الأردن يتحفظ على مشاركة "متطرفين" في نواة الجيش السوري

يثير سعي دول إقليمية التسويق لصورة مغايرة عن بعض الفصائل والجماعات المتطرفة في سوريا، انتقادات البعض من ذلك الأردن الذي يرى أن تقديم الدعم لإسقاط النظام لا يعني غض الطرف أو التغافل عن الأمن القومي لدول الجوار.
السبت 2015/06/13
الجبهة الجنوبية تتمسك بإبعاد الجماعات المتطرفة عن تشكيلة المجلس العسكري الموسع

عمان - ينظر الأردن بتوجس كبير إلى تحركات بعض القوى الإقليمية وفي مقدمتهم تركيا لإعادة تأهيل بعض الفصائل الإسلامية المتطرفة ودمجهم في نواة لجيش سوري جديد.

وأعرب مسؤولون أردنيون خلال لقائهم وفدا من الائتلاف السوري يرأسه خالد خوجة، عن رفضهم إشراك “متطرفين” في صياغة مستقبل سوريا.

وحاول وفد الائتلاف، الذي زار مؤخرا العاصمة عمان لمدة ثلاثة أيام، إقناع الأردنيين بضرورة تشكيل مجلس عسكري يكون نواة للجيش يضم فصائل من الجيش الحر والجبهة الجنوبية، مع فصائل إسلامية فاعلة على الأرض على غرار حركة أحرار الشام.

وأحرار الشام حركة متطرفة تشكلت في 2011 على أيدي قيادات انتمت في السابق إلى تنظيم القاعدة، وهي حليف استراتيجي لجبهة النصرة (فرع القاعدة في سوريا).

وفي 2013 قتل أبرز قادتها، وعلى رأسهم حسان عبود بتفجير نفق كانوا يجتمعون فيه، لتدارس المشاركة في التحالف الدولي ضد داعش من عدمها، وقد تضاربت المعلومات عن الجهة التي تقف خلف التفجير، ففيما رأى كثيرون أن النظام يقف خلفها، وجه البعض أصابع الاتهام إلى المخابرات الأردنية.

إصرار الائتلاف على تشريك هذه الجماعة أساسا في المجلس العسكري الجديد المزمع تشكيله، قوبل برفض قاطع من طرف المسؤولين الأردنيين الذين يرون في الأمر تهديدا لأمنهم القومي على المدى المتوسط والبعيد. الرفض الأردني انعكس أيضا في إجابة ممثلي الجبهة الجنوبية خلال اللقاءات التي جمعتهم مع وفد الائتلاف بعمان، حيث شدد هؤلاء على وجوب تشريك فقط الفصائل المعتدلة، مع تمكين الجبهة من خمسون بالمئة من مقاعد المجلس.

والجبهة الجنوبية المدعومة أساسا من الأردن والمملكة العربية السعودية والولايات المتحدة الأميركية، تضم فصائل معتدلة معظمها ينتمي إلى الجيش الحر.

فيصل مقداد: لقد حصل بعض التقدم (من قبل المعارضة) سواء أحببنا ذلك أم لا

وقد حققت الجبهة خلال الأشهر الأخيرة نجاحات كبرى آخرها السيطرة على إحدى أهم القواعد العسكرية للنظام في الجنوب “اللواء 52” الذي مكن الجبهة من أن تصبح على مرمى حجر من خط الدفاع الأول على دمشـق.

وتحاول الجبهة في اليومين الأخيرين السيطرة على مطار الثعلة العسكري غرب السويداء، حيث سيطرت على أجزاء منه قبل أن تنسحب نتيجة الغارات الجوية المكثفة التي شنها طيران النظام في محيطه.

سيطرة الجبهة على مناطق استراتيجية عدة في الجنوب يجعل الائتلاف حريصا على ضمها إلى المجلس العسكري الجديد، باعتبار أن لا نجاح للعملية الكبرى “تحرير دمشق” دون تشريكها.

وهو ما يفسر سبب ذهاب رئيس الائتلاف خالد خوجة بنفسه إلى الأردن لإقناع ممثلي الجبهة الجنوبية كما المسؤولين الأردنيين، رغم أن ذلك يتزامن مع اجتماع مهم بأنقرة بين الائتلاف وفصائل عسكرية كبرى لا يستبعد أن تكون النصرة من ضمنها لتدارس تشكيل المجلس آنف الذكر.

ويسعى الائتلاف إلى ضم أبرز الفصائل المقاتلة على الأرض ضمن جسم واحد يكون تحت إدارته، لضمان الحصول على تمثيل السوريين في بناء سوريا ما بعد الأسد.

ويرى المتابعون أن موقف الجبهة الرافض مرتبط أيما ارتباط بالموقف الأردني الذي يرى خطورة في تشريك الجماعات المتطرفة خلال التطرق إلى مستقبل سوريا، رغم عمليات التسويق وإعادة التأهيل التي تقوم بها بعض الدول لهذه الجماعات.

وكانت الجبهة قد اتخذت موقفا حاسما منذ تصعيدها في الجنوب، قبل أشهر، بعدم تشريك جبهة النصرة في المعارك مع النظام، وقد حصلت طلية الفترات الماضية مناوشات عديدة بينها وبين فرع القاعدة في سوريا.

ويقول المتابعون إن الخط المتمايز الذي اتخذته الجبهة منذ بداية تشكلها يعود إلى الأردن الذي لا يريد تنظيمات وعناصر تلاحقها شبهات التطرف على حدوده، لتشكل عبئا إضافيا على أمنه وهو الذي يملك خزانا جهاديا (7000) بداخله يعمل على كبح انفجاره.

ويدعم الأردن إسقاط الأسد مع الأخذ بعين الاعتبار أمنه القومي.

ولطالما اتهمت الحكومة السورية عمان بالوقوف خلف سقوط عدة مناطق في الجنوب أساسا، وآخرها السيطرة على اللواء 52، بيد أن المسؤولين الأردنيين ينفون الأمر.

وأمس قالت الحكومة السورية إن بلادها “ستكون قادرة على مواجهة هجمات الجماعات المسلحة معتمدة على جيشها القوي والدعم القوي من حلفائها إيران وروسيا وحزب الله اللبناني الذي يقاتل إلى جانب الجيش السوري في عدة مناطق سورية”.

وقال فيصل المقداد نائب وزير الخارجية إن “العاصمة الآن هي في وضع أقل خطورة والمناطق الرئيسية في الغرب آمنة”.

وكان المقداد يتحدث بعد ثلاثة أشهر من تقدم مجموعات مسلحة بما في ذلك جبهة النصرة في مواجهة القوات الحكومية في شمال غرب البلاد وأيضا تنظيم الدولة الإسلامية المتشدد، الذين استولوا على مدينة تدمر في وسط البلاد، وعلى مستوى الجبهة الجنوبية.

وأشار المقداد “لقد تم بعض التقدم سواء أحببنا ذلك أم لا”، مستدركا أن “الجيش أعاد تجميع صفوفه والتوقعات جيدة”.

وأعرب المقداد عن تفاؤله بما تحمله الأيام المقبلة بفضل “الدعم القوي الذي سنتلقاه من قبل حلفائنا سواء كان ذلك من قبل الجمهورية الإسلامية الإيرانية أو من قبل الاتحاد الروسي ومن قبل حليفنا الأساسي حزب الله”، الجماعة اللبنانية المدعومة من إيران والتي أرسلت مقاتلين لدعم الجيش السوري.

يشار إلى أن النظام السوري يعول كثيرا على دعم حلفائه لإنقاذه من سلسلة الخسائر المتتالية والتي باتت تهدد فعليا بسقوطه.

4