الأردن في قلب الحرب الدولية على الإرهاب

الثلاثاء 2015/01/13
تحركات ملك الأردن تنبئ بدور متقدم لعمان خلال المرحلة المقبلة في الحرب على الإرهاب

عمان – يشكل الأردن بالنظر إلى موقعه الجيوسياسي الحجر الأساس في الحرب الدولية ضد الإرهاب، ومن المرجح أن يلعب في المرحلة المقبلة دورا متقدما وهو ما تترجمه التحركات الدبلوماسية التي يخوضها الملك عبدالله الثاني بنفسه.

بعث العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني خلال مشاركته رفقة عقيلته الملكة رانيا في مسيرة الجمهورية التي نظمت بالعاصمة باريس، تنديدا بالهجوم الإرهابي على صحيفة شارلي إيبدو الساخرة، بجملة من الرسائل الأمنية والسياسية لعل في مقدمتها أن الدول العربية معنية أيضا بتهديدات المتطرفين، وأن الأردن مصرّ على المضي قدما في الحرب على الإرهاب.

ويشارك الأردن ضمن أربع دول عربية في التحالف الدولي الجاري ضد تنظيم الدولة الإسلامية المعروف بداعش في كل من العراق وسوريا.

وقد تعرض هذا التحالف منذ أسابيع إلى انتكاسة على خلفية تمكن تنظيم الدولة الإسلامية من أسر الطيار الأردني معاذ الكساسبة بعد أن سقطت طائرته في إحدى معاقل داعش بالرقة شرق سوريا، الأمر الذي فتح الباب أمام عدة تخمينات من ضمنها إمكانية تراجع عمان عن الذهاب قدما في مشاركتها، خاصة أن بعض الأنباء قد تحدثت عن تعليق الأردن لطلعات سلاحه الجوي في كل من سوريا والعراق.

هذه التخمينات رد عليها الأكاديمي والسياسي الأردني عامر السبايلة بالقول في تصريحات خص بها “العرب”: “إن الواقع الجغرافي يفرض على الأردن أن يكون جزءا أساسيا من هذا التحالف، بالإضافة إلى أن الأردن يمثل اليوم القاعدة اللوجستية الوحيدة القادرة على خدمة أي استراتيجية مواجهة ضد أي تنظيمات إرهابية آخذة بالتوسع في كل مكان”. وأضاف عامر السبايلة: “لا يجب أن نسقط اعتبار أن الأردن حليف دائم لكافة الدول في موضوع مواجهة الإرهاب، لهذا لا أعتقد أن خيار الانسحاب من التحالف مطروح أصلا، وفي النهاية خيار الذهاب في الحرب هو ليس خيار الذهاب في نزهة، فله ثمن باهظ ويحتاج لتضحيات مستمرة وقد لا تكون مسألة الطيار هي الأخيرة في هذه الحرب الطويلة”.

ويشكل الأردن بحكم موقعه الجيوسياسي وتوسطه لكل من سوريا والعراق، الحجر الأساس في الحرب الدولية على تنظيم الدولة الإسلامية، ومن المرجح وفق المراقبين أن يلعب الأردن دورا متقدما في المرحلة المقبلة، وهو ما تعكسه التحركات الدبلوماسية التي يخوضها ملك الأردن بنفسه.

عامر السبايلة: الذهاب إلى الحرب، يحتاج لتضحيات وقد لا تكون مسألة الطيار هي الأخيرة

ولكن هذا الدور المرتقب للأردن ستكون له تداعيات وأثار جانبية خاصة أن الأردن يحتكم في داخله على تيار جهادي مؤلف من أكثر من 7000 عنصر يشكلون خزانا لتنظيمي النصرة وداعش.

وهناك مخاوف من عودة الجهاديين الذين يقاتلون في سوريا والعراق إلى الأردن الأمر الذي من شأنه أن يشكل تهديدا إضافيا لعمان.

وفي هذا السياق دعا الأكاديمي الأردني عامر السبايلة، الحكومة الأردنية، إلى اتخاذ إجراءات جريئة وواضحة في هذا المضمار.

وانتقد الحكومة الأردنية قائلا “الحقيقة أنه لا توجد خطوات حقيقية ملموسة إلى الآن تدرك حجم الخطر القادم وضرورة التحرك السريع في استباق المواجهة”، كما يرى أن الأردن بحاجة إلى تغيير في نهج إدارة لمعالجة مثل هذه الأزمات وعقليات جديدة تقدمية قادرة على استيعاب التحديات الحالية وأخطارها القادمة.

وشدد السياسي الأردني على ضرورة إيقاف منابع التطرف وتغيير السياسات التي قدمت مناخات لهذه التنظيمات لكي تنمو وتترعرع.

ولا يقتصر التحدي الذي تواجهه الجهات العليا الأردنية في الحرب على الإرهاب فقط على مشكلة الجهاديين في الداخل أو خارج الحدود، بل هناك معظلة لا تقل أهمية، وهي في حال إقدام داعش على إعدام الأسير الطيار معاذ الكساسبة، فإنه من المرجح أن يثير ذلك ردات فعل شعبية تطالب بالانسحاب من التحالف.

وفي الصدد يقول عامر السبايلة، إن كل الخيارات مطروحة في قضية الكساسبة، وعلى المملكة أن تكون مستعدة لكافة السيناريوهات المحتملة، لافتا إلى إمكانية نجاح صفقة تبادل، خاصة أن هناك معطيات عن أن المجموعة العراقية في التنظيم المتطرف تفضّل الإبقاء على حياته، على خلاف المقاتلين الشيشانيين.

وأردف: “الكساسبة” يمثل أهم ورقة لدى تنظيم داعش في مواجهة التحالف وليس الأردن فقط، وبالتالي فقد يفضل التنظيم الحفاظ على هذه الورقة وعدم خسارتها بسرعة، بالإضافة إلى أن الطيار يمثل مادة إعلامية مهمة يوظفها داعش في حربه الإعلامية مع الأردن والتحالف، لهذا يجب أن نتوقع استثمارها بطريقة أكبر، وهنا سيكون موقف الأردن الأضعف بالنسبة إلى باقي الحلفاء؛ لأن خسارة طيارها وضعها في مواجهة مباشرة مع تنظيم داعش، رغم خروجها ضمن سرب مقاتلات التحالف”.

وأشار السبايلة في تصريحاته لـ”العرب” إلى الدور التركي في الوساطة لإطلاق سراح الطيار الأردني. ورأى أن العلاقة بين تركيا والأردن خاصة في ظل انخراطهما بالمحور السني المعتدل في مواجة محور أنقرة، فضلا عن الانحياز التام من قبل المملكة للرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، كل ذلك لن يعجب أنقرة وهو ما يدفعنا إلى التساؤل عن المغزى من الوساطة التي تقوم بها أنقرة وكيف أنها تسعى لاستثمارها سياسيا أيضا؟

4