الأردن يترقب مد أنبوب نفط عراقي لإحياء ميناء العقبة

السبت 2016/11/19
شريان الحياة

عمّان - تترقب مدينة العقبة الأردنية بلورة الاتفاق الأردني العراقي للشروع بمد أنبوب نفطي من مدينة البصرة في جنوب العراق، وحتى ساحل مدينة العقبة في أقصى جنوب الأردن.

وتبحث المدينة الأردنية الواقعة على ساحل البحر الأحمر منذ زمن بعيد عن شريان حياة يمد اقتصادها بالازدهار وموقعها الجغرافي بالاستثمارات الجديدة، فيما يبحث العراق عن أسواق جديدة لنفطه الذي يشهد أسعارا متراجعة عالميا.

وأعلنت وزارة النفط العراقية، الأسبوع الماضي، أنها تستعد لمد أنبوب للنفط إلى ميناء العقبة بطريقة الاستثمار، ليكون بديلا لخط الأنبوب الشمالي إلى ميناء جيهان التركي.

وأجرت وزارة النفط العام الماضي، مباحثات مع شركات أجنبية راغبة بتنفيذ مشروع مد أنبوب للنفط من العراق إلى ميناء العقبة بطول أكثر من ألف كيلومتر، وبطاقة تصدير تبلغ مليون برميل يوميا، لكنها لم تعلن عن نتائجها.

وقال علي فياض مستشار رئيس البرلمان العراقي لشؤون النفط والطاقة، الأسبوع الماضي، إن “الظروف الأمنية كانت السبب وراء تأخر الاتفاق على الشروع بمشروع مد أنبوب للنفط إلى ميناء العقبة الأردني”.

ويوفر مد الأنبوب العراقي إلى ميناء العقبة، المسافة على النفط المتجه غربا نحو أوروبا، وشمال أفريقيا، وسيجنبه المرور من بحر الخليج ومضيق هرمز، إلى بحر العرب ثم مضيق باب المندب ثم البحر الأحمر، حتى قناة السويس.

محمد أبوحمور: المشروع أحد البدائل الإستراتيجية لتوفير احتياجات الأردن من الطاقة

ويقول محمد أبوحمور الخبير الاقتصادي الأردني للأناضول، إن “المشروع إن تم، سيكون أحد أفضل البدائل الإستراتيجية لتوفير احتياجات الأردن من مصادر الطاقة، وسيوفر عوائد بدل مروره من الأردن بنحو 3 مليارات دولار سنويا”.

وأضاف أبوحمور، الذي شغل سابقا منصب وزير المالية في الأردن، أن “العقبة ستكون من أكثر المدن استفادة إذ ستنشأ هناك مشاريع جديدة مرتبطة مثل مستودعات لتخزين وتصدير النفط وأرصفة وموانئ لتحميل الناقلات، وستتوفر استثمارات وفرص عمل جديدة”.

وتحتوي مدينة العقبة على منطقة صناعية هي الأكبر في البلاد، وبلغ حجم الاستثمارات فيها 350 مليون دولار، بحسب تصريحات شيلدون فينك، رئيس مجلس إدارة الشركة المطورة “بي.بي.آي” التركية الأميركية بريطانية.

وتوقع فينك، ارتفاع حجم الاستثمارات في المنطقة الصناعية، إلى 600 مليون دولار، بعد الإشغال الكلي لمساحة المنطقة البالغة 17 ألف متر مربع.

ويعاني الأردن من عدم توفر ثروات الطاقة على أراضيه (نفط وغاز طبيعي)، ويستورد كامل احتياجاته من الطاقة من الخارج، لتوليد الكهرباء ولسد احتياجات السوق المحلية من مشتقات الوقود المختلفة.

واعتبر الخبير والمحلل الاقتصادي الأردني مازن مرجي، أن الإعلان عن نية عمّان وبغداد مد أنبوب نفط من العراق إلى العقبة مع بداية العام القادم، ويحتاج لثلاثة أعوام ليصبح جاهزا، سيجعل من العقبة بوابة تصدير رئيسية للنفط العراقي.

وأوضح مرجي أن إتمام المشروع يعني قيام مجموعة من المشاريع والصناعات المرتبطة به، وهناك إمكانية لإنشاء مصفاة بترول ومحطة لتوليد الكهرباء في العقبة، إضافة إلى مجموعة من المصانع البتروكيماوية والمستودعات الضخمة التي ستقام لتخزين النفط تمهيدا للتصدير أو للتكرير.

ونجحت المدينة الأردنية التي تعد المنفذ الوحيد للبلاد على البحر الأحمر، خلال السنوات الماضية، في استقطاب استثمارات صينية وتركية وبريطانية وأميركية، في قطاع الصناعات التعدينية والطاقة.

ويقول مرجي إن هذا المشروع الكبير ظل حلما لعدة عقود، ومنع تنفيذه تهديدات إسرائيلية بضرب الأنبوب واشتراطاتها الاستفادة منه، وقد يكون هذا التهديد قد تم التعامل معه باتفاق غير معلن، أو من خلال المشروع الضخم الآخر وهو قناة البحرين.

ومشروع “قناة البحرين”، هو أحد المشاريع الأردنية الإسرائيلية الفلسطينية، الموقعة عام 2013، ويمتد بين البحر الأحمر جنوبا إلى البحر الميت بين الأردن وفلسطين.

وينص المشروع وفق ما هو معلن على إنقاذ البحر الميت من الانحسار، من خلال مد أنابيب مياه من البحر الأحمر على طول الحدود الأردنية الفلسطينية، وإقامة محطات لتحلية المياه ومشاريع في الطاقة والسياحة، بحيث تصب المياه الزائدة في البحر الميت.

11