الأردن في مواجهة تحد متزايد لداعش على أراضيه

الخميس 2016/12/22
صورة لا يريدها الأردن لنفسه

عمان - كشفت عملية الكرك التي نفذّها داعش مدى عمق انتشار هذا التنظيم الإرهابي في الأردن، فبعد الإعلان رسميا عن القضاء على الإرهابيين الأربعة الذين قتلوا أربعة من رجال الأمن ومواطنين آخرين وسائحة كندية، استمرّت الاشتباكات مع عناصر أخرى للتنظيم في الكرك، المدينة التي تعتبر من معاقل النظام الملكي.

وقالت مصادر سياسية أردنية إنّ أكثر ما يثير قلق السلطات المختصة كون داعش صار موجودا في مدن ومناطق أكثرية سكانها شرق أردنيين، إضافة إلى وجود خلايا له في المخيمات الفلسطينية.

ويعتبر الشرق أردنيون الذين ينتمون إلى مجموعة من العشائر والعائلات الكبيرة عصب النظام في الأردن ويشكلون العمود الفقري للقوات المسلّحة والأجهزة الأمنية والإدارات الحكومية. وهذا ما يجعل القيادة الأردنية تنظر بقلق شديد إلى التطورات الأخيرة.

وذكر مصدر سياسي أردني أنّ داعش يستهدف الأردن منذ فترة طويلة وأنّه جزء من الحملة التي تتعرض لها المملكة الهاشمية في ضوء الموقف الذي اتخذته من المنظمات الإسلامية المتطرّفة عموما ومن الحرب التي يشنّها التحالف الدولي على هذا التنظيم الإرهابي تحديدا.

محمد الحجوج: المعالجة السريعة لهجوم الكرك منعت هجوما أكبر على عمان

واعتبر هذا المصدر أن داعش يستفيد من تواطؤ جهات إقليمية، بينها الأجهزة السورية، التي لعبت دورا كبيرا في قيام هذا التنظيم عندما أطلقت عناصر متطرفة كثيرة من السجون السورية.

وأوضح أنّ الهدف من تركيز التنظيم المتشدد على الأردن، في هذه الأيّام بالذات، هو حرف الأنظار عما يجري في سوريا، خصوصا في حلب.

واعترف سياسي أردني بأنّ لقوى إقليمية معيّنة مصلحة في توتير الوضع الداخلي في الأردن، لكنّ هذا السياسي ربط أيضا بين انتشار داعش وتركيز خلايا له في البلد من جهة وبين صعوبة الوضع الاقتصادي الذي تعاني منه المملكة من جهة أخرى.

وأشار في هذا المجال إلى أنّ تدهور الوضع الاقتصادي في الأردن، جراء تقلص المساعدات الخليجية، سهّل على داعش اختراق المجتمع الشرق أردني وإيجاد خلايا له في الأوساط الفلسطينية أيضا، خصوصا في المخيّمات.

لكنّ هذا السياسي استبعد أنّ تؤدي حادثة الكرك إلى تهديد حقيقي للنظام الأردني، مشيرا إلى أنّ النظام الملكي مازال يتمتع بتأييد العشائر الكبيرة.

وذكر في هذا المجال أن هذه العشائر لا تمتلك في الوقت الراهن خيارا آخر غير الالتفاف حول النظام وحمايته نظرا إلى أنّ كلّ الامتيازات التي تتمتع بها مرتبطة ببقائه.

ويأخذ بعض المراقبين على السلطات الأردنية تسليطها الاهتمام على التنظيمات الإسلامية التي اخترقت الشق الفلسطيني من المجتمع الأردني، لكنها أهملت حقيقة أن الاختراقات الأهم حدثت لدى الشرق أردنيين.

وتجسدت أهمية الاختراقات على المستوى السياسي في تمتع حركة الإخوان المسلمين بحرية العمل في البيئة الشرق أردنية بعد أن ظلت لعقود حصرا على الفلسطينيين.

شرق الأردن
عشائر وعائلات تشكل عصب النظام

العمود الفقري للجيش والأجهزة الأمنية

ويعكس الهجوم الأخير في الكرك تمكن داعش من اختراق مدن أساسية في الأردن بعد نجاحه في استهداف مناطق أخرى.

واستبعدت أوساط أمنية أردنية أن يكون هذا الهجوم هو الأخير، متوقعة أن يكون البلد مسرحا لتوسّع نشاط التنظيم الإرهابي في الأردن، بسبب الضغوط التي يتعرض لها في العراق وسوريا.

وذكّرت هذه الأوساط بتصريحات أليس ويلز السفيرة الأميركية في الأردن في أكتوبر الماضي، والتي تخوّفت من أن تؤدي معركتا الموصل في العراق والرقة في سوريا إلى انتقال داعش إلى داخل الأردن.

إلا أن النائب السابق في البرلمان الأردني محمد الحجوج ربط الأعمال الأخيرة بـ“الذئاب المنفردة”، مشيرا إلى أن القضاء على داعش ومحاصرته في سوريا والعراق، سيدفعان بخلاياه التكفيرية إلى مناطق أخرى.

وعبر الحجوج في تصريحات لـ“العرب” عن اعتقاده بأن محافظة الكرك وقلعتها الأثرية لم تكونا مستهدفتين بالذات، بل إن الاكتشاف المبكر لتلك الخلايا حال دون تنفيذ الهجمات في مناطق استراتيجية كالعاصمة عمان.

ويعتقد خبراء أردنيون في شؤون الجماعات الإسلامية أنه توجد في الأردن بيئة سلفية تشكل أرضية تسمح بتحرك الجماعات الجهادية ناهيك عن أسماء فعالة برزت في هذا المجال عمليا مثل “أبومصعب الزرقاوي” أو أسماء أخرى منظّرة مثل “أبومحمد المقدسي”، بما يعني أن الأردنيين يتخوفون من بنى تحتية مؤاتية.

غير أن مصادر أخرى تخشى من إمكانية تسرّب التطرف من شقوق الضغوط التي يتعرض لها البلد بسبب موقعه المحاذي للعراق وسوريا وبسبب الضغوط الاقتصادية التي تسمح برواج بيئات متمردة.

لكن دبلوماسيين غربيين يرون أن للأردن حظوة دولية خاصة بحكم موقعه وطبيعة نظامه وأن العواصم الغربية تراقب الوضع هناك ولن تسمح بما يمكن أن يهدد أمن واستقرار المملكة.

1