الأردن منصة لنشر الوئام بين الأديان وحب الآخر في كل مكان

مبادرة "أسبوع الوئام العالمي بين الأديان" مناسبة سنوية يحتضنها الأردن لنشر ثقافة السلام بين أتباع مختلف الأديان.
الجمعة 2019/04/19
الأردن يجمع الأديان

يواصل الأردن في كل عام تنظيم أسبوع الوئام العالمي بين الأديان الذي تم تبنيه من الجمعية العامة للأمم المتحدة في عام 2010، لنشر ثقافة السلام بين أتباع مختلف الأديان والحث على احترام المعتقدات في وقت يخوض فيه العالم حروبا بالجملة تثيرها نعرات التعصب القومية أو الدينية، وككل سنة أشرف العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني على هذه المناسبة لتكريم وتقليد شخصيات وجمعيات اجتهدت في نشر مضامين الوئام بين الأديان “جائزة الملك عبدالله الثاني بن الحسين لأسبوع الوئام العالمي بين الأديان” 2019 من منطلق تحفيزها على المضي قدما في مزيد ترسيخ نشر هذه الثقافة ليحل السلام في كل مكان.

عمان - أشرف العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني، الأربعاء في قصر الحسينية على حفل توزيع “جائزة الملك عبدالله الثاني بن الحسين لأسبوع الوئام العالمي بين الأديان” 2019، التي تقام سنويا تقديرا للجهود المبذولة في نشر الوئام بين أتباع مختلف الأديان.

وسلم العاهل الأردني، الشهادات والميداليات للفائزين بالجائزة المنبثقة عن مبادرة “أسبوع الوئام العالمي بين الأديان”، التي كان قد طرحها العاهل الأردني أمام الدورة الـ65 للجمعية العامة للأمم المتحدة في شهر سبتمبر عام 2010، وتم تبنيها بالإجماع في شهر أكتوبر من العام نفسه من الأمم المتحدة.

وتمنح الجائزة، التي أسستها مؤسسة آل البيت الملكية للفكر الإسلامي عام 2013، لأفضل أول ثلاث فعاليات أو نصوص تسهم في ترويج أهداف أسبوع الوئام العالمي بين الأديان.

وفازت بالجائزة الأولى مبادرة كيب تاون من جنوب أفريقيا، حيث تحتفل المبادرة سنويا بفعالية “الصلاة من أجل مدينتنا”، وأقيمت الصلوات هذا العام في مدينة كيب تاون، بالتعاون مع مبادرة “مجتمعات مليئة بالإيمان والحب والأمل”، من أجل مواجهة التحديات الاقتصادية.

كما فازت بالجائزة الثانية لجنة حوار الأديان في روما، التي تم إنشاؤها عام 1998، لتعزيز المشاريع ذات البعد الثقافي والحفاظ على فعالية حوار الأديان .

وفازت بالجائزة الثالثة مناصفة مبادرة الأديان المتحدة (دائرة التعاون البرازيلية)، وحملة الوئام بين الأديان في سيريلانكا. وبدأت مبادرة الأديان المتحدة (دائرة التعاون البرازيلية) عملها عام 2004، من خلال تأسيس منصة مشتركة مع الحكومة البرازيلية للسياسة الوطنية لحقوق الإنسان، من أجل نشر التنوع الديني.

أما “حملة الوئام بين الأديان في سيريلانكا” التي أقيمت من قبل منظمة الأمم المتحدة للصداقة في سيريلانكا، فقد طرحها الدكتور وارناكولا  آراشيرالاج ديشابريا سام ويتاتنج، عام 2019 لتعريف سيريلانكا بمبادرة “أسبوع الوئام

العالمي بين الأديان”، حيث تضمنت بعض أنشطتها الصلاة التأملية، ومسيرات الوئام بين الأديان، وندوات حول الوئام الوطني والديني نحو الاستدامة، والحفاظ على البيئة.

وفي كلمة للشيخ الدكتور علي جمعة المفتي السابق لجمهورية مصر، قال إن لجنة التحكيم تستقبل كل عام طلبات لنيل هذه الجائزة المحترمة، وهم يقدرون كل الجهود التي يبذلها جميع المتقدمين.

وتابع مخاطبا العاهل الأردني، “إن الله إذا أحب عبدا نادى في الملأ الأعلى، إني أحب فلانا فأحبوه، فيأخذون هذا حتى يصلوا فيه إلى الأرض فيلقي الله محبته في قلوب الناس، وقد رأينا قلوب الناس قد أحبتكم فأبشروا بها من بشرى فإن الله سبحانه وتعالى يرضى عنكم برضاه ويؤيدكم بمدده ويوفقكم دائما إلى ما يحب ويرضاه”.

بدورها، أشارت الفائزة الأولى الدكتورة بيريس بير جارجان، إلى أهمية تسلمهم لـ”جائزة الملك عبدالله الثاني بن الحسين لأسبوع الوئام العالمي بين الأديان” لعام 2019، التي تعد حافزا لهم للمضي قدما في عملهم، وتوفر منصة عالمية لنشر رسالة الوئام وحب الآخر في كل مكان، معربة عن عزمهم على الاستمرار في هذه المهمة والوصول إلى الأفضل.

وقالت “علينا أن ندرك سهولة استغلال الدين لأغراض سياسية”، داعية إلى اليقظة والوضوح في مفهومي الوئام والعيش المشترك، لأن أي شيء يفرق بين الناس يتعارض كليا مع مفاهيم الوئام والعيش المشترك والمحبة.

واختتمت كلمتها بتوجيه تحية للأردن قائلة “لقد تغيرت حياتنا نحو الأفضل بسببكم”.

وترأست الأميرة أريج غازي، لجنة تحكيم الجائزة التي تضم في عضويتها، غبطة البطريرك كيريوس ثيوفيلوس الثالث، بطريرك المدينة المقدسة وسائر أعمال الأردن وفلسطين، والشيخ الدكتور علي جمعة، المفتي السابق لجمهورية مصر العربية، والمطران منيب يونان أسقف الكنيسة الإنجيلية اللوثرية، والشيخ أسامة السيد الأزهري، البروفيسور في جامعة الأزهر، والأب نبيل حداد، المؤسس والمدير التنفيذي لمركز البحوث لتعايش الأديان في الأردن، والدكتور منور المهيد، مدير مؤسسة آل البيت الملكية للفكر الإسلامي.

وترتكز فكرة أسبوع الوئام بين الأديان على العمل الرائد لمبادرة كلمة سواء، والتي انطلقت في عام 2007، حيث دعت العلماء المسلمين والمسيحيين إلى حوار بناء على وصيتين أساسيتين مشتركتين وهما “حب الله وحب الجار” من دون المساس بأي من المعتقدات الدينية الخاصة بهم. وتعدّ هاتان الوصيتان في صميم الأديان السماوية الثلاث، لتوفر بذلك أصلب أرضية دينية عقائدية ممكنة.

وقالت ممثلة لجنة حوار الأديان في روما ماريا إنجيلا فالا، “فخورون أن نكون هنا ونتسلم جائزة الملك عبدالله الثاني بن الحسين لأسبوع الوئام العالمي بين الأديان” 2019، من جلالة الملك، ونحن نمنح هذه الجائزة بكل سرور إلى أصدقائنا من مختلف الأديان التي نمثلها، ورسالتنا للجميع أن يتعاونوا لأن هذه الجائزة تمثل بداية عمل لنا جميعا“. وأعربت عن تقديرها لجهود العاهل الأردني في تعزيز الحوار بين الأديان، مؤكدة أهمية جائزة أسيزي (مصباح السلام) التي تسلمها الملك قبل أسابيع.

وقال ممثل منظمة الأمم المتحدة للصداقة في سيريلانكا، ديشابريا سام ويتاتنج، الذي أطلق حملة الوئام بين الأديان في سيريلانكا، إن استلام الجائزة يعد إنجازا مميزا، ونعتبرها تقديرا لجميع العاملين على تحقيق السلام.

وأضاف “نحن ملتزمون بالعمل لتحقيق السلام وتعزيز الحوار بين الأديان وتحقيق العدل”، مشددا على أن هذه الجائزة والمبادرة المميزة، ستذكران البشرية بأهمية العمل لأجل السلام واستدامة السلام لمصلحة الشعوب.

وقال عضو مبادرة الأديان المتحدة من البرازيل، ديفيد غوميز دا سيلفا، “الجائزة شرف كبير لنا، لأننا تسلمناها من الملك عبدالله الثاني، صانع السلام“.

وأعرب عن فخره بالتكريم من قبل العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني كونه يحمل معاني كبيرة  تدفع إلى مواصلة العمل لأجل السلام، مضيفا “لا توجد كلمات تعبر عن شكرنا للملك”.

13