الأردن يخوض حربا استباقية ضد الإرهاب

الخميس 2014/11/13
المقاربة الأمنية عنصر رئيسي في مواجهة الأردن لظاهرة الإرهاب المتفشية في المنطقة

عمان- يواجه الأردن كغيره من دول المنطقة تهديدات أمنية كبرى في ظل انتشار التنظيمات المتطرفة وتمدّدها في عدد من دول الشرق الأوسط، الأمر الذي دفع بالسلطات الأردنية إلى شنّ حملة استباقية لدرء خطر هذه الجماعات.

صعدت السلطات الأردنية مؤخرا من إجراءاتها الأمنية ضد متطرفين إسلاميين كجزء من الحرب الدولية ضد الإرهاب.

ويعتبر الأردن أحد المعنيين المباشرين بتهديدات الجماعات المتطرفة، بالنظر إلى وجود آلاف الأردنيين المنضوين تحت التيار السلفي الجهادي المنقسم في الولاء بين تنظيمي داعش والنصرة (فرع تنظيم القاعدة في بلاد الشام).

إلى جانب مجاورة المملكة لكل من سوريا والعراق اللذين يعانيان من تمدد هذه التنظيمات، في ظل عجز التحالف الدولي حتى الساعة عن إحراز تقدم مهم في الحرب على الإرهاب في هذين البلدين.

ويشارك الأردن في الضربات الجوية الدولية ضد تنظيم الدولة الإسلامية مع عدد من الدول العربية وهم كل من الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية وقطر.

ويعي الأردن جيدا أن الاقتصار فقط على الضربات الجوية ضد هذه التنظيمات في سوريا والعراق، ليس كافيا لدحر خطر التطرف عنه، وأنه لا بد من وجود مقاربة أمنية استباقية للتصدي لهذه الظاهرة التي باتت الشغل الشاغل لدول المنطقة.

ومن هذا المنطلق قامت عمان خلال الفترة الأخيرة بشن حملة اعتقالات واسعة في صفوف العشرات من الإسلاميين جلهم من التيار السلفي الجهادي، فضلا عن أعضاء وقيادات من جماعة الإخوان المسلمين وذلك بتهم عدة من بينها الترويج لأفكار داعش، والتجييش وتقويض الدستور.

130 عدد الإسلاميين المعتقلين لدى الأجهزة الأمنية الأردنية

ويقول محامي التنظيمات الإسلامية موسى العبداللات، إن “عدد المعتقلين مؤخرا لدى الجهات الأمنية بلغ 130 معتقلا أغلبهم من السلفيين”، مشيرا إلى “منع بعض الإسلاميين من الخطابة في المساجد”.

يذكر أن السلطات الأردنية كانت قد منعت عددا من الأئمة من اعتلاء المنابر على غرار حمزة منصور القيادي في جماعة الإخوان المسلمين، والأمين العام السابق لجبهة العمل الإسلامي الجناح السياسي للجماعة.

وقال أحمد عزت، الناطق باسم وزارة الأوقاف والشؤون والمقدسات الإسلامية، “أوقفنا 25 خطيبا عن الخطابة”، مضيفا أن “بعضهم حاول تسييس المنبر وبعضهم الآخر روّج صراحة لأفكار متطرفة”.

وبحسب المسؤولين، يقاتل نحو 1300 سلفي أردني في صفوف تنظيم الدولة الإسلامية في العراق قتل منهم أكثر من 200 عنصر، فيما يقدر عدد المنتمين إلى التيار السلفي الجهادي في الأردن بنحو أربعة آلاف.

وقد كشف، أمس الأربعاء، المتحدث باسم وزارة الداخلية السعودية اللواء، منصور التركي، عن إلقاء القبض على أردني متورط في العملية الإرهابية التي حصلت في منطقة الأحساء شرق المملكة السعودية والتي أدت إلى مقتل سبعة سعوديين أمام حسينية، ليرتفع عدد المقبوض عليهم 13 أردنيا منذ بدأت الرياض حربها على الإرهاب.

يذكر أن أغلب جهاديي المملكة أقرب إلى جبهة النصرة التابعة لتنظيم القاعدة في سوريا، إلا أن بعضهم تحول لتأييد داعش. وأكد مصدر أمني، أن “الإسلاميين المتشددين تحت متابعة حثيثة من الأجهزة الأمنية وبمجرد ورود معلومة حول تورط أي منهم في أي نشاط مخالف يتم التوثق منه واتخاذ اللازم”. بالمقابل، اعتبر عبداللات “أن هناك تصعيدا سياسيا وأمنيا واضحا وخطيرا ضد الجهاديين وخير دليل على ذلك اعتقال أبو محمد المقدسي”.

وأوقفت السلطات المقدسي قبل نحو أسبوعين، وهو منظّر تيار السلفية الجهادية في الأردن.

ولم تقف الانتقادات للحملات الأمنية التي تقوم بها السلطات على التيار الجهادي والمدافعين عنه بل امتدت إلى جماعة الإخوان التي رأت في اعتقال ثلاثة من قيادييها أنها حرب تشن على تيار الإسلام السياسي عامة.

وقد صرّح وزير الداخلية الأردني في رده على الانتقادات الإخوانية، “التجييش وتقويض الدستور أمر مخالف ومرفوض، ولن نسمح بأن يقوّض الدستور، ولن نسمح للفكر الظلامي بالتمدد لتفجير الداخل والخارج. من يريد أن يطبق أجندته الخاصة، فسنكون له بالمرصاد”.

4