الأردن يبدأ فرض رسوم جمركية على الواردات التركية

رسوم تتراوح بين 15 و30 بالمئة لحماية الصناعة المحلية في ظل محاولات تركية فاشلة لإقناع عمان بالعدول عن القرار.
الجمعة 2018/11/23
مكافحة الإغراق لتعزيز الصناعات المحلية

دخل أمس قرار الحكومة الأردنية المتعلق بفرض رسوم جمركية على البضائع التركية حيز النفاد بعد أشهر من إعلان تجميد اتفاقية التجارة الحرة مع أنقرة، والتي يقول محللون إنها دمرت الاقتصاد الأردني المنهك أصلا من الاضطرابات الإقليمية.

عمّان - بدأ الأردن أمس بفرض رسوم جمركية على السلع المستوردة من تركيا بعد أن قرر تجميد العمل باتفاقية التجارة الحرة الموقعة بين البلدين قبل تسع سنوات.

ويقول خبراء إن تجميد الاتفاقية يمكن قراءته من منطلق اقتصادي بحت بعد أن اعتبرت وزارة الصناعة والتجارة الأردنية أن دوافع هذا الخيار مرتبطة بما أحدثته الاتفاقية من اختلال في الميزان التجاري بين البلدين.

وذكرت تقارير محلية أنه سيتم فرض رسوم جمركية تتراوح نسبتها بين 15 بالمئة و30 بالمئة حسب المنتجات القادمة من تركيا، رغم رفض الأوساط الاقتصادية الأردنية الخطوة، متعللة بأنها ستزيد في تدمير الاقتصاد المنهك أصلا.

وعممت وزارة الصناعة بيانا على غرفتي صناعة وتجارة الأردن قالت فيه إن “اتفاقية التجارة الحرة مع تركيا ستصبح غير نافذة اعتبارا من اليوم (الخميس)”.

وتضمن التعميم أنه “سيتم تعديل التعريفة الجمركية المطبقة على واردات المملكة من الجمهورية التركية وتطبيق الرسوم الجمركية على الواردات إلى المملكة”.

682.4 مليون دولار، الواردات التركية خلال العام الماضي إلى الأردن مقابل صادرات أردنية بنحو 93 مليون دولار

وكانت الحكومة قد قررت بشكل مفاجئ في مارس الماضي وقف العمل بالاتفاقية في ضوء التحدّيات التي تواجه قطاع الصناعة جرّاء إغلاق المنافذ الحدودية مع الدول المجاورة، وانحسار الأسواق التصديرية التقليدية أمام الصادرات المحلية.

وجرى توقيع الاتفاقية في ديسمبر 2009 ومع دخول الاتفاقية حيز التنفيذ في مارس 2011 باتت السلع الصناعية الأردنية المنشأ تدخل السوق التركية معفاة من الرسوم الجمركية.

وفي المقابل أُعفيت السلع التركية الواردة إلى السوق الأردنية من الرسوم الجمركية تدريجيا وعلى فترة انتقالية تمتد لثماني سنوات.

ولكن الاقتصاد الأردني شهد منذ سريان الاتفاقية وضعا صعبا نتيجة أزمات منطقة الشرق الأوسط وإغلاق المعابر مع سوريا وقبلها العراق، بالإضافة إلى الهوة الموجودة أصلا بين السوق الاستهلاكية في كلا البلدين، الأمر الذي أدى في نهاية المطاف إلى ميل الكفة لصالح المنتجات التركية بشكل عمّق خسائر عمّان.

وتظهر الأرقام الرسمية مدى تراجع الصادرات الأردنية إلى تركيا، مقابل ارتفاع الواردات التركية بشكل أثر على الاقتصاد الأردني بصفة لا تطاق.

وبحسب آخر أرقام دائرة الإحصاءات العامة الأردنية، بلغت الصادرات الأردنية إلى تركيا العام الماضي، نحو 65.8 مليون دينار (93 مليون دولار)، في حين أن الواردات التركية بلغت قيمتها 484 مليون دينار (682.4 مليون دولار).

ونسبت تقارير محلية لمصدر مطلع، لم تكشف عن هويته، قوله قبل يوم من دخول القرار حيز النفاذ، إن البلدين “بحثا البنود الخلافية في الاتفاقية مؤخرا دون الوصول إلى أي نتائج، والقرار الذي اتخذه مجلس الوزراء لا يزال ساري المفعول”.

وأوضح المصدر أنه في حال تم التوصل إلى تفاهمات أو اتفاق في المستقبل، فسيتم العمل بموجب اتفاقية جديدة تضمن مصلحة الجانبين دون أن يكون هناك مستفيد على حساب الطرف الآخر مثلما حصل في السنوات الماضية.

العين نائل الكباريتي: على الحكومة إعادة النظر في قرارها لمراعاة مصلحة الاقتصاد وحمايته
العين نائل الكباريتي: على الحكومة إعادة النظر في قرارها لمراعاة مصلحة الاقتصاد وحمايته

وأثارت الخطوة حفيظة أنقرة التي حاولت جاهدة إثناء عمّان عن موقفها لكنها لم تتمكن من إقناع الأردنيين بوجهة نظرها رغم الإغراءات، التي قدمتها لمواصلة العمل بالاتفاقية التجارية.

وأخفق الوفد الذي أرسلته تركيا منتصف الشهر الماضي للأردن بقيادة وزيرة التجارة روهصار بكجان في استمالة الأردنيين بالعدول عن القرار.

وقالت بكجان في مؤتمر صحافي جمعها بنظيرها الأردني طارق الحموري حينها “نحن هنا لبحث العديد من القضايا ومن بينها تحديث الاتفاقية التجارية بين البلدين لصالح الأردن، وزيادة حجم التبادل التجاري بشكل أكبر مما هو عليه”.

وسارع الرئيس رجب طيب أردوغان بعد أيام من الزيارة بالاتصال بالعاهل الأردني الملك عبدالله الثاني، في محاولة للتأثير عليه للتدخل عند الحكومة.

وقال الديوان الملكي الأردني في بيان في 24 أكتوبر أن الجانبين تناولا “أهمية تعزيز التعاون في مختلف المجالات، خصوصا الاقتصادية والتجارية منها، وبحث الأمور المتصلة باتفاقية التجارة الحرة بين البلدين”.

وتظهر البيانات الرسمية، أن قيمة الاستثمارات التركية التي تدفقت إلى الأردن خلال السنوات الماضية بلغت حوالي 283 مليون دولار، تركزت في قطاعات الخدمات وتكنولوجيا المعلومات والصناعات الغذائية والبنية التحتية.

وكان رئيس غرفة تجارة الأردن العين نائل الكباريتي قد طالب الحكومة مطلع هذا الشهر بإعادة النظر في القرار ومراعاة مصلحة الاقتصاد المحلي وحمايته.

ونسبت وكالة الأنباء الأردنية الرسمية للكباريتي قوله إن “القطاع التجاري كان يأمل أن تعمل الحكومة على إعادة دراسة الاتفاقية بتأن، لتحقيق مصلحة كل الأطراف وبما يتوافق مع مصلحة القطاعات الاقتصادية”.

ولفت إلى أن إلغاء الاتفاقية يعني إلحاق الضرر الفادح بالتجّار والشركات الحاصلين على وكالات تجارية بموجبها، مؤكدا أن “الجميع يقف مع الصناعة الوطنية ويدعم تنافسيتها ويروّج لمنتجاتها سواء داخل أو خارج المملكة”.

10