الأردن يبدأ مرحلة جديدة في حربه على الإرهاب

تعكس العديد من المؤشرات، ولعل آخرها الضربات الجوية التي شنها الجيش الأردني على مواقع لداعش جنوب سوريا، تصعيدا في الأفق ضد التنظيم الجهادي الذي لطالما وصف العاهل الأردني منتسبيه بالخوارج، ويتوقع أن تكون العملية مرتبطة مباشرة بالزيارة التي أداها الملك عبدالله الثاني إلى الولايات المتحدة.
الاثنين 2017/02/06
لا مجال للتراجع

عمان - شكل استهداف الجيش الأردني لمواقع تابعة لتنظيم الدولة الإسلامية في جنوب سوريا عنوانا لمرحلة جديدة في المواجهة القائمة بين المملكة والتنظيم الجهادي.

ويعتبر الأردن داعش التهديد الأكبر لأمنه القومي، خاصة مع تقدم الأخير صوب حدوده من جهة البادية السورية (وسط) ومحافظة درعا (جنوب).

وأعلن الجيش الأردني ليل السبت، عن قصفه لمواقع عدة لداعش، في الجنوب السوري، وفق بيان له نشرته وكالة الأنباء الأردنية الرسمية بترا.

وقال البيان “لقد دكت طائراتنا، أهدافا مختلفة لعصابة داعش الإرهابية، وذلك لذكرى شهدائنا الذين قضوا في حربنا ضد الإرهاب".

وأشار البيان إلى أن من بين الأهداف التي جرى قصفها “موقعا عسكريا في جنوب سوريا كان قد احتله داعش ويعود سابقا للجيش السوري”. كما أسفر القصف عن “تدمير مستودعات للذخيرة، وثكنات للتنظيم باستخدام طائرات دون طيار وقنابل موجهة ذكية”. ولفت الجيش الأردني إلى أن العملية أسفرت كذلك عن “قتل وجرح العديد من عناصر التنظيم، إضافة إلى تدمير عدد من الآليات".

وبين أن هذه الضربات الجوية تأتي “استمرارا لجهود الأردن في القضاء على العصابة الإرهابية المجرمة".

ويربط البعض الضربات الجوية الأردنية، وهي الأولى التي يعلنها في الجنوب السوري، بالذكرى الثانية لإعدام داعش الطيار الأردني معاذ الكساسبة.

وأقدم التنظيم الجهادي في الثالث من يناير 2015 على إعدام الكساسبة حرقا، بعد أن أسره في الرابع والعشرين من ديسمبر 2014، عقب سقوط طائرته (أف 16) بالقرب من مدينة الرقة التي يتخذها داعش عاصمة لخلافته.

ويشارك الأردن منذ العام 2014 في الحملة الدولية بقيادة الولايات المتحدة الأميركية ضد تنظيم الدولة الإسلامية.ويعتبر محللون أن توقيت الضربات يحمل مغزى مهما جدا، ويذكر بتعهد الملك عبدالله الثاني، عقب إعلان إعدام الكساسبة، بأن بلاده ستخوض حربا لا هوادة فيها ضد التنظيم.

ويقول المحللون إن هذه الضربات التي يتوقع أن تتصاعد وتيرتها في قادم الأيام، لا يمكن قراءتها بمعزل عن زيارات الملك عبدالله الخارجية الأخيرة.

واختتم العاهل الأردني، السبت، زيارة للولايات المتحدة، استمرت ستة أيام، التقى خلالها الرئيس الأميركي دونالد ترامب، وعددا من أعضاء إدارته (وزير الدفاع جيمس ماتيس، ومستشار الأمن القومي مايكل فلين، ونائب الرئيس مايك بنس) وغرفتي الكونغرس، وناقش خلالها عددا من القضايا في مقدمتها الحرب على الإرهاب.

والملك عبدالله الثاني هو أول زعيم عربي يلتقي بترامب بعد تنصيبه في العشرين من الشهر الماضي رئيسا للولايات المتحدة، الأمر الذي يعد مؤشرا قويا على أهمية دور المملكة في استراتيجية الإدارة الأميركية الجديدة في منطقة الشرق الأوسط.

ومعلوم أن الإدارة الأميركية تضع في مقدمة أولوياتها محاربة داعش وباقي التنظيمات الإرهابية، وهي تتلاقى في هذا الهدف مع الأردن الذي لطالما وصف هذه المجموعات بـ“الخوارج” و“المارقين على الإسلام".

ويرجح مراقبون أن يكون هناك اتفاق أميركي أردني على تصعيد المواجهة مع داعش والمجموعات الحاملة للفكر الإرهابي الاستئصالي، وضمن هذا الإطار جاء القصف الأخير للجيش الأردني لمواقع التنظيم في الجنوب السوري.

الأردن سيشارك في محادثات أستانة الفنية حول سوريا إلى جانب روسيا وتركيا وإيران والمبعوث الأممي إلى سوريا

ولا يستبعد متابعون أن يكون الملك عبدالله الثاني قد ناقش في واشنطن مسألة إرسال قوات خاصة للقيام بعمليات نوعية مباغتة جنوب سوريا الذي يحفل بجيوب موالية للتنظيم وخاصة في حوض اليرموك.

ومعروف أن الأردن درب خلال الفترة الماضية المئات من المقاتلين الذين ينتمون إلى عشائر سورية بيد أن ذلك غير كاف لإبعاد التهديد الإرهابي.

وأكد مسؤولون أميركيون أن الملك ناقش أيضا مع ترامب مسألة إقامة مناطق آمنة على حدود الأردن مع سوريا.

وتوقع خبراء عسكريون أنه ربما شهدت الزيارة وضع تفاصيل عن هذه الخطة الأميركية التي طرحها ترامب في حملته الانتخابية وشدد عليها بعد توليه منصب الرئاسة.

وأكيد سيضطلع الأردن في حال تمت بدور رئيسي فيها سواء على صعيد الدعم اللوجستي أو توفير الحماية.

وسبقت زيارة العاهل الأردني للولايات المتحدة زيارة أداها إلى روسيا حيث التقى خلالها بالرئيس فلاديمير بوتين الذي بات الممسك الفعلي بزمام الأمور في سوريا.

وذكر مصدر مطلع الأحد، أن الأردن سيشارك في محادثات أستانة الفنية حول سوريا إلى جانب روسيا وتركيا وإيران ومبعوث الأمم المتحدة إلى سوريا.

ويولي العاهل الأردني أهمية كبيرة للتوزانات الدولية القائمة، ويعلم جيدا أن روسيا تتلاقى مع إدارة ترامب في مكافحة الجماعات الإرهابية في سوريا.

وفي سياق البحث عن دوافع وتداعيات الضربات الجوية الأردنية على مواقع لداعش، يرى خبراء عسكريون أردنيون أنها تشكل رسالة غير مباشرة إلى الداخل الأردني وتحديدا إلى التيار الجهادي الذي يبلغ عدده 7000 شخص، بحسب إحصائيات غير رسمية.

وقد ذكرت تقارير أردنية أن التيار الجهادي يعيش اليوم تمزقات عدة عمقتها اللهجة الأميركية، التي وقعت بردا وسلاما، على النظام الأردني.

وأكدت التقارير بناء على مصادر داخل التيار أن هناك انقساما واضحا بين منظريه وقياداته حول تأييد داعش وخاصة جبهة فتح الشام (النصرة سابقا قبل فك ارتباطها بالقاعدة). وهناك من عناصر التيار من لا يخفي استنكاره لما أقدمت عليه جبهة النصرة في استهدافها لمجموعات سورية تنتمي إلى الجيش السوري الحر، رغم أنهم كانوا من أشد الموالين لها.

ويرى خبراء أن بعض المنتمين إلى التيار الجهادي بالأردن باتوا يبحثون عن ذرائع للتملص من ارتباطاتهم الخارجية سواء مع القاعدة أو داعش، فيما يفضل السواد الأعظم منهم تحاشي التطرق إلى كليهما، خشية تعرضهم لملاحقات من قبل النظام الذي يبدو أنه حسم أمره بالتصعيد ضد المتطرفين.

2