الأردن يتطلع لعودة شرايين التجارة مع العراق وسوريا

من المقرر أن تبدأ العراق مشاورات فنية مع الأردن لتسريع إنشاء منطقة حرة مشتركة في وقت يجري فيه العمل على إعادة فتح معبر جابر نصيب مع سوريا.
الخميس 2018/08/09
بانتظار افتتاح الشرايين التجارية

عمّان - تسعى الحكومة الأردنية لتسريع إنشاء مدينة صناعية حرة مع العراق لتعزيز التجارة بين البلدين، وتأمل بأن تساهم في دعم الاقتصاد الأردني المنهك بسبب إغلاق الحدود الأردنية مع سوريا والعراق التي كانت تمثل شرايين الحياة الاقتصادية للبلاد.

ونقلت وسائل إعلام أردنية وعراقية عن سفيرة العراق لدى عمان صفية السهيل قولها إن وفدا فنيا عراقيا سيزور الأردن قريبا لمناقشة الإجراءات العملية لإقامة مدينة صناعية مشتركة بين البلدين.

وقالت إن الوفد العراقي سيلتقي “مع مسؤولي وزارة الصناعة والتجارة والتموين الأردنية لبحث الإجراءات العملية لإقامة المدينة الصناعية المشتركة”. واجتمع رئيس الوزراء الأردني عمر الرزاز هذا الأسبوع بوزير الدفاع العراقي عرفان محمود الحيالي في عمان لبحث إنشاء المنطقة الصناعية الحرة “وتفعيل آليات معبر طريبيل الحدودي بين البلدين والتركيز بعد الانتهاء من الأمور الأمنية على تعزيز التبادل التجاري والاستثماري بينهما”.

ويشكو الأردن أزمة اقتصادية اشتدت في السنوات الأخيرة مع تزايد توافد اللاجئين وإغلاق الحدود مع سوريا والعراق بسبب التهديدات التي شكلتها سيطرة تنظيم داعش على مناطق في البلدين المجاورين. وتتجاوز قيمة ديون الأردن 38 مليار دولار.

وتمكنت الحكومة الأردنية من خفض العجز التجاري منذ مطلع العام الجاري، مع تنفيذ إصلاحات تستهدف إنعاش اقتصاد البلاد، رغم ارتفاع قيمة الفاتورة النفطية للبلد الذي يستورد أكثر من 95 بالمئة من احتياجاته من الطاقة، بنسبة 19.9 بالمئة إلى 917 مليون دولار حتى نهاية مارس الماضي.

وانخفض عجز الميزان التجاري للأردن خلال الخمسة أشهر الأولى من العام الحالي بنسبة 6.2 بالمئة مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي ليصل إلى 5.1 مليار دولار.

وقدرت بيانات رسمية ارتفاع تغطية الصادرات الكلية للمستوردات بنسبة 36.7 بالمئة خلال الأشهر الخمسة الأولى من العام، مقابل 34.8 بالمئة خلال نفس الفترة من 2017.

صفية السهيل: وفد عراقي سيزور الأردن لمناقشة إقامة مدينة صناعية مشتركة
صفية السهيل: وفد عراقي سيزور الأردن لمناقشة إقامة مدينة صناعية مشتركة

وكانت الصادرات الأردنية قد تكبّدت خلال السنوات الأخيرة خسائر فادحة بسبب غلق المعابر الحدودية مع دول الطوق، وهي العراق وسوريا، بشكل أساسي.

ويعد “طريبيل-الكرامة” المعبر البري الوحيد مع العراق وهو ما جعله يكتسب أهمية كبيرة لاقتصاد الأردن. وعاد المنفذ للعمل تدريجيا قبل عام، بعد غلقه في 2014 بسبب سيطرة  داعش على مناطق شاسعة من ضمنها محافظة الأنبار العراقية التي يمر منها شريان عبور البضائع والأشخاص بين البلدين.

ويعد العراق أكبر سوق للصادرات الأردنية وكان يستوعب نحو 20 بالمئة منها بقيمة 1.2 مليار دولار سنويا، وتتكون أساسا من السلع الغذائية والاستهلاكية ومواد البناء، التي توفر عشرات الآلاف من الوظائف في الأردن.

وانخفضت صادرات الأردن إلى العراق بأكثر من النصف، إلى جانب خسارة عمان المصدر الأساسي لواردات البلاد من النفط.

وتكبدت صناعة الإسمنت في الأردن خسائر كبيرة نتيجة فقدان السوق العراقية التي كانت تستقبل نصف إنتاج مصانع الإسمنت، الذي يبلغ 8 ملايين طن سنويا. وكان لإغلاق المعابر الحدودية البرية مع سوريا تداعيات سلبية على العلاقة التجارية بين البلدين، حيث تمثل سوريا سوقا مهمة للمنتجات الأردنية إضافة إلى كونها طريقا لوصول البضائع الأردنية إلى أسواق لبنان وأوروبا وتركيا.

ويعلق مسؤولون أردنيون آمالا كبيرة على إعادة فتح معبر “جابر-نصيب” الذي كان حتى أبريل 2015 آخر المعابر التي تم إغلاقها بين الأردن وسوريا. وشكل ذلك ضربة قاسية زادت من سوء أوضاع الاقتصاد الأردني بعد أن كانت المبادلات التجارية بين البلدين تقدر بحوالي 615 مليون دولار في عام 2010.

وتدرس السلطات الأردنية حاليا مدى جاهزية المعبر لإعادة افتتاحه في أقرب وقت ممكن. وبحسب وزارة النقل فهناك ما يقارب 21 ألف شاحنة في الأردن تستعد لاستئناف نشاط نقل البضائع مع سوريا ومنها إلى دول أخرى.

وأكدت بيانات نشرتها وزارة المالية هذا الأسبوع أن العجز في ميزانية البلاد ارتفع قبل المنح بنسبة 76 بالمئة خلال النصف الأول من العام الحالي، على أساس سنوي. ووفق الوزارة، فإن العجز بلغ 1.043 مليار دولار مقارنة بنحو 592 مليون دولار في الفترة ذاتها من 2017. وسجلت الميزانية عجزا بعد المنح بلغ 932.5 مليون دولار، مقابل 426 مليون دولار للفترة ذاتها من 2017.

وبلغت قيمة المنح الخارجية حتى نهاية يونيو الماضي 110.5 ملايين دولار، مقابل 166.6 مليون دولار لنفس الفترة من 2017.

وقالت الوزارة إن السبب في ارتفاع العجز يرجع إلى صرف 218.47 مليون دولار خلال النصف الأول من عام 2018 على الدعم الحكومي لأسعار سلع رئيسة أهمها الخبز.

وقالت الحكومة إنها تعمل على تحقيق هدف العجز المقدر في قانون الموازنة للعام الحالي بنحو 737 مليون دولار.

11