الأردن قلق من اقتراب عناصر داعش من حدوده

يحاول تنظيم داعش تخفيف الضغط عن عناصره في الموصل العراقية، بفتح جبهات جديدة آخرها في قضاء الرطبة القريب من الحدود الأردنية، ويثير هذا الوضع مخاوف شديدة داخل الأردن، رغم محاولات المسؤولين التقليل من حجم المخاطر.
الثلاثاء 2016/10/25
الوضع على الحدود مع العراق يثير المخاوف

عمان - يثير اقتحام تنظيم الدولة الإسلامية لقضاء الرطبة، الواقع في أقصى غرب العراق قلقا شديدا في الأردن، خاصة وأن التنظيم بات على بعد أقل من مئة كلم من الأراضي الأردنية.

ورفع الجيش الأردني حالة الاستنفار إلى درجاتها القصوى، مشددا على أن أي محاولة للاقتراب من حدود المملكة ستجابه برد سريع من طرفه.

وقال المتحدث باسم الحكومة الأردنية محمد المومني، الإثنين إن “أي جهة تحاول الاقتراب من حدودنا ستلقى حتفها”.

وأوضح المومني أن “الأردن جزء من التحالف الذي يساعد العراقيين في معركتهم في الموصل”، مشيرا إلى أن “القوات العراقية هي التي تقود المعركة، وباقي الأطراف في التحالف تساعدهم، بما فيهم الأردن”.

وفي وقت سابق أكد مصدر أمني أردني أن عمان تتابع تطورات الأوضاع والمعارك داخل الأراضي العراقية، مشددا على أن القوات المسلحة الأردنية “قادرة على الحفاظ على أمن حدود المملكة”.

ولفت إلى أن “الحفاظ على أمن حدودنا تم إثباته على مدى خمس سنوات من الصراع (المشتعل في العراق وسوريا)… ومن يقترب من حدودنا سيلقى حتفه”.

وسبق أن أعلن الأردن أن كل حدوده مع سوريا والعراق مناطق عسكرية مغلقة خاصة بعد وقوع عملية تفجير استهدفت عناصر من جيشه مرابطة على الحدود مع الجانب السوري في يونيو الماضي وأدت إلى مقتل ستة من هذه العناصر.

ويعتقد أن تنظيم الدولة الإسلامية هو الذي يقف خلف العملية التي انطلقت من مخيم الركبان للاجئين السوريين، الذي يضم حاولي ألفي عنصر داعشي، وفق ما أكده الجيش الأردني. ومنذ بدء عملية تحرير الموصل تتخوّف السلطات الأردنية من أن يعمد تنظيم الدولة الإسلامية إلى فتح جبهات جديدة في محاولة لتخفيف الضغط عن عناصره في المدينة الواقعة شمال العراق، وهو ما بدأ العمل عليه فعلا حينما هاجم كركوك وسنجار (شمال البلاد) والرطبة.

محمد المومني: أي جهة تحاول الاقتراب من حدودنا ستلقى حتفها

ويرى مراقبون أن اختيار داعش للرطبة لم يكن اعتباطيا، بالمرة، فالرطبة توجد في منطقة صحراوية نائية وتقع على تقاطع طرق مع كل من سوريا والأردن وحتى السعودية، وبالتالي فإن السيطرة عليها صعبة.

ويملك التنظيم في الرطبة معسكرات عدة تضم قواته الخاصة، وكانت القوات العراقية قد سبق أن حررت هذه المنطقة في مايو الماضي ولكن التنظيم استمر في شن هجماته لإعادة بسط نفوذه عليها، وآخرها الهجوم الأخير الأحد الماضي، الذي شنه من ثلاث جهات. وتفتح السيطرة على القضاء الطريق أمام داعش للحصول على امدادات من سوريا. وهذا القضاء موجود به معبر طريبيل الحدودي مع الأردن، الأمر الذي سيعني توقف التبادل التجاري البري بين العراق والأردن.

وتكبدت عمان خسائر اقتصادية فادحة بسبب إغلاق معبر طريبيل، في أكثر من مرة نتيجة استهداف داعش للطريق الدولي.

واستبعد اللواء في الجيش العراقي سابقا زنوس يونس أن يقدم تنظيم الدولة الإسلامية على فتح جبهة جديدة مع الأردن.

وقال زنوس في تصريحات صحافية “داعش يدرك أن رد الفعل الأردني سيكون قاسيا وعنيفا”، مشيرا إلى أن هدف التنظيم هو فتح جبهات جديدة لإرباك قوات التحالف التي تهاجم مدينة الموصل.

وأوضح اللواء السابق أن الهجوم على الرطبة مدبّر مسبقا، لافتا إلى أن تنظيم داعش يستخدم هذا الأسلوب من الهجمات الخاطفة لعدة أسباب منها التخفيف عن الموصل وتثبيت القطاعات العراقية ومنعها من المشاركة في معركة تحرير المدينة، إضافة إلى رفع معنويات مقاتليه، وأخيرا إرسال رسالة مفادها أنه موجود ويمتلك القدرة الكافية للهجوم على أي منطقة يختارها هو في الوقت الذي يريده.

وتعتبر الموصل ثاني أكبر مدينة عراقية بعد العاصمة بغداد؛ إذ يبلغ تعداد سكانها حوالي مليوني نسمة. وقد سيطر عليها تنظيم الدولة الإسلامية في عام 2014، بعد فرار فرق من الجيش العراقي بأكملها.

وفي حال خسر داعش الموصل، فإنه عمليا لم تبق له سوى مدينة واحدة هي الرقة السورية، التي بدأت طبول الحرب تقرع فيها من واشنطن وباريس.

ويستبعد محللون أن ينتهي داعش بمجرد تحرير المدينتين، الأمر الذي سيبقي دول الجوار وعلى رأسها الأردن في حالة استنفار.

2