الأردن يدرب العشائر العراقية والسورية لمواجهة داعش

الثلاثاء 2015/03/24
المومني: دول أخرى في التحالف ستشارك في تدريب العشائر السورية والعراقية

عمان - يمثل تنظيم الدولة الإسلامية تهديدا لكامل منطقة الشرق الأوسط وهو ما يدفع الأردن إلى اتخاذ قرار بالسير قدما للتصدي إليه، سواء عبر سلاحه الجوي أو من خلال تدريب العشائر السورية والعراقية، دون أن يتم تجاهل رغبة الأردن في المشاركة في الحرب على داعش لكي لا تكون حكرا على إيران في العراق ما يسهل عليها ابتلاعه.

أكدت الحكومة الأردنية، أمس الاثنين، أن عمان ستقوم بتدريب عشائر سورية وعراقية لمواجهة تنظيم الدولة الإسلامية.

وتأتي هذه الخطوة في سياق الجهود التي يبذلها الأردن ضمن التحالف الدولي للقضاء على تنظيم داعش المتطرف والذي يسيطر على مساحات شاسعة في كل من سوريا والعراق المجاورين له.

وقال وزير الإعلام الأردني، محمد المومني، إن بلاده ستقوم بتدريب عشائر سورية وعراقية وكردية (البيشمركة) للتصدي إلى التنظيم.

وأوضح المومني في مؤتمر صحفي عقده بدار رئاسة الوزراء الأردنية أن عمليات التدريب، تأتي كجزء من تحالف إقليمي عالمي في المنطقة للحرب على الإرهاب، يشارك فيه نحو 60 دولة على مستوى العالم.

وأضاف أن “التدريب سوف يشمل عددا من الدول في المنطقة ودول من التحالف الدولي، وسيكون جهدا تكامليا بين عدد من الدول، ونحن نتحدث عن مساعدة أبناء الشعب السوري والعراقي، وعشائرهم لكي يستطيعوا مواجهة العصابات الإرهابية التي استباحت دمائهم واحتلت قراهم”.

واللافت، وفق المراقبين، إشارة المومني في كلمته إلى حصول عمان على موافقة عواصم إقليمية، فيما يتعلق ببرنامج التدريب سواء كان في العراق أو سوريا.

ولا يستبعد هؤلاء أن تكون من بين هذه العواصم دمشق، خاصة أنه سجل في الفترة الأخيرة تراجع لمنسوب التصريحات النارية التي عادة ما يطلقها النظام السوري ضد عمان، متهما إياها بالمشاركة في إسقاطه.

60 ألف شرطي عراقي تم تدريبهم سابقا في المملكة الأردنية

كما أن من بين العواصم المتوقع لا بل المؤكد أن يكون الأردن قد قام بالتنسيق معها في هذا الموضوع هي الحكومة العراقية بقيادة حيدر العبادي، الذي أجرى مؤخرا اتصالات هاتفية مع عدد من رؤساء وملوك عرب على غرار ملك الأردني بغية طلب تعزيز التعاون معها في مواجهة داعش. يذكر أن إيران تعد حاليا اللاعب الأبرز في هذه المواجهة التي تطمح من خلفها إلى بسط سيطرتها على العراق، خاصة إذا ترك الأخير وحيدا كما سوريا.

وتدرك عمان مدى خطورة ذلك، ومن هذا المنطلق يبرز هذا القرار الأردني بتدريب عشائر عراقية سنية لمواجهة تنظيم الدولة الإسلامية ولسحب البساط أمام محاولة إيران الظهور بمظهر “البطل” في مواجهة هذا التنظيم المتطرف الذي يشكل تهديدا كبيرا أيضا للأردن.

وتتعزز هذه الفرضية بسعي الأردن إلى لعب أدوار متقدمة في العراق، من خلال الزيارات المتواترة لمرجعيات سياسية ودينية عراقية إلى عمان معروف عنها قربها من طهران.

وقد كشفت مصادر أردنية مطلعة أن مقتدى الصدر، زعيم التيار الصدري في العراق، سيزور خلال الأيام المقبلة الأردن.

ونقلت صحيفة “الغد” عن مصادر رسمية، لم تسمها، أنه من المقرر أن يلتقي الملك عبدالله الثاني بالصدر (المعروف بعلاقته القوية مع إيران) خلال الزيارة التي تأتي بعد أيام من زيارة رئيس المجلس الأعلى الإسلامي العراقي عمار الحكيم لعمان.

وكان الحكيم المعروف هو الآخر بارتباطه الوثيق بطهران قد التقى بالعاصمة الأردنية، مؤخرا، الملك عبدالله، حيث شدد الطرفان على ضرورة تعزيز العلاقات الأردنية العراقية.

وأكد الملك عبدالله الثاني “وقوف الأردن الكامل إلى جانب الأشقاء العراقيين ودعم مساعيهم في محاربة الإرهاب وتنظيماته، وبناء حاضر ومستقبل أفضل للعراق، وتمكينه من ترسيخ وحدته الوطنية بمشاركة جميع أطياف الشعب العراقي”.

وتعليقا على زيارة رئيس المجلس الإسلامي العراقي، عمار الحكيم، إلى الأردن، قال وزير الإعلام الأردني في معرض حديثه عن تدريب العشائر العراقية، إن الأردن يرحب بأي إسناد “يمكن أن نقدمه لأشقائنا العراقيين بالتدريب العسكري”، لافتا إلى أن 60 ألف شرطي عراقي تم تدريبهم سابقا في الأردن.

ويرى المتابعون أن زيارات أطراف عراقية محسوبة على إيران تترجم رغبة عمان في تعميق علاقتها معهم، بالنظر إلى تأثير العراق المباشر على الأردن خاصة أنه يتقاسم وإياه حدودا طويلة. بالمقابل يرى خبراء ومتابعون آخرون أن هذه الزيارات لشخصيات عراقية موالية لطهران تأتي في سياق تعزيز الانفتاح في العلاقات الأردنية الإيرانية، والتي بدأت مع زيارة وزير الخارجية الأردني ناصر الجودة إلى طهران ولقائه بالرئيس حسن روحاني، مرورا ببطاقة التهنئة من الملك عبدالله الثاني لمرشد إيران علي خامنئي.

4