الأردن في ورطة بعد تعليق العراق الإمدادات النفطية

توقف العراق عن إمداد جاره بالنفط يعكس مدى معاناة البلد النفطي في البحث عن حلول لإنعاش اقتصاده المشلول.
السبت 2020/07/04
الطاقة هاجس يؤرق الأردن

تواجه الحكومة الأردنية ورطة جديدة في مسار توفير احتياجات البلاد من النفط بعد أن علّق العراق بشكل مفاجئ شحنات الخام اليومية المتفق عليها، لتزداد بذلك معاناة عمّان للخروج تدريجيا من أزماتها الاقتصادية المزمنة والتي فاقمت من حدتها مشكلة كورونا.

عمان - اضطر العراق إلى تعليق إمدادات النفط الخام اليومية المنقولة برا على متن الشاحنات إلى الأردن حتى إشعار آخر نظرا للتراجع الحاصل في أسعار النفط.

وقالت وزارة الطاقة والثروة المعدنية الأردنية في بيان بثه التلفزيون الرسمي مساء الخميس الماضي، إن التوقف جاء بسبب “الانهيار غير المسبوق لأسعار النفط العالمية”، بينما لم تعلق السلطات العراقية على الموضوع.

وتعتبر الطاقة من أكبر هواجس الأردن بسبب كلفة الاستيراد المرتفعة وأثرها على عجز الميزان التجاري وارتفاع أسعار السلع في السوق المحلية.

ويعكس توقف العراق عن إمداد جاره بالنفط مدى معاناة البلد النفطي، والذي يبحث عن حلول من أجل إنعاش اقتصاده المشلول.

وارتفع سعر سلة نفط منظمة البلدان المصدرة للبترول فوق 40 دولارا للبرميل للمرة الأولى في أربعة أشهر الخميس الماضي، نظرا لارتفاع أسعار البيع الرسمية، وفقا لبيانات من المنظمة.

وبلغ سعر السلة 42.66 دولار للبرميل في أول يوليو الجاري، بما يزيد نحو 12 في المئة مقارنة مع اليوم السابق، وهو أيضا أعلى مستوى منذ الثالث من مارس، بحسب الأرقام.

وترجع الزيادة، التي جاءت رغم مكاسب أكثر تواضعا للفترة ذاتها في العقود الآجلة لبرنت، إلى ارتفاع أسعار البيع الرسمية للعديد من المنتجين في المنظمة مثل السعودية والكويت والإمارات والعراق والتي دخلت حيز التنفيذ مطلع الشهر.

ورغم تعليق الإمدادات، قالت وزارة الطاقة إنها تأمل في أن تعود واردات النفط من العراق قريبا، لكنها لم تذكر أي تفاصيل.

وزارة الطاقة الأردنية: التوقف جاء بسبب الانهيار غير المسبوق للأسعار
وزارة الطاقة الأردنية: التوقف جاء بسبب الانهيار غير المسبوق للأسعار

وتوفر عمّان معظم حاجاتها من الطاقة عن طريق استيراد النفط والغاز، وتعمل على الحد من الواردات من خلال التنقيب عن النفط الصخري واستغلال الطاقة الشمسية وطاقة الرياح.

وكان الأردن قد تلقى في سبتمبر الماضي أولى شحناته بموجب اتفاق لشراء عشرة آلاف برميل يوميا من النفط الخام من حقول كركوك لتلبية جزء من الطلب المحلي.

وقالت وزيرة الطاقة هالة زواتي في ذلك الوقت إن “اتفاق توريد النفط الخام سيغطي سبعة في المئة من الحاجات اليومية للأردن وسيتم احتساب الخصومات المتعلقة بفارق تكاليف النقل والمواصفات على أساس معدل سعر خام برنت الشهري”.

وقدم العراق خصومات تفضيلية في أسعار الإمدادات النفطية إلى الأردن، في إطار حزمة واسعة من الشراكات الاقتصادية التي توصلت إليها البلدان مطلع العام الماضي.

وبلغ حجم الخصم 16 دولارا للبرميل حينما كان سعره يفوق الستين دولارا، لكن يبدو أن بغداد لم تعد في مقدورها مواصلة البيع بذلك السعر خاصة مع التزامها بخفض الإنتاج ضمن اتفاق تحالف أوبك+.

وأثارت مسألة بيع النفط العراقي إلى الأردن بأسعار أقل من المتداول عالميا موجة جدل في العراق بسبب تحفظ الحكومة عن كشف السعر المتفق عليه، في الوقت الذي بلغ فيه سعر البرميل في السوق العالمية ما يقارب 60 دولارا.

وجاء استئناف الإمدادات ضمن ترتيبات لتوريد النفط تم الاتفاق عليها قبل سنوات وتوقفت في 2014 بسبب عدم الاستقرار في العراق.

وكان ذلك جزءا من مبادرة أوسع نطاقا لرئيس الوزراء الأردني عمر الرزاز لتعزيز العلاقات التجارية مع الجار الشرقي وإحياء مشروع خط أنابيب لنقل النفط بمليارات الدولارات بهدف تصدير الخام العراقي من ميناء العقبة الأردني على البحر الأحمر.

ولطالما كانت العقبة مركز عبور رئيسيا لصادرات العراق ووارداته، ولطالما اعتمدت عَمان على الخام العراقي مصدرا للطاقة.

ويقول المسؤولون الأردنيون إن مدّ أنبوب النفط من شأنه تحقيق ميزتين، أولاها توفير حاجته من النفط الخام المقدرة حاليا بنحو 165 ألف برميل يوميا، بأسعار أقل بسبب انخفاض تكاليف النقل.

10