الأردن قد يلجأ إلى القضاء لحظر جماعة الإخوان

الجمعة 2014/08/15
مزايدة سياسية ومتاجرة إخوانية

عمان - تزايدت احتمالات حظر جماعة الإخوان في الأردن التي سعت جاهدة إلى استغلال العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، واستثمار دماء الفلسطينيين في مقامرة سياسية للمزايدة على السلطات الرسمية أثارت استياء الأوساط السياسية الأردنية التي لا تُخفي قلقها من الاعتدال الشكلي لهذه الجماعة.

وذكرت تقارير إعلامية أردنية أمس الخميس أن السلطات الأردنية الرسمية عادت إلى الاهتمام بملف جماعة الإخوان المسلمين على ضوء المواقف الصادرة عنها خلال الأيام القليلة الماضية، والتي تضمنت مزايدات مفضوحة على الموقف الرسمي الأردني إزاء القضية الفلسطينية.

ونقلت عن مصادر رسمية قولها إن ما صدر عن جماعة الإخوان المسلمين “من انتقاص من الموقف الأردني، ومحاولة استثمارها لمأزق حركة حماس الفلسطينية في غزة، ورقص على دماء الشهداء، هو أمر غير مقبول”.

وأكدت أن الخيارات القانونية للتعامل مع جماعة الإخوان المسلمين “مطروحة بحسب التزامها بالقانون، وانضباطها ضمن أحكامه”، وذلك في الوقت الذي تزايدت فيه احتمالات إعادة نظر الحكومة الأردنية في قانونية جماعة الإخوان المسلمين وإمكانية حظرها قانونيا باعتبارها جمعية خيرية تمارس العمل السياسي.

وبحسب مصادر أردنية رسمية، فإن “ما هو مطروح حاليا هو دراسة، لم تتخللها بعد إجراءات قانونية عملية، يمكن أن تنفّذ وفق أحكام القانون”.

ولفتت إلى أن حوارا “يجري في أروقة القرار الرسمي الأردني حول إحالة ملف جماعة الإخوان المسلمين إلى القضاء لحسم الجدل الدائر حول شرعية ممارسة الجماعة للعمل السياسي، مخالفة بذلك شروط ترخيصها الذي حصلت عليه لممارسة العمل الخيري”.

سميح المعايطة ينتقد إشادة إخوان الأردن بقطر وتركيا

ويرى مراقبون أن هذه التطورات مُرشحة لأن تتفاعل على أكثر من صعيد خلال الأيام القليلة القادمة، خاصة وأن السلطات الرسمية الأردنية التي ظلت تربط، في إجراءات غير معلنة، قرار حظر الجماعة بمدى التزامها بالقانون، ضاقت ذرعا من تصرفات هذه الجماعة التي شكلت لها صُداعا سياسيا ودبلوماسيا أثر على علاقاتها بدول الجوار.

وكان الكاتب الأردني سميح المعايطة وزير الإعلام الأسبق قد لمح في مقال نشرته صحيفة (الرأي) شبه الرسمية التي يرأس مجلس إدارتها، إلى احتمالات تفكير أصحاب القرار في الأردن جديا في مراجعة نهج إدارة العلاقة مع الجماعة.

وقال “إذا كانت الجماعة لم تترك فرصة في التأكيد على تغيير نهجها فإن الدولة تملك القدرة على مراجعة مسار هذه العلاقة، وليس هناك من مبرر لاستمرار النهج القائم مع جماعة تمارس الاعتدال الشكلي وبسبب ضعفها وليس لقناعتها بذلك، فكل الخيارات على طاولة الدراسة والبحث الذي لا يحتاج إلى وقت طويل”.

وأشار المعايطة إلى أن تكرار قادة الجماعة للتجارب السلبية “يؤكد القناعة لدى أصحاب القرار بأن الجماعة ما زالت تبحث عن الفرص لتغيير بنية النظام السياسي الأردني، وكلما شعرت ببعض النفوذ كان الاستقواء والفوقية”.

وأضاف “لكن حالة الاعتدال لم تأخذ وقتا طويلا لتعود الجماعة إلى الفوقية والاستعلاء على الدولة، منتقدا إشادة الإخوان بقطر وتركيا.

وتنظر الأوساط السياسية الأردنية بكثير من الاهتمام إلى هذا التطور الذي تصفه بالنوعي، وترى أن ما حدث يوم الجمعة الماضي، في مهرجان الحركة الإسلامية نصرة لغزة، “يُعد خروجا عن المألوف، ومزايدة على الموقف الأردني تجاه غزة”.

ولا يُستبعد أن تتم إحالة هذا الملف إلى القضاء للنظر فيه، لا سيما وأن هذه الجماعة لم تكتف بإطلاق الشعارات والمواقف السياسية التي من شأنها إحراج السلطات الرسمية، وإنما عمدت إلى تنظيم استعراض شبه عسكري، وذلك في تطور خطير يوحي بأن لهذه الجماعة ميليشيات قد تتحول إلى تشكيلات عسكرية.

ولكنّ وزير الشؤون السياسية والبرلمانية خالد الكلالدة وصف بـ”الإشاعة” ما يردد عن دراسة مطبخ القرار لحظر جماعة الإخوان المسلمين في الأردن، نتيجة موقفها من غزة، وما نطق به قياديوها في مهرجانهم يوم الجمعة الماضي عن الدولة وأركانها.

وكانت الحركة الإسلامية في العاصمة الأردنية عمان قد نظمت الجمعة الماضي مهرجانا خطابيا بـ”انتصار غزة” ودعما لـ”المقاومة”.

1