييرات جوهرية على تركيبة مجلس النواب المقبل، متوقعين بقاء ذات الفسيفساء العشائرية والسياسية، في ظل عزوف متوقع للناخبين.

وخلصت دراسة نشرها، الاثنين، مركز الدراسات الاستراتيجية في الجامعة الأردنية، إلى أن 25 في المئة فقط من الأردنيين سيشاركون في الانتخابات النيابية المقبلة.

وأفادت الدراسة، التي أعدها المركز ضمن “سلسلة استطلاعات المؤشر الأردني – نبض الشارع الأردني” على عينة ممثلة للمجتمع الأردني من كافة المحافظات، بأن 59 في المئة من الأردنيين المستطلعة آراؤهم أفادوا أنهم “لن يشاركوا في الانتخابات النيابية المقبلة”.

وقال 61 في المئة من الأردنيين، إنهم “لا يثقون على الإطلاق” بمرشحي دوائرهم الانتخابية الذين سيترشحون للانتخابات النيابية المقبلة.

وتتعدد الدوافع والأسباب خلف العزوف المتوقع للمواطنين الأردنيين عن الذهاب إلى صناديق الاقتراع لعل في مقدمتها تفشي جائحة فايروس كورونا الذي بات يهدد بانفجار مجتمعي داخل المملكة، فضلا عن قناعة لدى غالبية الأردنيين بأن تغيير الوجوه في البرلمان والحكومة لا يكفي، بل يجب إحداث ثورة على مستوى السياسات.

وأحدث تولي عمر الرزاز رئاسة الحكومة في العام 2018 نوعا من السيولة الإيجابية، لاسيما وأن الرجل قادم من خارج عباءة الطبقة التقليدية التي تداولت على المناصب العليا، داخل المملكة كما أنه معروف عنه أنه شخصية إصلاحية.

ومع الوقت تراجعت شعبية الرزاز تدريجيا، ليتحول الأمر لاحقا إلى حنق وإحباط في ظل ازدياد الوضع سوءا على مختلف المستويات. وكشف تقرير صادر، الاثنين، عن “مركز الحياة – راصد” عن حصيلة هزيلة للحكومة الحالية، التي نفذت 25 في المئة فقط من 435 تعهدا قطعته على نفسها.

من المرجح أن تقدم الحكومة استقالتها الأربعاء، وقد حسم أمر تغيير رئيس الوزراء عمر الرزاز لصالح شخصية جديدة

وسلط التقرير الضوء على تراجع المملكة في المؤشرات العالمية خلال عهد الحكومة الحالية، حيث تراجع ترتيب الأردن على مستوى مؤشر مدركات الفساد إلى 60 من 198 دولة في عام 2019 بعد أن كان 58 من 180 دولة في عام 2018، كما سجل تراجعا في مؤشر النزاهة الحكومية من 51.9 في عام 2018 إلى 49.6 في عام 2020، كما انخفض ترتيبه في مؤشر حرية الأعمال التجارية ليصل إلى 60.1 في عام 2020 بعد أن كان 63 في عام 2018، وتراجع ترتيبه في مؤشر حرية العمل بشكل ملحوظ إذ كان 58.9 في العام 2018 ليصل إلى 52.5 في العام 2020.

ويعتقد خبراء اقتصاد أن الرزاز لم يكن يملك الكثير من الخيارات والبدائل لإنعاش الوضع الاقتصادي في ظل الموارد الشحيحة للدولة، وتراجع الاهتمام الدولي باستثناء الاتحاد الأوروبي الذي شكل متنفسا للمملكة على مدى السنوات الماضية من خلال القروض الميسرة والمنح.

ويلفت الخبراء إلى أن حكومة عمر الرزاز كانت حرصت على مدى عامين من عمرها على منع المملكة من الانهيار الاقتصادي مع محاولة تفادي قدر الإمكان جيوب المواطنين المستنزفة، مشيرين إلى أن أي طاقم حكومي مهما علا شأنه الاقتصادي لم يكن لينجز أكثر مما حققته الحكومة الحالية.

وينظر الخبراء بتشاؤم إلى المرحلة المقبلة عليها المملكة، لاسيما في ظل الأزمة الاقتصادية العالمية التي خلفها تفشي جائحة كورونا المستمرة، وسط تكهنات بأن التعافي الاقتصادي لن يحدث قبل مرور سنوات، وإلى ذلك الحين سيبقى الأردن يكافح لتفادي الغرق.

2