الأردن ما بعد الانتخابات.. حكومة أمام الأخطار الإقليمية

الأربعاء 2016/09/21
إيماءة باتجاه التغيير

عمّان - تهتم الأوساط السياسية الأردنية باستشراف مستقبل البلاد على ضوء الانتخابات التشريعية التي جرت الثلاثاء، وما يترتب عليها في شكل الحكومة المقبلة وطبيعتها وبرنامجها لتحصين المملكة من التحديات الأمنية المحيطة.

وترى هذه الأوساط أن لجوء مؤسسة الحكم في الأردن إلى حلّ البرلمان السابق والدعوة إلى انتخابات جديدة كانا ضرورة من ضمن خارطة طريق بدأت منذ الإصلاحات الدستورية التي عززت صلاحيات الملك على حساب صلاحيات السلطتين التنفيذية والتشريعية.

وتناهت معطيات متعددة المصادر لمؤسسة الحكم واجتمعت مع أجواء دولية استنتجها العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني من خلال زياراته لعواصم مختلفة ومن خلال اتصالاته الإقليمية، فرضت اتخاذ التدابير والإجراءات الضرورية التي تقي المملكة من أخطار البراكين المتفجرة في المنطقة.

ويكشف دبلوماسيون غربيون في عمّان أن تقارير سفارات بلدانهم كانت تحذّر في الأشهر الأخيرة من مغبّة تصاعد الضغوط على الأردن مما قد تشهده التطوّرات العراقية والسورية من مآلات، إضافة إلى الضغوط التي تترتب على الصراع الفلسطيني الإسرائيلي الذي يطالب عمّان بمواقف وإجراءات تتراوح ما بين صدّ فكرة “الترانسفير” والتعامل مع فكرة لعب دور معين في العلاقة مع الضفة الغربية.

وتكشف مراجع سياسية مخضرمة في العاصمة الأردنية أن تقارير أمنية تكاثرت في الأشهر الأخيرة حول مشاركة أردنيين في القتال في صفوف الجماعات الجهادية في العراق وسوريا، ناهيك عن حاضنة جماهيرية يحظى بها تنظيم داعش في البعض من المناطق الأردنية.

وتحذر التقارير من إمكانية تحوّل البلد إلى هدف بديل لداعش في حال أسفر الجهد المحلي الدولي والإقليمي في سوريا والعراق عن طرد التنظيم الإرهابي في البلدين، بما يتطلّب استعدادا أردنيا عسكريا وسياسيا لصدّ هذا الاحتمال وردعه.

محمد الحجوج: علاقة الأردن مع جواره الإقليمي لن تتأثر مهما كان حجم تمثيل الإسلاميين

ويتفاقم قلق لدى النخبة السياسية والحاكمة مما قد يطال الأردن داخل المشاريع التي تحضّر للمنطقة.

ويسود التخوف من تدافع خرائط جديدة تأخذ في الاعتبار البعد المذهبي السنّي الشيعي، فضلا عن بعد التدخل الميداني المباشر لتركيا وإيران، وضبابية مستقبل النظامين السياسيين في سوريا والعراق.

ويأتي إجراء الانتخابات البرلمانية الثلاثاء من ضمن تصوّر أشمل لتدعيم الوعاء السياسي الداخلي من خلال توسيع المشاركة لتطال كافة الأطياف السياسية دون استثناء.

وتجزم مصادر مطّلعة أن إجراء انتخابات الأمس وفق نظام انتخابي جديد يعتمد القوائم النسبية بدل نظام الصوت الواحد، يهدف إلى بناء برلمان سياسي تشارك فيه الأحزاب وفق رؤى وبرامج سياسية تتجاوز الوجاهية والمناطقية والعشائرية التي كرّسها النظام الانتخابي السابق.

وأشارت إلى أن غضّ طرف الدولة عن مشاركة الإخوان المسلمين من خلال واجهتهم السياسية حزب “جبهة العمل الإسلامي” رغم التدابير القانونية التي سبق اتخاذها ضد الجماعة، هدفه إشراك جميع الأردنيين، بمن فيهم التيارات الإسلامية، داخل اللعبة السياسية والبرلمانية، والقضاء على أي أنشطة سياسية خلفية غير شفافة.

وقال النائب في البرلمان الأردني محمد الحجوج لـ”العرب” إن الأردن دولة مؤسسات ولديها القدرة على التعاطي مع أي تغير سياسي داخلي، فمهما كان نفوذ الإسلاميين في البرلمان فإن علاقات الأردن مع جوارها سواء الخليجي أو مصر لن تتغير وستبقى في إطار متوازن.

ويعتقد الحجوج أن الإسلاميين سيكون وجودهم محدودا سواء بالعدد أو النفوذ ولن يستطيعوا أن يغيروا سياسات الدولة الأردنية، مشيرا إلى أنه و”رغم أنهم مارسوا المراوغة السياسية خلال تشكيل قوائمهم، فلا أعتقد أنه في مقدورهم التأثير على العلاقات الأردنية الخارجية أو حتى إحداث قلق إقليمي”.

ورغم عدم وضوح المشهد البرلماني بشكل رسمي، إلا أن خبراء في شؤون الأردن يؤكدون أن الحكمة التي جنّبت المملكة الوقوع في أفخاخ “الربيع العربي” ستنسحب على خيارات إدارة البلاد وفق نتائج انتخابات الأمس.

وتتيح مشاركة الإخوان الكثيفة في الانتخابات حصّة معيّنة داخل البرلمان ولا تتيح لهم فرض رؤاهم على الحكم، ناهيك عن أن الأردن، نظاما وحكومة ونخبا سياسية وشعبية، يدرك أهمية منع أي تيارات دينية من اللعب بمصير البلاد في جانبه الداخلي المتعلّق بالوحدة المجتمعية وفي جانبه الخارجي المتعلّق بدور الأردن وعلاقاته الإقليمية والدولية.

وتذكّر مراجع اقتصادية أردنية بأن اقتصاد البلد هو رهن الدعم المالي الخارجي، لا سيما ذلك الوارد من دول الخليج، والذي تمّ مؤخرا تطويره وترقيته إلى مستويات استراتيجية في علاقة دول مجلس التعاون بالمملكة الهاشمية.

وتعتبر أن على الحكومة المقبلة التي ستعكسها نتائج الانتخابات أن تحمل تصورا يحافظ على المكتسب المنجز في الدفاع عن مصالح الأردن، سواء في الحفاظ على التدفقات المالية الواردة من الدعم الخليجي الرسمي المباشر أو ذلك الوارد من تحويلات الأردنيين العاملين داخل دول مجلس التعاون.

ورغم القلق الذي يعتري البعض من الأوساط الأردنية، إلا أن مراقبين غربيين يؤكدون أن إجراء الانتخابات يعكس استمرار الأردن في اجتياز مناطق الخطر وتجاوز التحديات التي تعترضه، كما يعبر عن قدرة البلد ومرونته في اجتراح خيارات يواجه بها الأخطار التي تحدق بمصيره.

للمزيد:

الطابع العشائري سمة البرلمان الأردني المقبل

تحديات اقتصادية صعبة بانتظار البرلمان الأردني الجديد

1