الأردن مقبل على معركة أكثر ضراوة متسلحا بنجاحه في احتواء كورونا

الحكومة الأردنية تدرس الخيارات الاقتصادية التي من المفترض توخيها دون أن تحدث رجة تودي بالإنجازات الصحية التي تحققت.
الجمعة 2020/05/08
الرزاز يرفع سقف التحدي

الأردن نجح في تجاوز المرحلة الأولى من المعركة ضد فايروس كورونا، وهو مقبل على المرحلة الثانية التي هي أكثر صعوبة وتحتاج إلى نفس طويل أي احتواء تبعات الوباء الاقتصادية، ما دفع برئيس الوزراء عمر الرزاز إلى تكثيف إطلالاته الإعلامية لتهيئة الرأي العام لما ينتظره خلال هذه المرحلة.

عمان – حققت الحكومة الأردنية إنجازا يعتد به في الحرب ضد فايروس كورونا، حيث نجحت إلى حد كبير في احتواء تفشي الجائحة، من خلال الإجراءات الصارمة التي اتخذتها منذ 21 مارس الماضي في إطار تفعيل قانون الدفاع الوطني.

وأعاد الإنجاز الذي تحقق ثقة الشارع الأردني بالحكومة وخصوصا برئيسها عمر الرزاز الذي تضررت شعبيته بشكل ملموس قبل أزمة كورونا بفعل الوضعين الاقتصادي والاجتماعي المتدهور وهو ما جعل الكثيرين يتنبؤون حينها بقرب رحيل حكومته.

وتقول أوساط سياسية إن حكومة الرزاز قطعت شوطا كبيرا في المعركة ضد كورونا، لكن هذا الإنجاز معرض للاهتزاز لاسيما مع النظرة المستقبلية المتشائمة حيال اقتصاد البلاد في ظل عجز مالي يقدر بنحو مليار دولار، وسط ترجيحات بأن يقفز إلى أكثر من ملياري دولار بسبب التداعيات التي يخلفها الفايروس.

وكثف الرزاز وعدد من وزراء حكومته على غرار وزير المالية محمد العسعس في الأيام الأخيرة من ظهورهم الإعلامي فيما بدا الهدف تهيئة الرأي العام للإجراءات المؤلمة التي قد يتم اتخاذها في محاولة لكبح النزيف الاقتصادي والمالي.

وقال رئيس الوزراء في كلمة له في منتدى الاستراتيجيات الأردني “إن المرحلة الأولى في المعركة ضد كورونا تركزت على الاستجابة الفورية للحدّ من انتشار المرض حيث عمدنا إلى اتخاذ قرارات وإجراءات خلال أول شهر لضمان صحة المواطن التي هي الأولوية الأولى في جميع إجراءاتنا وقراراتنا”.

ولفت إلى أن فترة الحظر الشامل والإجراءات الصارمة التي اتخذت لمدة ثلاثة أسابيع كان لها دور كبير في الحد من انتشار الفايروس وصولا إلى رقم صفر حالات على مدى أكثر من أسبوع باستثناء الحالات نتيجة الحركة على الحدود، قائلا “إننا قد عبرنا المعركة الأولى بجانبها الصحي ودخلنا إلى المرحلة الثانية المتمثلة بالتكيف والتأقلم مع الوضع الجديد”.

وشدد الرزاز على ضرورة أن “ندرك جميعا طبيعة هذه المرحلة وصعوبتها وأن ندرك أن الأمور لن تعود كما كانت وهناك وضع مستجد ومختلف نحن والعالم أجمع مقبلون عليه”، مؤكدا “إننا كلما أقبلنا على الاعتراف وقبول التحدي بأننا أمام وضع مختلف ولا عودة للخلف كلما كنا قادرين على التأقلم والتكيف وبالتالي الانتقال إلى مرحلة التعافي والمنعة الحقيقية للاقتصاد الأردني”.

وتدرس الحكومة الأردنية الخيارات الاقتصادية التي من المفترض توخيها دون أن تحدث رجة شعبية تودي بالإنجازات الصحية التي تحققت، ويقول خبراء اقتصاد إن حكومة الرزاز كمن يمشي “على البيض”، لاسيما وأنها مضطرة للتعويل على طاقاتها الداخلية الضعيفة في ظل انشغال الدول الداعمة بأزماتها الداخلية جراء كورونا.

الرزاز "المتعافي شعبيا" أمام تحدي وقف النزيف الاقتصادي
الرزاز "المتعافي شعبيا" أمام تحدي وقف النزيف الاقتصادي

وقال رئيس الوزراء في لقاء آخر جمعه بإعلاميين في مقر الحكومة الأسبوع الجاري “إن المنعة الاقتصادية تتطلّب ضبط الإنفاق ودمج وزارات ومؤسسات، والقضاء على الترهّل الإداري”.

ونقلت صحيفة “الغد” المحلية المقربة من الدوائر الحكومية عن مصادر قولها إن هناك توجها إلى تقليص عدد الوزراء في الحكومة إلى 15 وزيرا، حيث سيتم دمج الوزارات التي تتقاطع أعمالها معا في وزارة واحدة، مثل إعادة دمج التعليم العالي والتربية والتعليم والمياه والزراعة والتنمية مع العمل والثقافة والشباب، إضافة إلى النقل والطاقة والبيئة والإدارة المحلية والمالية والتخطيط والإبقاء على الوزارات السيادية مثل الخارجية والداخلية والصحة.

وسبق أن قام الرزاز خلال حكومته الأولى التي شكلها في العام 2018 خلفا لحكومة هاني الملقي التي أطاحت بها احتجاجات شعبية غير مسبوقة، بدمج وزارات، قبل أن يعيد تفكيكها في التعديلات الوزارية التي أجراها.

ولفتت المصادر إلى أن الحكومة تدرس أيضا، سيناريو استكمال دمج الهيئات والمؤسسات بالوزارات قياسا على نجاح تجربة دمج مديرية الأمن العام مع الدرك والدفاع المدني التي آتت أكلها خلال أزمة كورونا.

وذكرت أن عملية الدمج التي تحدث عنها الرزاز ليست دمج وزارات فقط وإنما تشمل دمج قطاعات بمعنى دمج قطاع الصحة مع الخدمات الطبية الملكية والمستشفيات الجامعية وربما يشمل مركز الحسين للسرطان.

وستتم إعادة ترتيب القطاع الإعلامي بحيث يتم دمج مؤسسة الإذاعة والتلفزيون وتلفزيون المملكة مع وكالة الأنباء الأردنية ومجموعة الراية الإعلامية في هيئة أو مؤسسة واحدة تكون إدارتها موحدة ولكن مهامها مختلفة، حيث ستقر مسودة قانونها قريبا ليصار إلى الدفع بها إلى مجلس النواب وإدراج مناقشتها وإقرارها على جدول أعمال الدورة الاستثنائية المقبلة بعد عيد الفطر، بحيث يكون لكل قطاع موازنة موحدة ودائرة مالية موحدة ولكنها تعمل بشكل تكاملي.

ويقول خبراء إن دمج الوزارات والهيئات من شأنه أن يخفف الضغط على الموازنة بيد أن ذلك غير كاف، وقد تضطر الحكومة لخيارات من قبيل تسريح الآلاف من الموظفين، مشيرين إلى حديث الرزاز عن مكافحة “الترهل الإداري”.

2