الأردن يخضع الإنترنت والمساجد للمراقبة في حربه ضد داعش

الأربعاء 2014/11/12
الشرطة الأردنية تضرب بيد من حديد على مروجي الفكر المتشدد

عمان - صعدت السلطات الاردنية مؤخرا من اجراءاتها الأمنية ضد الفكر الجهادي كجزء من الحرب ضد تنظيم الدولة الاسلامية فباتت تترصد وتراقب عن كثب كل متعاطف معه حتى عبر الانترنت ومنابر المساجد.

ومنذ انضمام عمان لحلف دولي تقوده واشنطن يشن ضربات جوية ضد التنظيم في سوريا والعراق قبل نحو شهرين، اوقف عشرات الاسلاميين جلهم من التيار السلفي الجهادي بتهمة "استخدام شبكة الانترنت للترويج لأفكار جماعة ارهابية داعش "في اشارة الى تنظيم الدولة الاسلامية استنادا الى تسميته القديمة "الدولة الاسلامية في العراق والشام".

ويقول محامي التنظيمات الاسلامية موسى العبداللات لوكالة فرانس برس ان "عدد المعتقلين مؤخرا لدى الجهات الأمنية على خلفية التعاطف مع تنظيم الدولة الاسلامية بلغ 130 معتقلا اغلبهم من السلفيين".

واوضح ان "بين هؤلاء 50 شخصا فقط احيلوا الى محكمة امن الدولة بتهمة استخدام الشبكة المعلوماتية للترويج لأفكار جماعة ارهابية (استنادا الى قانون منع الارهاب)، فيما تعتقل المخابرات على خلفية التعاطف مع التنظيم 80 آخرين لم يحالوا بعد للقضاء".

وقال احمد عزت، الناطق باسم وزارة الاوقاف والشؤون والمقدسات الاسلامية لفرانس برس "اوقفنا 25 خطيبا عن الخطابة في المساجد لمخالفتهم قانون الوعظ والإرشاد"، مضيفا ان "بعضهم حاول تسييس المنبر وبعضهم الاخر روج صراحة لأفكار متطرفة".

من جهته، دان حزب جبهة العمل الإسلامي، الذراع السياسية للإخوان المسلمين وابرز احزاب المعارضة في الاردن في بيان هذا الاجراء الذي طال الأمين العام السابق للحزب حمزة منصور واعتبر "منع أصوات الاعتدال من اعتلاء منابر الخطابة احد الأسباب التي ساهمت في إيجاد بيئة مناسبة للتطرف والتشدد والغلو".
وزير الدولة لشؤون الاعلام الناطق الرسمي باسم الحكومة محمد المومني: "الحرب على الارهاب عملية مستمرة على ثلاث جبهات"

وبحسب المسؤولين يقاتل نحو 1300 سلفي اردني في صفوف تنظيم الدولة الاسلامية في العراق قتل منهم اكثر من 200، فيما يقدر عدد المنتمين للتيار السلفي الجهادي في الاردن بنحو اربعة آلاف.

وكان اغلب جهاديي المملكة أقرب الى جبهة النصرة في سوريا التابعة لتنظيم القاعدة، وقد انضم اليها المئات منهم، إلا ان بعضهم تحول لتأييد تنظيم الدولة الاسلامية بعد ضربات الحلف الدولي.

ويؤكد مصدر أمني ان "الاسلاميين المتشددين تحت متابعة حثيثة من الأجهزة الامنية وبمجرد ورود معلومة حول تورط اي منهم بأي نشاط مخالف يتم التوثق منه واتخاذ اللازم".

وأشار الى ان "الأجهزة المختلفة تتابع نشاطاتهم حتى الكترونيا ويتم التوثق منها عبر جمع المعلومات وضبط الأجهزة المستخدمة".

من جانبه، اكد العبداللات ان "الاعتقالات الأخيرة لا تنطوي على متهمين حقيقيين فهم لا ينتمون لتنظيم الدولة ولا صلة لهم به انما عبروا عن آرائهم عبر الانترنت".

وأضاف ان "هناك تصعيدا سياسيا وأمنيا واضحا وخطيرا ضد الجهاديين وخير دليل اعتقال ابو محمد المقدسي".

وأوقفت السلطات المقدسي مجددا قبل نحو أسبوعين، وهو منظر تيار السلفية الجهادية في الأردن ما اعتبره العبداللات "تصعيدا خطيرا ضد التيار".

1300 سلفي أردني يقاتل في صفوف تنظيم الدولة الاسلامية في العراق

والمقدسي هو المرشد الروحي السابق للأردني أبو مصعب الزرقاوي زعيم تنظيم القاعدة في بلاد الرافدين الذي قتل في غارة اميركية في العراق عام 2006.

ووجهت له تهمة استخدام شبكة الانترنت للترويج لأفكار جماعة ارهابية بعد نشره لبيان حض فيه جبهة النصرة وتنظيم الدولة الاسلامية على نبذ خلافاتهما والتوحد لمواجهة الحلف الدولي و"الحرب الصليبية على الاسلام والمسلمين في سوريا والعراق".

وكانت السلطات افرجت عنه في يونيو الماضي بعد انهاء فترة عقوبته السجنية عقب ادانته عام 2011 بتجنيد عناصر للقتال الى جانب حركة طالبان في أفغانستان.

ويقول وزير الدولة لشؤون الاعلام الناطق الرسمي باسم الحكومة محمد المومني لفرانس برس ان "الحرب على الارهاب عملية مستمرة على ثلاث جبهات: الاولى هي المواجهة العسكرية المباشرة، والثانية هي الجهود الأمنية المستمرة لمتابعة التنظيمات الارهابية والحد من قدراتها وتطبيق القانون عليها وملاحقة عناصرها، والجبهة الثالثة هي الجبهة الفكرية التنويرية التوعوية".

واوضح ان "الجبهة الأخيرة تستهدف القضاء على الفكر التكفيري المنتج للإرهاب والذي يشكل بيئة حاضنة له، من خلال التوعية المجتمعية والفكرية الشاملة بالمدارس والجامعات والمساجد والمنابر الثقافية ومراكز الابحاث".

ومنذ هجمات 11 سبتمبر 2001 شهدت علاقة الدولة بالجهاديين في المملكة شدا وجذبا ودخلت في مواجهة معهم بعد حرب العراق عام 2003 نجم عنها تفجير ثلاثة فنادق في عمان عام 2005 اوقعت عشرات القتلى والجرحى.

ويرى حسن ابو هنية، الكاتب والمحلل السياسي الخبير في شؤون التنظيمات الاسلامية، ان "العلاقة مع الجهاديين تدار امنيا، واصبحت اكثر توترا مع مشاركة المملكة في المعركة ضد تنظيم الدولة".

واضاف لفرانس برس ان "الاردن يخوض حربا ضد الفكر الجهادي وعدل قانون منع الارهاب الصادر عام 2006 قبل أشهر قليلة لتجريم اي ترويج للتنظيمات الجهادية عبر شبكة الانترنت لان هناك وعيا بأنها غدت المصدر الأول للتعبئة والتجنيد".

1