الأردنيون يتذمرون: من يضبط حركة حافلات النقل

يعيش قطاع النقل العمومي فوضى عارمة وتجاوزات كثيرة تحتاج إلى تنظيم، إضافة إلى بعض السلوكيات من قبل السائقين ومحصلي الأجرة تحتاج من هيئة تنظيم قطاع النقل في عمان إلى إجراءات زجرية عاجلة.
الاثنين 2016/04/18
سائقون يعاملون إشارات منع الوقوف وكأنها محطات توقف خاصة

عمان- ضجيج عارم وأجساد تتدلى من حافلات متحركة ودخان كثيف يدخل الرئتين عنوة، وأصوات تنادي برفقة صفير مزعج “جامعة، جامعة، راكب، صويلح، البقعة”، وسؤال ساذج من راكب “مجمع الشمال؟”، هو وصف واقعي لحركة سير الحافلات على عدة خطوط تنطلق من مجمع الشمال باتجاه عدة مناطق مثل صويلح، الجامعة، السلط، البقعة، والزرقاء. ويتساءل مواطنون، متى نضبط ساعتنا على موعد حركة الباصات؟ فتأتي الإجابة من أمانة عمان وهيئة تنظيم قطاع النقل، عندما نجد الدعم اللازم للمشغلين، بحيث تتحقق الجدوى الاقتصادية الخاصة بالتحرك مهما كان عدد الركاب.

دوار الداخلية الذي يعتبر موقفا لصعود ونزول الركاب فقط، بات يستخدم من قبل بعض سائقي الحافلات كمحطة ثابتة مستغلين كثافة الركاب المتجمعين في المكان باتجاه الجامعة الأردنية ومنطقة صويلح، ما يشكل مخالفة صريحة لاستخدامات مواقف الباصات .

وفي محطات باصات ومجمع الشمال، يختلف محصلو الأجرة (الكنترولية) على أحقية كل منهم بالراكب، والفائز هو من يظفر بأجرة يدفعها الراكب كاملة مهما كانت المسافة التي يقطعها.

وتتلخص شكاوى الركاب في الحمولة الزائدة، وعدم إكمال الخط، والسلوكيات المشينة لبعض مساعدي السواق، منها إجبار عدد من الفتيات على الجلوس في مقعد واحد لاصطياد عدد أكبر من الركاب المستعجلين في الأردن.

ياسين الفار، يقطن بمنطقة جبل الحسين ويعمل في السلط ويستخدم الباص يوميا من دوار الداخلية إلى عمله، انتقد عدم وجود وقت محدد لانطلاق الباص من مجمع الشمال ليضبط الركاب ساعاتهم على وقت وصول الحافلات إلى منطقة الداخلية تمهيدا للوصول إلى المحطة النهائية للباص.

ويشير إلى أن عددا من سائقي الباصات لا يكملون خط سير محدد لهم، موضحا أن الباص غالبا ما يتوقف في منطقة صويلح، فيتفاجأ الركاب بأن الجولة قد انتهت، ما يضطرهم لاستخدام وسيلة نقل أخرى من مجمع صويلح للوصول إلى السلط .

ويستقل أبومراد، باص الزرقاء الأوتوستراد العبدلي يوميا بأجرة 44 قرشا، علما وأنه يدفع 45 قرشا وغالبا لا يستعيد الباقي كغالبية الركاب، ملخصا ملاحظاته على النقل العام في عدم وجود مظلات للباص في المحطات، كما أن سلوكيات بعض محصلي الأجرة في الباص غير لائقة، حيث تكثر الشتائم على مسمع من الجميع.

ويرى أن هناك اتفاقا ضمنيا بين (الكونترولية) والسائقين لاستفزاز الركاب، فإذا اشتكى أحد الركاب من التدخين داخل الباص، أعطى السائق الكونترول سيجارة ليشعلها بين الركاب غير آبه بصحة الآخرين .

شكاوى الركاب تتلخص في الحمولة الزائدة، وعدم إكمال الخط، والسلوكيات المشينة لبعض مساعدي السواق، منها إجبار عدد من الفتيات على الجلوس في مقعد واحد

ويشير إلى أن الرحلة اليومية من الزرقاء هي بمثابة خطر داهم، حيث السرعة المتهورة وفتح الأبواب أثناء السير، طمعا في مناداة ركاب جدد مع أن الباص يغص بالركاب أصلا.

وينتقد أسامة الباز، وهو طالب في الجامعة الأردنية والذي يستقل الباص يوميا، سلوكيات السائقين بإجبار ثلاث أو أربع فتيات على الجلوس على مقعد واحد ليجلس شاب أو اثنين على مقعد آخر، والأدهى أن الأجرة تكون مضاعفة على حساب راحة الركاب.

ويعترف السائق أبوعمر بأنه من المستحيل ضبط مواعيد وصول الباصات وانطلاقها نظرا للأزمة المرورية الخانقة التي تعاني منها معظم الطرقات في المملكة، مدافعا عن سرعة الحافلات على الطرقات بحجة أن هناك طلابا يجب أن يصلوا إلى جامعاتهم في الوقت المحدد.

عبلة وشاح، مديرة الإعلام والاتصال في هيئة تنظيم قطاع النقل، تقول لوكالة الأنباء الأردنية، إنه تتم الآن إعادة دراسة مشروع أنظمة النقل الذكية، الذي يتلخص في توفير أجهزة لمراقبة مسار الحافلات، تكون مرتبطة بغرفة عمليات رئيسية في الهيئة، مشيرة إلى أن هذا المشروع من شأنه أن يجعل الرقابة أكبر على حركة النقل في المملكة.

وتبين أن الهيئة طرحت العديد من دعوات الاستثمار في النقل المنتظم، موضحة أن القطاع يصطدم بعدم وجود دعم حكومي، إذ يحتاج المشغل في قطاع النقل لحوافز ودعم على ضريبة الدخل والمبيعات والجمارك. وتوضح أن الهيئة تدعم أجرة النقل العام لطلبة ثلاث جامعات أردنية هي العلوم والتكنولوجيا والهاشمية والحسين، بحيث تقوم الهيئة بدفع نصف الأجرة عن الطلبة.

ويشير مدير دائرة النقل في أمانة عمان الكبرى عبدالرحيم وريكات، إلى وجود عدة مواقع داخل عمان يتم استخدامها كمراكز انطلاق، علما وأنها معدة للتحميل والتنزيل فقط، لافتا إلى أن المشغلين عادة ما يبحثون عن حجم أكبر للركاب، فمنطقة دوار الداخلية الذي يعتبر موقع تحميل وتنزيل، يتعامل معه المشغلون على أنه نقطة انطلاق وانتظار. ويقول “حاولنا بالتنسيق مع إدارة السير منع التجمع هناك، ولكننا نواجه بكم هائل من المواطنين يتجمعون للوصول إلى أماكن عملهم”، مشيرا إلى أنه “تم الاتفاق على أن تكون فترة الانتظار معقولة ليتم تخفيف الاكتظاظ خاصة باتجاه الجامعة الأردنية”.

وعن الوقوف المفاجئ للسائقين لالتقاط ركاب، قال المهندس وريكات، إن هذا السلوك يتطلب ثقافة بحاجة إلى إعادة تأهيل سواء لدى السائقين أو الركاب، مؤكدا حركة الباص يجب أن تكون على يسار الطريق، مع الالتزام بالمسار المخصص أثناء التحميل أو التنـزيل.

20