الأردن الوجهة المفضلة لإنشاء قاعدة بديلة عن إنجرليك

تبدي دول الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة اهتماما متزايدا بتركيز قواعد عسكرية بالأردن بديلة عن إنجرليك التي تتخذها أنقرة ورقة لابتزازها، ويؤكد محللون هذا التوجه مشيرين إلى أن السير فيه يحتاج للمزيد من الوقت.
الثلاثاء 2017/05/16
الملك عبدالله الثاني للجنرال جوزيف فوتيل: واشنطن حليفنا الوثيق

عمان - نجح الأردن في كسب ثقة الولايات المتحدة والغرب عموما، ما جعله الوجهة المفضلة لهما لإرساء قواعد عسكرية بديلة عن تلك الموجودة في دول بالمنطقة باتت مدعاة انتقاد بسبب سياساتها الاستفزازية.

وأعربت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل عن نية حكومتها إنشاء قاعدة عسكرية بالأردن بديلة عن قاعدة إنجرليك في تركيا.

جاء ذلك على خلفية قرار أنقرة منع نواب من البرلمان الألماني “بوندستاغ” من زيارة الجنود المتمركزين بالقاعدة التركية.

وقالت ميركل الاثنين بعد اجتماعات اللجان بحزبها المسيحي الديمقراطي بالعاصمة برلين تعقيبا على قرار الحكومة التركية “إن ذلك أمر مزعج”، لافتة إلى أن الحكومة الاتحادية تبحث عن بدائل لقاعدة “إنجرليك”.

سعود الشرفات: بحث الأميركان عن بدائل لإنجرليك جدي ولكنه سيأخذ وقتا

وأشارت المستشارة إلى أن الأردن هو أحد البدائل المحتملة للقاعدة التركية.

ويشارك الجيش الألماني في المهمة الدولية لمكافحة تنظيم داعش في سوريا والعراق بست طائرات استطلاع من طراز “تورنادو” وطائرة تزود بالوقود انطلاقا من قاعدة “إنجرليك”. ويوجد بالقاعدة نحو 260 جنديا ألمانيا.

وكانت تركيا رفضت العام الماضي زيارة نواب من البرلمان الألماني للجنود في قاعدة إنجرليك، وذلك في أعقاب تصويت البرلمان الألماني لصالح قرار يصنف الجرائم التي ارتكبت في حق الأرمن إبان الدولة العثمانية على أنها “إبادة جماعية”. وسمحت تركيا بعد ذلك للنواب بالزيارة.

وتتخذ أنقرة العضو في الحلف شمال الأطلسي القاعدة كورقة ابتزاز، الأمر الذي يجعل العديد من الدول الغربية تبحث عن خيارات بديلة، ومن ضمنها الأردن الذي نجح عبر دبلوماسيته النشطة، والجهود التي يبذلها في المعركة الدولية ضد الإرهاب في أن يكون محل ثقة كبيرة للغرب.

ويشارك الاردن منذ العام 2014 بفاعلية في التحالف الدولي الذي تقوده واشنطن ضد تنظيم الدولة الإسلامية في العراق وسوريا ويتوقع على نطاق واسع أن تشهد الفترة المقبلة دورا أكبر للمملكة في مواجهة التنظيم الجهادي الذي يشكل تهديدا عالميا.

ويقول سعود الشرفات مدير مركز الدراسات الاستراتيجية في عمان لـ“العرب” “إن طرح ميركل سبقته منذ عام تقريبا تسريبات حول رغبة الولايات المتحدة وبريطانيا باستخدام قواعد جوية في الأردن بدلا من إنجرليك”.

ولا تثير السياسات التركية فقط ألمانيا بل أيضا الولايات المتحدة، وسبق أن رفضت أنقرة اتخاذ واشنطن لقاعدة إنجرليك منصة لانطلاق طائرات التحالف الدولي لاستهداف مواقع داعش في سوريا والعراق، قبل أن توافق على الأمر.

ويرجح الشرفات أن “بحث الأميركان عن بدائل لإنجرليك جدي ولكنه سيأخذ وقتا”، لافتا إلى أن الأردن على رأس هذه البدائل.

سامح محاريق: الأردن الدولة الوحيدة تقريبا التي تمثل خيارا أميركيا وأوروبيا في الوقت ذاته

ويشدد الخبير على أنه وفي ظل توتر الأجواء في المنطقة بشكل عام واستمرار الصراع والحرب في سوريا والعراق، فإن الأردن يشكل خيارا جيوبولتكيا مناسبا للتنسيق مع الأردن لإقامة مثل هكذا قواعد.

وتشهد العلاقات بين الأردن ودول الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة تطورا مطردا تعزز منذ وصول الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى البيت الأبيض في 20 يناير الماضي.

وخلال هذه الأشهر القليلة قام الملك عبدالله بزيارتين إلى واشنطن، فضلا عن أن عمان باتت وجهة المسؤولين العسكريين الأميركيين والأوروبيين، ما يعكس عمق الدور الذي يضطلع به الأردن في مواجهة التحديات التي تحيط بالمنطقة.

واستقبل العاهل الأردني الاثنين قائد القيادة المركزية الأميركية ورئيس هيئة الأركان الإيطالي في لقاءين منفصلين بحث خلالهما جهود “الحرب على الإرهاب”، حسبما أفاد بيان صادر عن الديوان الملكي الأردني، حصلت “العرب” على نسخة منه.

ويعتبر محللون أن الأردن بات رقما صعبا في المعادلة بالمنطقة وأن التحركات النشطة الأخيرة من وإلى عمان تعكس وجود مهمات كبيرة مناط بالأردن القيام بها خاصة في عملية مكافحة الإرهاب بالمنطقة.

ويقول سامح محاريق المحلل السياسي الأردني في تصريحات لـ“العرب” “من المتوقع أن يحمل الأردن المزيد من الزخم الدبلوماسي مستقبلا، خاصة وأنه الدولة الوحيدة تقريبا التي تستطيع أن تمثل خيارا أميركيا وأوروبيا في الوقت ذاته”.

ويشدد محاريق على أن “عمان لا تطرح نفسها بالتأكيد بديلا عن أحد”.

2