الأردن يتحصن من معارك سوريا بالسيطرة على المنطقة الحرة المشتركة

الجمعة 2015/04/03
أردنيون يراقبون من بعيد المعارك الدائرة بين الجيش السوري والمعارضة في معبر النصيب

عمان - يشكل طول أمد الصراع في سوريا أحد التحديات التي تواجه الأردن، وتجلى ذلك بشكل لافت في الأيام الأخيرة على خلفية المعارك الدامية التي اندلعت على الحدود بين المعارضة من جهة والقوات الحكومية من جهة أخرى لتنتهي بسيطرة المعارضة على معبر النصيب ودخولها إلى المنطقة المشتركة، ما دفع الجيش الأردني إلى التدخل.

سيطرت القوات الأردنية، أمس الخميس، على المنطقة الحرة المشتركة بين الأردن وسوريا، بعد أن دخل مسلحو المعارضة السورية إليها في وقت متأخر من ليل الأربعاء.

يأتي ذلك وسط تصاعد المخاوف الأردنية من التطورات الخطيرة التي يشهدها على حدوده مع سوريا، جراء الاقتتال الحاصل بين الجيش السوري وفصائل المعارضة وجبهة النصرة.

وأوردت وكالة عمون للأنباء المقربة من الدوائر الرسمية الأردنية أن الأردن نجح في بسط سيطرته على المنطقة الصناعية، التي تعرضت للنهب من قبل مسلحين.

وذكر تجار مستثمرون في المنطقة، في وقت سابق، أن مسلحين استغلوا دخول المعارضة السورية إلى المنطقة، واستولوا على العديد من الممتلكات التي تعود لمستثمرين سوريين وأردنيين.

وتأسست المنطقة الحرة السورية الأردنية عام 1976 استنادا إلى اتفاق التعاون الاقتصادي والتجـاري بين عمان ودمشق.

وتوجد المنطقة بموقع استراتيجي محاذ للحدود المشتركة بين البلدين (نصيب – جابر) وعلى مساحة 650 هكتارا.

وتضم المنطقة الحرة مراكز جمركية وقوى أمن داخلي من البلدين تمارس الصلاحيات المناطة بها وتؤدي خدمة مشتركة على المنافذ والأبواب وأبراج المراقبة.

وعلى مدى الأربع سنوات من الأزمة السورية استمرت المنطقة الصناعية في العمل، ولم يعقها التوتر الحاصل بين عمان ودمشق، التي لم تتوان عن توجيه اتهامات للأردن مرارا بإدخال مسلحين لقتال قواتها.

الأردن قرر إغلاق المعبر الحدودي جابر أمام حركة المسافرين ونقل البضائع وذلك في إجراء احترازي لترد عليه دمشق بإعلان معبر النصيب

ولكن تقدم المعارضة السورية المدعومة بعناصر من جبهة النصرة، فرع تنظيم القاعدة في سوريا، وسيطرتها على هذا الجانب مع الحدود الأردنية بعد إسقاطها لمعبر “نصيب”، وتجاوزه إلى المنطقة الحرة، اضطرت القوات الأردنية إلى التدخل، خاصة وأن السكان الأردنيين القريبين من المنطقة، قد أبدوا تخوفا كبيرا، وقام العديد منهم بمغادرة بيوتهم إلى مناطق أكثر أمنا، مؤكدين أن الاشتباكات باتت قريبة جدا من مناطقهم، وذلك رغم التطمينات المتكررة من وزارة الداخلية الأردنية.

وجددت أمس الوزارة تأكيدها أن المنطقة الحدودية لا تزال آمنة وهي تحت السيطرة التامة للجيش الأردني.

وقال الناطق الرسمي باسم الوزارة زياد الزعبي إن المنطقة الحدودية بين الأردن وسوريا آمنة وتحت السيطرة الأردنية، داعيا إلى عدم الالتفات إلى الشائعات المتداولة.

وكان الأردن قد قرر الأربعاء إغلاق المعبر الحدودي “جابر” أمام حركة المسافرين ونقل البضائع، وذلك في إجراء احترازي، لترد عليه دمشق بإعلان معبر النصيب (الذي سقط بأيدي المعارضة) مغلقا وأن المرور منه إلى الأردن غير شرعي.

وقالت وزارة الخارجية السورية، الخميس، إن دمشق “قررت إغلاق معبر نصيب الحدودي مع الأردن وحتى إشعار آخر”، ردا على ما وصفته بـ“الإجراءات الأحادية التي اتخذها النظام الأردني بالأمس”، حسب وكالة أنباء سانا.

وأضافت الوزارة أن “معبر نصيب هو مغلق إغلاقا تاما وأي عبور من خلاله يعتبر عبورا غير شرعي”.

ولم تشر سانا نهائيا إلى سيطرة قوات المعارضة على المعبر الأربعاء.

المنطقة الحرة السورية الأردنية
◄ تأسست سنة 1976 استنادا إلى اتفاق التعاون الاقتصادي والتبادل التجاري بين عمان ودمشق

◄ توجد بموقع استراتيجي محاذ للحدود المشتركة بين البلدين وعلى مساحة 650 هكتارا

◄ تتوفر بها مستودعات تخزين وشبكة طرق معبدة تخدم الأراضي المخصصة للاستثمار

◄ تضم مراكز جمركية وقوى أمن داخلي من البلدين تمارس الصلاحيات المناطة بها

ويرتبط الأردن وسوريا بمعبرين رئيسيين هما درعا – الرمثا، ونصيب – جابر (يبعد عن معبر درعا 2 كم فقط).

ويزيد طول الحدود الأردنية السورية عن 375 كم، تتخللها عشرات المعابر غير الشرعية التي كانت ولا تزال أماكن لدخول اللاجئين السوريين إلى أراضيها.

ويخشى الأردنيون من التهديدات الأمنية في ظل الانفلات الحاصل على الجانب الحدودي المترامي مع سوريا، وإمكانية محاولة بعض الأطراف، من بينها التنظيمات المتطرفة (جبهة النصرة مثالا) أو النظام (الناقم على الحكومة الأردنية)، استدراج الجيش الأردني إلى المنزلق السوري.

ومعلوم أن جبهة النصرة تضم في صفوفها مئات الجهاديين الأردنيين، الذين يسعون لإثارة القلاقل في الأردن، وفي حال صحت الأنباء التي تروج عن وجود تحالف بين النصرة وداعش أدى إلى تسهيل دخول الأخير إلى مخيم اليرموك للفلسطينيين جنوب دمشق، فمن غير المستبعد أن يعقد التنظيمان المتشددان تحالفا بينهما لزعزعة استقرار الأردن.

مع الإشارة هنا إلى أن داعش يضع نصب عينيه اختراق الساحة الأردنية، وقد عبرت عن ذلك قياداته في أكثر من مرة عبر مقاطع فيديو نشرت على مواقع التواصل الاجتماعي.

كما لا يمكن تجاهل أن بين التنظيم المتطرف وعمان ثأرا، فالأردن أعدم القيادي به زياد الكربولي والعراقية المتطرفة ساجدة الريشاوي اللذين طالب بهما، وذلك في رد على عملية إحراق الطيار الأردني معاذ الكساسبة حيا في يناير الماضي.

ويشارك الأردن من مواقع متقدمة في التحالف الدولي ضد تنظيم الدولة الإسلامية في كل من سوريا والعراق.

وداعش وإن كان العدو المعلن للأردن من الجانب السوري فهناك النظام الذي يتهم عمان بالسعي لإسقاطه عبر إدخال مسلحين وأسلحة. وآخر هذه الاتهامات، تلك التي جدت عقب انهيار دفاعات النظام في معبر النصيب، حيث قال النظام السوري إن عمان أرسلت أسلحة لمقاتلي المعارضة.

وقبلها بأيام قليلة اتهمت دمشق عمان بالمساهمة في إسقاط إدلب بيد النصرة بالتعاون مع تركيا وهو ما اضطر الناطق الرسمي باسم الحكومة الأردنية للخروج والقول إن بلاده “لا تتدخل في الشأن السوري”.

4