الأردنيون يقبلون على شراء الأسلحة استعدادا لمواجهة المجهول

الأربعاء 2014/01/15
حرس الحدود افشل محاولات عديدة لتهريب أسلحة إلى المملكة

عمان - أدى النزاع الدائر في الجارة الشمالية سوريا إلى إقبال الأردنيين الذين يخشون انتقال العنف إلى بلدهم، على شراء الأسلحة التي ارتفعت أسعارها إلى عشرة أضعاف ما كانت عليه في بلد فيه نحو مليون قطعة سلاح غير مرخصة.

وبحسب إحصاءات وزارة الداخلية فإن عدد قطع السلاح المرخصة بالمملكة زاد عن 120 ألفا، فيما قدرت إدارة المعلومات الجنائية العام الماضي عدد الأسلحة الموجودة بالمملكة، التي يقارب عدد سكانها سبعة ملايين نسمة، بنحو مليون قطعة.

ويقول أبو سمعان (68 عاما)، الذي يملك معرضا لبيع الأسلحة والذخائر بوسط عمان، "منذ تصاعد العنف في سوريا أصبح الإقبال شديدا على شراء السلاح".

وأضاف، الرجل الذي كسا الشيب رأسه وهو يرتدي ملابس صيد مرقطة، أن "الجميع يتخوف من انتقال ما يحدث في سوريا إلى الأردن ويحتاج لحماية نفسه وممتلكاته".

وأشار إلى "ارتفاع الطلب بشكل كبير خصوصا على الأسلحة السريعة التي باتت غير متوفرة بكثرة ما رفع أسعارها إلى عشرة أضعاف أحيانا".

وأوضح أبو سمعان الذي يعمل بتجارة السلاح منذ ستينيات القرن الماضي، أن "سعر مسدس بروانينغ (بلجيكي) المعروف بـ"باراشوت" مثلا ارتفع من 200 دينار (282 دولار) إلى نحو 1800 دينار (2540 دولار)، أما مسدس ستار 9 ملم (اسباني) فارتفع من 200 دينار إلى نحو 2000 دينار (2820 دولار)، وبيريتا 7 ملم (ايطالي) من 120 (169 دولار) إلى 1000 دينار (1400 دولار)".

وقال مصدر أمني إن "هناك 95 محلا ومؤسسة مرخصة لبيع الأسلحة والذخائر في المملكة، لكن تجار السلاح يصعب حصرهم خصوصا مع نشاط عمليات تهريبه عبر الحدود بهدف التجارة".

أما الصياد رسمي العبدالله (47 عاما) الذي كان يشتري عتادا من أحد المحال في عمان ويتجهز لرحلة صيد فيؤكد أن "أسعار العتاد أيضا ارتفعت بنسبة 100% عما كانت عليه قبل الأزمة السورية".

وأضاف أن "الناس تأثروا بشكل كبير بما حصل في سوريا من مذابح ويتخوفون من انتقال العنف لبلدنا لذلك يشعرون بالحاجة لاقتناء السلاح".

ويؤيده أبو عمر ( 52 عاما) فيقول إن "مئات الجهاديين في سوريا إن لم يكن الآلاف هم من الأردن وان انتصروا هناك وأعلنوا إمارة إسلامية أو فشلوا سيعودون إلى هنا ومشروعهم منذ الأزل إقامة دولة إسلامية في المنطقة".

ويشير الاثنان إلى أن تجارة السلاح المهرب باتت تجارة مربحة في ظل ارتفاع أسعار السلاح وزيادة الطلب عليه.

ويقول العبدالله إن "بنادق بامب اكشن (خرطوش) ومسدسات "تاكتيكال 7 ملم المهربة غزت السوق شمال المملكة نظرا لسعرها المنخفض مقارنة بأسلحة أخرى".

وتتراوح أسعار بندقية "بامب اكشن" التركية الأوتوماتيكية بين 300 دينار (نحو 423 دولار) إلى 600 دينار (846 دولار)، في حين ارتفع سعر بندقية "كلاشنيكوف" الروسية الشهيرة مثلا من 250 دينار (353 دولار) قبل عامين إلى أكثر من 3 آلاف دينار (4236 دولار).

وأعلن حرس الحدود الأردني الشهر الماضي تصاعد عمليات التهريب وتسلل الأفراد بين الأردن وسوريا في الآونة الأخيرة بنسبة تصل إلى 300%، مشيرا إلى إحباط محاولات تهريب 900 قطعة سلاح مختلفة.

وتنظر محكمة أمن الدولة في عدة قضايا يتهم فيها سوريون وأردنيون بمحاولات تهريب السلاح عبر الحدود بين سوريا والمملكة بالاتجاهين.

من جانبه قال محمد المومني وزير الدولة لشؤون الإعلام والناطق الرسمي باسم الحكومة إن "أزمة سوريا رتبت أعباء إضافية على الأردن منها ما يتعلق بتهريب الأسلحة الخفيفة والمخدرات من سوريا".

وأكد أن "القوات المسلحة والأجهزة الأمنية على جاهزية قصوى لمنع محاولات التهريب وقد تم ضبط العديد من المحاولات"، مشيرا إلى أن "الحكومة تتابع بدقة أي مظاهر غير قانونية لحيازة واستخدام الأسلحة والأجهزة المعنية تعمل على تطبيق القوانين على المخالفين".

ويرى تاجر الأسلحة إبراهيم خليل أن "المواطن الأردني بات يبحث عن السلاح للحماية الشخصية وحماية ممتلكاته بعد أن كان يحمله للتباهي".

ويضيف: "رغم ارتفاع الأسعار هناك إقبال شديد، هناك خوف من المشهد في سوريا يضاف إلى ارتفاع معدلات الجرائم والعنف محليا".

وانضم الآلاف لمجموعات لها صفحات خاصة على موقع فيسبوك بينها "أسلحة الأردن" و"أسلحة للبيع في الأردن" تعرض صور أسلحة متنوعة للبيع قد تقود حيازة احدها خصوصا الاوتوماتيكية منها صاحبها إلى محكمة أمن الدولة بتهمة "حيازة سلاح أوتوماتيكي دون ترخيص قانوني".

وأشارت دراسة ميدانية حديثة للجمعية الأردنية للعلوم السياسية نشرها موقع محلي إلكتروني الأسبوع الماضي إلى أن نحو 24% من الأردنيين يملكون أسلحة.

ويقول أستاذ علم الاجتماع سري ناصر إن "ما يحصل حولنا بالمجمل وخصوصا في سوريا أدى إلى شعور بعدم الأمان لدى الإنسان من ما يحصل وهو لا يعرف ماذا يمكن أن يحصل".

وأضاف أن "الأردني يحمل السلاح ليدافع عن نفسه والظاهر أنه لا يوجد ثقة كاملة بأجهزة الأمن بأنها تستطيع تأمين حرية ممتلكات الفرد وهذا سبب لاقتناء السلاح خصوصا مع الأوضاع الاقتصادية التي فاقمت مشكلة السرقات التي باتت منتشرة إلى حد كبير".

وقررت وزارة الداخلية في الخامس من الشهر الحالي وقف منح وتجديد رخص حمل الأسلحة، التي يستخدمها عادة كبار الشخصيات عامة.

وكانت الحكومة التي أعربت عن قلقها من انتشار السلاح أصدرت قرارا في أبريل الماضي بوقف منح تراخيص محلات الذخائر واستيراد الأسلحة ورخص حمل السلاح ووقف تراخيص شركات الأمن والحماية.

1