الأردنيون يحذرون من التعامل مع مقتل حتر باعتباره قضية طائفية

الاثنين 2016/09/26
الرصاص أصدرالحكم بدلا من المحكمة

عمان – اغتيل الكاتب الأردني ناهض حتر أمام محكمة في عمان قبل مثوله أمامها لاتهامات تتعلق “بإثارة النعرات المذهبية والعنصرية” بعد أن أعاد نشر رسم كاريكاتيري اعتبر مسيئا للذات الإلهية على وسائل التواصل الاجتماعي.

وأطلق مسلح مجهول ثلاث رصاصات على حتر أمام قصر العدل بوسط عمّان حيث كان في طريقه للمثول أمام المحكمة، في القضية التي أثارت جدلا واسعا في الأردن، بسبب حساسيتها الدينية، ويخشى بعد مقتل حتر أن تتحول إلى قضية طائفية.

وقالت إدارة الإعلام الأمني في مديرية الأمن العام إنه “صباح الأحد أقدم أحد الأشخاص على إطلاق عيارات نارية باتجاه الكاتب ناهض حتر بالقرب من قصر العدل في منطقه العبدلي أثناء توجهه لحضور جلسة لدى المحكمة وأسعف على الفور إلى المستشفى، وما لبث أن فارق الحياة”.

وأضافت أنه “فور إطلاق النار تمكن رجال الأمن العام المتواجدون على مقربة من الحادث من القبض على مطلق النار والسلاح الناري الذي كان بحوزته وبوشرت التحقيقات معه للوقوف على ملابسات الحادثة”.

وقال محمد الجغبير، وهو إعلامي وصديق لحتر كان يرافقه لحضور جلسة المحاكمة مع عدد من الأصدقاء ونجل حتر، “كنا نهمّ بالدخول إلى المحكمة بقصر العدل صباح الأحد”. وأضاف “بينما كنا نصعد درجات مدخل الباب الرئيسي للمحكمة اقترب منا شخص ملتح يلبس دشداشة، أخرج مسدسا من كيس كان يحمله وأطلق الرصاص على رأس حتر من مسافة صفر، فسقط حتر قبل أن يطلق القاتل رصاصات أخرى، بينما كنا مصدومين ونحن نرى إطلاق النار”.

ناهض حتر: أخونج داعشيون استغلوا الرسم لتصفية حسابات سياسية

وأوضح أن “سيارة الإسعاف تأخرت كثيرا بالوصول".

وأثارت الحادثة استنكار الأوساط السياسية والحزبية إضافة إلى الحكومة التي قالت على لسان محمد المومني وزير الدولة لشؤون الإعلام والناطق باسم الحكومة أن”اليد التي امتدت إلى الكاتب المرحوم حتر ستلقى القصاص العادل حتى تكون عبرة لكل من تسول له نفسه ارتكاب مثل هذه الجريمة الغادرة".

بدأت قضية حتر في أغسطس الماضي، حين قبض عليه بعد أن أعاد نشر الكاريكاتير الذي يصور رجلا ملتحيا في الجنة وهو يدخن في السرير مع نساء ويطلب من الرب أن يحضر له الخمر والمكسرات عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

وقالت السلطات إنه انتهك القانون بإعادة نشر الكاريكاتير، حيث اعتبر المسلمون المحافظون في الأردن ما فعله حتر مسيئا للإسلام. لكن حتر حذف المنشور من صفحته بعد أن أكد أن الرسم “يسخر من الإرهابيين وتصورهم للرب والجنة، ولا يمس الذات الإلهية من قريب أو بعيد، بل هو تنزيه لمفهوم الألوهية عما يروجه الإرهابيون".

وأضاف قبل أن يغلق صفحته الشخصية أن "الذين غضبوا من هذا الرسم نوعان: أناس طيبون لم يفهموا المقصود بأنه سخرية من الإرهابيين وتنزيه للذات الإلهية عما يتخيل العقل الإرهابي، وهؤلاء موضع احترامي وتقديري".

وقال إن النوع الثاني “أخونج داعشيون يحملون الخيال المريض نفسه لعلاقة الإنسان بالذات الإلهية. وهؤلاء استغلوا الرسم لتصفية حسابات سياسية لا علاقة لها بما يزعمون".

وأودع حتر رهن الاحتجاز لنحو أسبوعين قبل أن يصدر أمر قضائي بالإفراج عنه بكفالة مالية في وقت سابق من هذا الشهر.

عُرف حتر بانتقاده اللاذع في كتاباته لما يسمى “الإسلام السياسي” وانفرد بكتاباته المثيرة للجدل، في ما يخص قرار فك ارتباط المملكة الأردنية الهاشمية بالضفة الغربية المحتلة عام 1967، وكان من دعاة “دسترة” قرار فك الارتباط، وأثار في أكثر من مرة لغطا كبيرا حول المواطنين الأردنيين من أصل فلسطيني، ومدى “قانونية” حملهم الجنسية الأردنية، الأمر الذي اعتبر “مسا خطيرا بالوحدة الوطنية”، وهو أيضا من مؤيدي الرئيس السوري بشار الأسد، وجراء هذه المواقف جمع عددا كبيرا من المعارضين.

وولد حتر وهو مسيحي الديانة عام 1960، ودرس الفلسفة في الجامعة الأردنية، وحصل على درجة الماجستير فيها، وهو محسوب على التيار اليساري في الأردن، وكان أحد ناشطي الحزب الشيوعي الأردني، منذ جلوسه على مقاعد الدراسة الجامعية.

وأشعل مقتل حتر شبكات التواصل الاجتماعي، ما بين مؤيد ومعارض، وأعاد البعض من المغردين نشر الرسم الكاريكاتيري المسيء للذات الإلهية الذي نشره حتر، كنوع من “التضامن” معه، ورفضا لقتله، وحذر مغردون من التعامل مع مقتل حتر باعتبارها قضية طائفية، في مجتمع يتميز بالتعايش التام بين المسلمين والمسيحيين، حيث لم تشهد البلاد أيّ نوع من الفتن الطائفية سابقا.

2