الأردن يبحث مكاسب مد أنبوب النفط مع العراق

نافذة تصديرية تسمح بإقامة مناطق لوجستية وصناعات بتروكيمياوية.
الأربعاء 2021/02/24
مشاريع استراتيجية

ركز الأردن جهوده لتحقيق مكاسب مشروع مد أنبوب النفط مع العراق الذي سيمكن من فتح نافذة تصديرية للعراق وتزويد الأردن بجزء من احتياجاته النفطية وإقامة مناطق لوجستية وصناعات بتروكيمياوية.

عمان - يحث الأردن الخطى لتنفيذ مشروع يعتبره حيويا، يتمثل في مد أنبوب لنقل النفط من مدينة البصرة عاصمة البترول العراقية حتى مدينة العقبة جنوب الأردن على البحر الأحمر.

المشروع الذي يدور الحديث بشأنه منذ أزيد من 33 عاما، دخلت مباحثاته مرحلة من الجدية في العامين الماضيين تخللتها اجتماعات لترتيب الأمور الفنية.

وكان رئيس الوزراء الأردني بشر الخصاونة قال في تصريحات صحافية الأسبوع الماضي إنه من المهم العمل على تسريع الخطوات العملية للمشروعات الاستراتيجية المرتقب تنفيذها.

وذكر أن أبرز تلك المشروعات تتمثل في مشروعي المدينة الاقتصادية على الحدود بينهما ومد أنبوب النفط العراقي.

وأضاف “سيوفر مشروع مد أنبوب النفط من البصرة إلى العقبة ثم إلى مصر نافذة تصديرية للعراق وتزويد الأردن بجزء من احتياجاته النفطية وإقامة مناطق لوجستية وصناعات بتروكيمياوية في الدول الثلاث”.

وبالتزامن مع تصريحات الوزير الأردني، قال رئيس مجلس الأعمال العراقي الأردني سعد ناجي إن المشروع في مرحلة التصاميم الفنية، تمهيدا لطرحه للاستثمار.

وبيّن ناجي في تصريحات صحافية أن الحكومة العراقية أعدت قائمة بالشركات المؤهلة لهذه الغاية، استعدادا لطرح عطاءات المشروع الذي يشكل أهمية كبيرة بالنسبة إلى العراق كمنفذ تصديري من خلال العقبة.

ووقع الأردن مع العراق في 9 أبريل 2013 اتفاقية إطار لمد أنبوب لنقل النفط العراقي الخام من البصرة إلى مرافئ التصدير في ميناء العقبة بكلفة إجمالية 18 مليار دولار وطاقة ضخ تقدر بنحو مليون برميل يوميا.

وفي 2019 أعلن العراق أنه يدرس إعادة النظر بدراسة الجدوى لمشروع خط النفط مع الأردن بشكل كامل، بهدف تأكيد تحقيقه لأعلى منفعة اقتصادية، بحيث يتم إيصال الخط إلى مصر بدلا من انتهائه في العقبة.

فهد الفايز: المشروع سيجلب منفعة من خلال العديد من الأنشطة الموازية
فهد الفايز: المشروع سيجلب منفعة من خلال العديد من الأنشطة الموازية

و قال الخبير في شؤون النفط فهد الفايز إن “المشروع يسهم في تأمين النفط للمملكة على مدار العام، عدا عن أن مروره عبر أراضي الأردن سيحقق فائدة من خلال رسوم التمرير والعبور وبدلات استئجار الأراضي”.

وأضاف الخبير الأردني في تصريحات صحافية أن “المشروع سيتيح منفعة من خلال قيام العديد من الأنشطة الموازية مثل المقاولات والنقل وتشغيل الأيدي العاملة، والاستفادة التي ستجنيها المجتمعات في مناطق مرور الخط”.

وقال الخبير في شؤون النفط عامر الشوبكي إن الأردن سيستفيد من المشروع منذ البداية بتشغيل أيدي عاملة في الجانب الأردني وسيضمن وصول النفط بسعر تفضيلي.

وأوضح “إن تسلمنا للخام بسعر تفضيلي سينعكس على أسعار المشتقات المباعة للمواطن، وبالتالي يؤثر إيجابيا على عجلة الاقتصاد الأردني”.

وزاد “لكنّ مشروعا بهذا الحجم يجب أن يكون واضحا في كل ما يتعلق به حتى نضمن استمراره في ظل العواصف السياسية التي تجتاح المنطقة”.

وبيّن أن “المشروع قديم، كانت فكرته متداولة منذ عام 1988 لحاجة العراق المتزايدة لوجود منفذ ثان لتصدير النفط، لكن وبعد الحرب العراقية وعدة تعقيدات شابت الواقع السياسي توقف الحديث عنه”.

جدير بالذكر أن الجزء الواقع في الأردن من المشروع سيتم تنفيذه كاستثمار كامل من قبل شركة “ماس” العراقية الدولية التي أحيل عليها العطاء في وقت سابق.

وأعلنت وزارة النفط العراقية في وقت سابق من العام الجاري أنها باشرت بتسليم العروض التجارية والفنية الخاصة بإنشاء الأنبوب بطاقة مليون برميل يوميا، حيث توقع أن يشهد الربع الأول من 2021 إحالة المشروع بشكل كامل.

وبدأ العراق بتصدير النفط الخام بأسعار تفضيلية إلى الأردن عام 2012 عبر الشاحنات وبمعدل تقريبا 10 آلاف برميل يوميا.

وفي وقت سابق كشفت الحكومة الأردنية في فبراير 2019 أن من التسهيلات التي يوفرها الاتفاق أن الأردن سوف “يشتري من العراق نحو 10 آلاف برميل من النفط الخام يوميا بخصم يبلغ 16 دولارا للبرميل الواحد”.

وتعد الطاقة من أكبر هواجس الأردن بسبب كلفة الاستيراد المرتفعة وأثرها على عجز الميزان التجاري وارتفاع أسعار السلع في السوق المحلية.

ويشتكي الأردن من أن الكثير من الوعود التي تقدمت بها دول خليجية للمساعدة تعثرت أو لم تنفذ، وأن عمان الآن تواجه ضائقة استثنائية نتيجة تراجع تحويلات المقيمين في الخليج بعد التوسع في توطين الوظائف وتداعيات وباء كورونا.

وتعيش جالية عراقية كبيرة في الأردن وتعد من أهم المستثمرين في السوق الأردنية على الرغم من الصعوبات التي تواجه محدودي الدخل من هذه الجالية.

10