الأردن يتجه لتطبيع العلاقات مع سوريا بعد الإمارات والبحرين

وزير الخارجية الأردني يؤكد أن بلاده منخرطة في جهود مستمرة للتوصل إلى حل للأزمة يحفظ وحدة سوريا وسيادتها واستقلالها.
السبت 2018/12/29
تغير ملموس في المزاج العربي

دمشق - تمرّ الأزمة السورية بنقطة تحوّل فارقة منذ إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب قراره بسحب قوات بلاده من هذا البلد، فبعد قيام الإمارات العربية المتحدة، الخميس بإعادة فتح سفارتها في دمشق أعلنت البحرين بدورها استمرار سفارتها بالعمل في العاصمة السورية، وسط ترجيحات بأن يكون الأردن المحطة التالية لإعادة العلاقات الدبلوماسية مع سوريا.

ويرى مراقبون أن هناك تغيّرا ملموسا في المزاج العربي بدأت إرهاصاته تظهر منذ أشهر وليس كما يحاول البعض ربطه بالانسحاب الأميركي من سوريا، وإن كان قرار ترامب قد سرّع في وتيرة إعادة التواصل العربي مع دمشق.

وأعلنت مملكة البحرين الجمعة “استمرار” العمل في سفارتها بدمشق وكذلك في السفارة السورية بالمنامة وأن الرحلات الجوية بين البلدين “قائمة دون انقطاع”.

جاء ذلك في بيان أصدرته وزارة الخارجية البحرينية بعد يوم من إعادة فتح سفارة الإمارات في سوريا التي لا تزال عضويتها معلقة في الجامعة العربية، حيث يتوقّع مراقبون ألاّ يطول ذلك كثيرا في ظل اتصالات مكثّفة بين الدول العربية لبحث الأمر وسط تزايد عدد المدافعين عن هذا الخيار.

وقال وزير خارجية البحرين الشيخ خالد بن أحمد آل خليفة في حسابه على تويتر إن بلاده لم تقطع علاقاتها مع سوريا “رغم الظروف الصعبة”، في إشارة إلى الحرب الأهلية السورية المستمرة منذ نحو 8 سنوات.

وأضاف “سوريا بلد عربي رئيسي في المنطقة، لم ننقطع عنه ولم ينقطع عنا… نقف معه في حماية سيادته وأراضيه من أي انتهاك”.

وليس واضحا من تعليق الوزير أو من بيان وزارة الخارجية ما إذا كانت السفارة البحرينية في دمشق واصلت العمل خلال الحرب عندما قطعت معظم دول الخليج، ومن بينها الرياض الحليف الوثيق للمنامة، العلاقات مع سوريا.

الشيخ خالد بن أحمد آل خليفة: سوريا بلد عربي رئيسي في المنطقة.. نقف معه في حماية سيادته وأراضيه
الشيخ خالد بن أحمد آل خليفة: سوريا بلد عربي رئيسي في المنطقة.. نقف معه في حماية سيادته وأراضيه

وقال بيان وزارة الخارجية البحرينية الذي نشرته وكالة أنباء البحرين إن الوزارة تعلن عن “استمرار العمل في سفارة مملكة البحرين لدى الجمهورية العربية السورية الشقيقة، علما بأن سفارة الجمهورية العربية السورية لدى مملكة البحرين تقوم بعملها”.

وكان لافتا ترحيب الشيخ خالد آل خليفة، بنظيره السوري وليد المعلم بحرارة أثناء لقائه في سبتمبر الماضي، على هامش اجتماعات الجمعية العام للأمم المتحدة، الأمر الذي عده كثيرون آنذاك بوادر لانفراجة في العلاقات بين النظام السوري والمنظومة العربية، وأن هناك اتصالات متقدمة بين المنامة ودمشق.

وشكّلت الزيارة التي قام بها الرئيس السوداني عمر البشير إلى دمشق قبل أيام والتي يرجّح أنها جرت بإيعاز من دول عربية عدة ومنها مصر والسعودية، بمثابة كسر للحاجز النفسي الذي يعوق عودة التواصل بين دمشق ومحيطها.

وبعد هذا اللقاء بأيام قليلة لبّى مدير الأمن الوطني السوري علي مملوك دعوة لرئيس المخابرات المصرية اللواء عباس كامل إلى زيارة القاهرة، وقد أعلنت عن هذه الزيارة وكالتا الأنباء المصرية والسورية، وسط أنباء عن قيام وفد مصري رفيع المستوى بزيارة قريبة لدمشق.

ويرجّح مراقبون أن تشهد عودة العلاقات السورية العربية المزيد من الزخم مع بداية العام المقبل وسط ترجيحات بأن يكون الأردن التالي لجهة التطبيع الكامل مع الرئيس بشار الأسد، بعد أن عادت العلاقات الاقتصادية بين البلدين قبل أشهر بفتح معبر جابر نصيب واستئناف المبادلات التجارية.

وأكد وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي في مؤتمر صحافي مع نظيره الروسي سيرجي لافروف الجمعة على ضرورة إنهاء “الكارثة” في سوريا.

وقال الصفدي “نحن منخرطون في جهود مستمرة سواء مع أصدقائنا الروس أو أصدقائنا الآخرين في المجتمع الدولي بهدف التوصل إلى حل للأزمة يحفظ وحدة سوريا وسيادتها واستقلالها، ويعيد لسوريا أمنها واستقرارها وعافيتها ودورها في تعزيز استقرار المنطقة ودورها الهام في منظومة العمل العربي المشترك”.

بدوره أكد وزير الخارجية الروسي على أهمية استعادة سوريا لدورها في المنظومة العربية.

وكان القائم بالأعمال في السفارة السورية قد وجّه الخميس دعوة لافتة إلى عمّان برفع مستوى التمثيل الدبلوماسي بين البلدين.

وقال أيمن علوش، في تصريح أدلى به على خلفية إعادة الإمارات افتتاح سفارتها في دمشق “نتمنّى أن تكون السفارة الأردنية في سوريا موجودة بكامل طاقمها، فالموظفون الموجودون حتى الآن هم إداريون تم إعطاؤهم لقب دبلوماسي أثناء العمل”.

وتعهد الدبلوماسي السوري بأن “أي خطوة إيجابية من الجانب الأردني ستتم مقابلتها بخطوة إيجابية بنفس المستوى إن لم تكن أكثر من الحكومة السورية”.

ويرى مراقبون أن خطوة رفع التمثيل الدبلوماسي بين عمّان ودمشق وشيكة، وقد تتم خلال أيام.

وكان العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني، قد صرّح قبل أيام “علاقاتنا ستعود مع سوريا كما كانت من قبل، نتمنى لسوريا كل الخير إن شاء الله الشغل سيرجع كما كان من قبل”.

ويرى متابعون أن إقدام الدول العربية على إعادة التواصل مع دمشق يأتي في ظل تغيّر موازين القوى بشكل كامل لصالح الأسد، فضلا عن كون هناك خشية واضحة من أن يؤدي الانسحاب الأميركي إلى قيام إيران وتركيا بملئه، وهذا لن يهدد فقط وحدة سوريا بل وكامل المنطقة.

وسبق وأن انتقدت الإمارات خلال السنوات الماضية غياب الدور العربي في سوريا، والذي يخدم قوى إقليمية مناهضة تسعى إلى وضع يدها على هذا البلد.

2