الأردن والتهديدات الجهادية: صراع لا يهدأ

الأوضاع الاقتصادية المتدهورة والبطالة وضعف الوعي الاجتماعي ترفع من معدلات التطرف في الأردن.
الاثنين 2018/03/12
تأهب أمني على الحدود

أسفرت هزيمة تنظيم داعش في سوريا والعراق عن انخفاض في معدلات التهديد الجهادي بالمنطقة العربية. وفي الأردن، ألقت الحرب السورية بظلالها على المشهد الجهادي في بلد يجد نفسه أمام مخاوف من تداعيات أمنية بتسلل إرهابيين من التراب السوري إليه إضافة إلى انتماء عدد من الأردنيين إلى التنظيمات المتطرفة، لذلك تواصل السلطات الأردنية نضالها ضد معضلة الإرهاب لتقويضه حماية لأمنها من جهة ولأمن المحيط العربي من جهة أخرى.

ومنذ ثمانينات القرن الماضي، انضم أردنيون إلى التنظيمات الجهادية في جميع أنحاء العالم، للمرة الأولى في أفغانستان مع عبدالله عزام، منظّر تنظيم القاعدة، ومن ثم في العراق مع أبومصعب الزرقاوي، المجرم المتعصب، وأخيرا في سوريا، جنبا إلى جنب مع العراق، الذين اجتذبا أكثر من ألفي مقاتل أردني منذ عام 2011، بحسب تصريحات الخبير الإسلامي الأردني حسن أبوهنية.

ومن الأمثلة على ذلك حركة “جبهة النصرة”، إحدى أذرع تنظيم القاعدة، حيث سيطر الأردنيون فيها على مراكز القيادة، منهم أبوجُليبيب، وبلال خريسات، وسامي عُريدي.

وشكلت الحرب السورية نقطة انعطاف هامة بالنسبة إلى الجهاديين الأردنيين. وذكر أبوهنية أن الأردن يضم حوالي 10 آلاف مجاهد. وأشار الباحث الإسلامي إلى وجود فجوة عمرية بين الأجيال من حيث الولاء، فتجد أن الجهاديين الأصغر سنا هم أكثر ولاءً ودعما لتنظيم داعش، بينما الأكبر سنا يدينون بولائهم لتنظيم القاعدة. وأشار أبوهنية أيضا إلى أن “حوالي 80 بالمئة من الجهاديين في الأردن يدعمون تنظيم داعش”.

وهناك اتجاه آخر يتخذه المشهد الجهادي وهو محاولة المنظمات الإرهابية جذب الأردنيين من أصل فلسطيني، المتمركزين في مناطق معينة حول مدن؛ الزرقاء وإربد والسلط ومحافظة معان. كما شهدت العقلية الأردنية الجهادية المعاصرة تغيرا ملحوظا يعود إلى ظروف الحياة ما قبل الانضمام إلى تلك المنظمات الإرهابية. حيث يُعتقد أن معظمهم يعانون من النقص في فرص العمل وينتمون إلى أحياء فقيرة.

وأشار أبوهنية إلى أن الأردن يشهد تطرفا متزايدا لدى أفراد العائلات من الطبقة المتوسطة والطبقات الفقيرة، وهذه الظاهرة يمكن تفسيرها جزئيا بسبب تدهور الأوضاع الاقتصادية التي أدت إلى تغيير المستوى المعيشي لأفراد هذه الطبقة الاجتماعية على وجه الخصوص.

حسن أبوهنية: حوالي 80 بالمئة من الجهاديين في الأردن يدعمون تنظيم داعش
حسن أبوهنية: حوالي 80 بالمئة من الجهاديين في الأردن يدعمون تنظيم داعش

وتُرجمت هذه التغييرات إلى عدة هجمات إرهابية تم تنفيذها على الأراضي الأردنية. ففي مارس 2016 ، شهد الأردن معركة موسعة في مدينة إربد، بعد عملية عسكرية لإسقاط خلية داعشية كانت تخطط لتنفيذ بعض الهجمات الإرهابية. وفي يونيو 2016، لقي خمسة من ضباط المخابرات الأردنية مصرعهم إثر إصابتهم بأعيرة نارية في هجوم إرهابي آخر قرب مخيم البقعة للاجئين الفلسطينيين، وهو المقر السابق للجهادي أبومحمد الطحاوي.

وفي يونيو 2016 أيضا، قُتل ستة جنود أردنيين وأصيب عدد آخر بجراح إثر انفجار سيارة مفخخة بالقرب من مخيم الرقبان للاجئين السوريين، وأعلن تنظيم داعش بعدها مسؤوليته عن الهجوم. وفي ديسمبر 2016، هاجم أربعة مسلحين دورية للشرطة بالكرك جنوب الأردن، ثم تحصنوا بقلعة الكرك واحتجزوا السياح كرهائن، وأعلن تنظيم داعش بعدها مسؤوليته عن الهجوم.

وفي يناير من هذا العام، أفادت السلطات الأردنية بأنها استطاعت إحباط مؤامرة إرهابية ضخمة وتفكيك خلية إرهابية داعشية مكونة من 17 إرهابيا. وقال أبوهنية إن “الخلايا الإرهابية التي تمّ تفكيكها مؤخرا لم تكن مرتبطة ببعضها البعض”.

واتخذ الأردن إجراءات صارمة ضدّ الأشخاص المشتبه بهم في نزعاتهم الجهادية. كما مُنع المقاتلون الأجانب من العودة إلى الأراضي الأردنية، وتمت مقاضاة وسجن أكثر من 300 مجاهد ممن عادوا. ومع هذا يمكن لأولئك الذين بقوا في مناطق النزاع العودة وتشكيل تهديد أمني جديد.

وعلى الرغم من هذه السياسة التي حققت نتائج ناجحة وقلصت الكثير من حجم الهجمات الإرهابية، سيستمر الأردن في نضاله ضد التهديد الجهادي. لكن تظل الأوضاع الاقتصادية المتدهورة والبطالة من ضمن أهم العوامل التي تزيد من معدلات التطرف بين شعوب المنطقة.

والأهم من ذلك أنه توجد بالأردن أيضا عوامل مضادة أخرى تساعد على استشراء هذه الظاهرة مثل الدعم وضعف التغطية الاجتماعية، حيث أفادت دراسة أجراها كل من آن سبيكهارد، وفارس بريزات، وأرديان شاجكوفشي، وعامر صبيلة عام 2016 على الشباب الأردني أن “حوالي 4.5 بالمئة من الشباب في مدينة الزرقاء قالوا إنهم وجدوا فكر تنظيم داعش يتقارب مع قناعاتهم الشخصية، و أن حوالي 2.7 بالمئة قالوا إنهم وجدوا ذلك في تنظيم القاعدة. وفي إربد أيّد حوالي 1.5 بالمئة تنظيم داعش، وحوالي 1.5 بالمئة آخرين تنظيم القاعدة”.

وكما هو الحال في الدول العربية الأخرى، يواجه الشباب الأردنيون المهمشون أزمة هوية تتفاقم بسبب الظلم والتهميش الذي يعانون منه كما يعانون من تغييب في الحياة السياسية. كل هذه العوامل، بالموازاة مع الظروف الاقتصادية المتردية، تعني أن التطرف سيستمر في جذب بعض الفئات بعينها من الشباب الأردني.

7