الأردنيون مهددون بالغرق في مياه الأمطار

مع دخول فصل الشتاء تحتاج تجهيزات الأنفاق في الأردن والتي تعرضت للتعطل نتيجة بطء عملية التصريف فيها وتجمع الأتربة والقطع البلاستيكية التي أدت إلى تعطل المضخات الغاطسة إلى صيانة كاملة إضافة إلى ضرورة توفير أنظمة إنذار فاعلة لتفادي الكوارث.
الأربعاء 2015/11/18
هل سيظل سكان المدن يعانون من خطورة المياه الجارفة

عمان - بات بناء نظام إنذار مبكر فاعل ضرورة لتسهيل عملية التعامل مع الكوارث والمخاطر والأزمات للتخفيف من آثارها السلبية التي قد تلحق بالأردنيين أو المقدرات العامة للدولة وبخاصة في ظل التغيرات المناخية التي تشهدها المنطقة.

الحالة الجوية التي سادت الأردن مؤخرا وتداعياتها نبهت إلى ضرورة وجود نظام إنذار مبكر فاعل يمكن الأجهزة المعنية من الاستعداد للتعامل مع الظروف الجوية الطارئة وبما يسهم في التخفيف من الأضرار التي يمكن أن تتسبب فيها.

فقد خلفت الأمطار في أواخر شهر أكتوبر واقعا مأساويا في العديد من المحافظات، في ظل تردي أوضاع البنية التحتية وتساقط غزير للأمطار ما دفع بالعديد من الاردنيين إلى اللجوء إلى المساجد والمدارس والجمعيات الخيرية التي فتحت أبوابها لهم.

وأكد خبراء ومتخصصون لوكالة الأنباء الأردنية (بترا) أن وجود نظام فعال للإنذار المبكر يسهم في وضع خطط طوارئ وطنية تعتمد على طرق وأساليب من شأنها الحفاظ على الأرواح والمقدرات حال الإنذار المبكر لأي كارثة أو خطر.

وشددوا على ضرورة إنشاء جهاز أو هيئة للإنذار المبكر في حال حدوث الأزمات والكوارث بحيث يعمل النظام على تزويد نظام الاعتماد وتقييم وتسخير المعلومات ذات الصلة وبناء القدرات لضمان تلبية الحد الأدنى من احتياجات المتضررين من المواطنين والمؤسسات. مدير عام المركز الوطني لإعداد القادة والخبير في شؤون الأمن الاستراتيجي ابراهيم عيسى العبادي قال إن جهود الأردن لا زالت دون المستوى المطلوب لتوقع حدوث الكوارث والأزمات أو الاستعداد لمواجهتها مشيرا إلى أهمية بناء نظام فعال للإنذار المبكر لمواجهة الأزمات والمتغيرات القائمة والمحتملة مستقبليا من خلال الاستفادة من دروس الماضي والأخطاء المتكررة لتوفير الوقت والجهد وتقليل حجم الخسائر.

للحفاظ على سلامة المواطنين يتوجب إعلامهم بواسطة وسائل الإعلام المختلفة عن وقوع أو قرب وقوع أخطار طبيعية أو صناعية أو حربية قد تهدد حياتهم

ولفت إلى ضرورة إنشاء جهاز أو هيئة للإنذار المبكر في حال حدوث الأزمات والكوارث والتي تعد ضرورة وطنية في حال حدوث التغييرات المناخية التي لم يسبق لنا التعامل معها، وذلك من خلال نوع من الفكر والأداء الاحترافي ليحول دون وقوع الكوارث.

وأوضح أن نظام الإنذار المبكر يهدف إلى إيصال إنذارات التوقعات والتنبؤات والمراقبة والتنبه والتحذير من التغيرات المسببة للأزمات أو ارتفاع الحرارة أو تراكم الثلوج، أو أزمات المرور الخانقة وغيرها، بحيث تتشكل نوعية الإنذار المبكر ومكانه والحالة ووضعها، وإيصال الإنذار لمتخذي القرار وللمستفيدين من المؤسسات والناس بالسرعة المطلوبة من خلال إنشاء قواعد للبيانات والمعلومات لتعزيز ذلك النظام.

وأشار العبادي إلى أن الممارسات والتجارب لمواجهة الأزمات والكوارث أثبتت أن عدم دقة المعلومات وتقييمها أو نقصها عامل أساس في اتخاذ القرارات العشوائية واستخدام التنبيهات غير الصائبة لمواجهة الكوارث والتعامل معها، الأمر الذي يؤدي إلى عواقب تزيد من شدة وطأة الكارثة أو امتداد تأثيراتها الجانبية بحيث تؤدي إلى نشوب أزمات متتالية وغير محددة تربك أو تعطل عمل أجهزة الدولة.

مدير عام دائرة الأرصاد الجوية محمد السماوي قال إن منظمة الأرصاد العالمية وقعت اتفاقية مع مركز أبحاث المياه بالولايات المتحدة الأميركية من أجل تصميم وتطوير نظام يسمى دليل السيول والفيضانات لمختلف دول العالم وقد تم مؤخرا ضم الأردن ضمن مشروع دليل السيول والفيضانات لمنطقة البحر الأسود والشرق الأوسط والذي يضم 9 دول ومركزها أنقرة بتركيا.

وأشار إلى أنه وفي نهاية هذا العام سيبدأ تشغيل النظام للأردن حيث يوفر المعلومات في وقت مناسب عن كميات الأمطار الهاطلة وعن المناطق (الأحواض) المتوقع تشكل السيول فيها، وهو إحدى وسائل الإنذار المبكر التي تسهم وبشكل كبير في الحد من الآثار المدمرة الناجمة عن تشكل السيول والفيضانات سواء كانت خسائر بشرية أو اقتصادية.

إنشاء جهاز أو هيئة للإنذار المبكر في حال حدوث الأزمات والكوارث يعد ضرورة وطنية في حال حدوث التغييرات المناخية

ويمكن الاستفادة مستقبلا من تجمعات المياه الناجمة عن السيول في مختلف المناطق بعد رصد الحالات وأماكن تشكلها وتكرارها وذلك بإنشاء سدود أو حفائر يستفاد منها للزراعة أو الصناعة أو الأغراض المنزلية والشرب.

وأضاف أن المشروع يهدف إلى تزويد مرافق الأرصاد الجوية بشدة وكميات الأمطار المتوقعة وتزويد المتنبئين وإدارة الكوارث بمعلومات عن المناطق المتوقع تشكل السيول فيها والمساعدة في إصدار تحذيرات مبكرة من شأنها التقليل من آثار السيول والفيضانات.

ومن أجل سرعة تبادل المعلومات الخاصة بالطقس والمناخ والكوارث الطبيعية بيّن سماوي أن منظمة الأرصاد العالمية عام 2010 أطلقت سجلاً للهيئات أو السلطات المعنية والمرخص لها بإصدار التحذيرات والمعتمدة من المنظمة وهو مهم للجهات التي لا تصدر التحذيرات لكن لها دورا كبيرا في نشر التحذيرات للجمهور مثل وسائل الإعلام ومحرك البحث “غوغل” والجهات المهتمة بالتحذيرات بما يسمى بروتوكول الإنذار المشترك وهو نسق قياسي دولي لإصدار تحذيرات بحالات الطوارئ وإنذار الناس.

الناطق الرسمي مدير الإعلام والتثقيف الوقائي في المديرية العامة للدفاع المدني فريد الشرع قال إن لدى المديرية منظومة خاصة لحالات الطوارئ والمتمثلة بصافرات الإنذار المعنية بتوعية المواطنين بالظروف الطارئة وغير الاعتيادية سواء في حالات السلم أو الحرب.

وأضاف أن نظام الإنذار المبكر الذي جرى تنفيذه العام الماضي تضمن تركيب 112 صافرة إنذار موزعة في محافظة العاصمة وتم استخدامها في أوقات هطول الثلوج والتحذير من خطر التجمّد على الطرق.

20